مفهوم الصبر / إستشهاد الإمام علي عليه السلام / مركز أهل البيت الإسلامي في سري لندن
اضائة : ما معنى أن المعصوم صابر؟ أليس الشكر والرضا أعلى مرتبة من الصبر؟ لأن الصابر قد يستشعر مرارة البلاء ويتحملها، أما الشاكر والراضي فلا يرى في البلاء إلا جملاً. الجواب: إن صبر المعصوم ليس المقصود به الصبر على الطاعة، ولا الصبر عن المعصية، ولا الصبر عند المصيبة؛ لأن هذه الأنواع من الصبر غالباً ما تكون مع وجود مشقة ومجاهدة للنفس وقد لا يصاحبها الرضا الكامل. أما المعصوم فهو في مقام أعلى، فالطاعة عنده ليست ثقيلة حتى يحتاج إلى الصبر عليها، والمعصية ليست واردة في نفسه حتى يصبر عنها، والمصيبة يراها بعين الرضا والتسليم لله تعالى. لذلك فالصبر المنسوب إلى المعصوم هو الصبر على الأذى الذي يلاقيه في سبيل الله، سواء كان أذىً جسدياً أو روحياً، أو ما يلاقيه من ظلم الناس وثقل الرسالة. وقد عبّر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن هذا المعنى بقوله: «فصبرتُ وفي العين قذى وفي الحلق شجى»، وهذا صبر على الألم. وقال أيضاً عند فراق النبي صلى الله عليه وآله: «قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري»، وهذا صبر على الألم الروحي. أما فراق الله فلا يمكن للمعصوم أن يصبر عليه لحظة، لأن قلبه متصل بالله دائماً، ولهذا قال في مناجاته: «إلهي صبرتُ على عذابك فكيف أصبر على فراقك». فالمقصود إذن بصبر المعصوم هو صبره على الأذى والابتلاء في سبيل الله، مع بقاء قلبه في مقام الرضا والقرب من الله تعالى.
