التالي
1 المشاهدات · 24/09/02
1 المشاهدات · 24/09/03
4 المشاهدات · 24/09/05
1 المشاهدات · 24/09/09
0 المشاهدات · 24/09/12
خطبة الجمعة | سماحة العلامة الشيخ محمد صنقور | 24 يونيو 2022 م | الدراز - البحرين
0
0
11 المشاهدات·
23/12/12
في
محاضرات
البث المباشر | سماحة العلامة الشيخ محمد صنقور
جامع الإمام الصادق - الدراز - البحرين
تاريخ 24 يونيو 2022 م الموافق 24 ذو القعدة 1443 هـ
أظهر المزيد
Transcript
[0:00]بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاول بلا اول كان قبله والاخر
[0:16]بلا اخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته ابصار الناظرين وعجزت عن
[0:29]نعته أوهام الواصفين ابتدع بقدرته الخلق إبداعا واخترعهم على مشيته اختراعا ثم
[0:47]سلك بهم طريق ارادته وبعثهم في سبيل محبته لا يملكون تاخيرا عما
[0:58]قدمهم اليه ولا يستطيعون تقدما الى ما اخرهم عنه وجعل لكل روح
[1:10]منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه لا ينقص من زاده ناقص ولا
[1:20]يزيد من نقص منهم زائد ثم ضرب له في الحياه اجلا موقوتا
[1:29]ونصب له امدا محدودا يتخطى اليه بايام عمره ويرهقه باعوام دهره حتى
[1:42]اذا بلغ اقصى اثره واستوعب حساب عمره قبضه الى ما ندبه اليه
[1:53]من موفور ثوابه او محذور عقابه واشهد ان لا اله الا الله
[2:02]وحده لا شريك له وان محمدا صلى الله عليه واله عبده ورسوله
[2:13]ارتضاه برسالته واتمنوا على وحيه وانتجبه من خليقته واصطفاه من بريته فاوجب
[2:26]الفوز لمن اطاعه وقبل منه والنار على من عصاه وصدف عنه صلى
[2:34]الله عليه واله عباد الله اوصيكم ونفسي بتقوى الله فان تقوى الله
[2:46]خير ما تواصى به عباد الله واقربه لرضوان الله وخيره في عواقب
[2:55]الامور عند الله وبتقوى الله امرتم وللإحسان والطاعه خلقتم يقول الله تعالى
[3:08]في محكم كتابه المجيد من سوره المعارج بسم الله الرحمن الرحيم ان
[3:18]الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا
[3:30]المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون الواضح من سياق الايات ومفرداتها انها
[3:46]بصدد الذم للانسان فبعد ان افادت انه خلق هلوعا وصفته بالجزو حين
[4:00]يمسه الشر وبالمنوع حين يمسه الخير والهلوع هو الحريص الشديد الحرص والجزوع
[4:16]هو الذي بلغ به الحزن حدا اخرجه سمت الاعتدال والمنوع هو البخيل
[4:27]الذي يجتهد ما وسعه في ان يستحوذ على الخير لنفسه ويمنعه عن
[4:36]من سواه ويسوءه ان يصل من غيره الى غيره وقد اظهر البعض
[4:47]من هذه الايات المباركه ان هذه الصفات الذميمه ليست مكتسبه بل هي
[4:57]ناشئه عن مقتضى طبع الانسان وجبلته التي خلق عليها فقوله تعالى ان
[5:06]الانسان خلق هلوعا ظاهر في انه مطبوع ومجبول على هذه الصفه وهنا
[5:17]ينشا اشكال صله انه كيف يذم الله تعالى في الانسان صفات هو
[5:26]خلقها فيه وصيره مجهولا ومطبوعا عليها فالذم انما يتجه لو كانت هذه
[5:37]الصفات مكتسبه اما وقد افاد بانها من مقتضيات خلقه الانسان وطبيعه تكوينه
[5:47]فان الانسان لا يستحق الذم عليها لانها لم تنشئ عن اختيار منه
[5:57]فالذم للانسان للانسان لاتصافه بص هي من مقتضى طبيعته وتكوينه كانه ذم
[6:07]لما خلقه الله تعالى ثم انه قد يقال ان مدلول هذه الايات
[6:17]مناف لقوله تعالى الذي احسن كل شيء خلقه وقوله تعالى لقد خلقنا
[6:28]الانسان في احسن تقويم فوصف خلق الانسان بانه في احسن تقويم معناه
[6:38]الاحسن على الاطلاق في طبائعه واستعداداته الذهنيه والنفسيه وذلك ينافي الذم الوارد
[6:49]في الايات من سوره المعارج والجواب عن هذا الاشكال بشقيه يتضح بقليل
[7:00]من التامل في مفاد الايات من سوره المعارج فهي اولا ليست ظاهره
[7:09]في ان الصفتين الاخيرتين هي من من مقتضيات طبيعه خلق الانسان وتكوينه
[7:18]فالايات لم تقل ان الانسان خلق جزوعا وانه خلق منوعا نعم هي
[7:29]ظاهره في ان الهلع صفه تقتضيها طبيعه خلق الانسان وتكوينه واما الجزع
[7:37]والبخل فهما من اثار صفه الهلع وسوء الاستفاده من هذه الطبيعه فالذم
[7:46]المتوجه للانسان في الايات انما هو بلحاض صفتي الجزع والبخل اللتين تنشآن
[7:55]عن سوء اختيار الانسان وسوء تدبيره ويؤكد ذلك استثناء الايات للمصلين الذين
[8:09]هم على صلاتهم دائمون اذ ان استثنائهم معناه انهم غير واجدين للصفات
[8:17]التي تصدت الايات لذمها وذلك يكشف عن ان الصفات التي تصدت الايات
[8:26]لذمها اختياريه وليست من مقتضيات الطبع والا لم يكن في وسع المصلين
[8:34]التخلص منها وحيث ان الايات ظاهره في ان الصفه الاولى وهي الهلع
[8:43]من الصفات الطبيعيه للانسان فذلك يقتضي ان الذم في الايات متوجه للجزع
[8:54]والبخل وليس متوجها للهلع الذي صرحت الايات انه من مقتضيات طبع خلق
[9:02]الانسان وتكوينه والهلع الذي هو بمعنى شده الحرص ليس صفه مذمومه في
[9:12]نفسها بل هي وسيله لتكامل الانسان فإن معنى الحرص أو مؤداه هو
[9:20]حب الخير لنفسه كما وصفه القرآن في سورة العاديات وإنه لحب الخير
[9:29]لشديد هذا الحب الشديد الذي يدفعه ويستحثه على طلب الخير فهذا الحب
[9:38]الشديد هو الذي يدفعه ويستحثه على طلب الخير وتحصيله رايته ان الانسان
[9:48]ولسوء اختياره يخطئ الطريق الموصل للخير ويخطئ في تشخيص ما هو الخير
[9:57]لنفسه فيتوهم مثلا ان الظلم فيتوهم مثلا ان جمع ان ان الظلم
[10:08]هو الطريق الموصل لمصالحه ويتوهم ان جمع المال به يتحقق الخير لنفسه
[10:22]لذلك يحرص على جمعه ويشح به على غيره ويتوهم أن الظلم هو
[10:30]الطريق الموصل لمصالحه ولذلك فهو يظلم حرصاً منه على مصالحه التي جبل
[10:38]على حمايتها والتحفظ عليها وفي المقابل ثمه انسان يرى ان الخير كل
[10:48]الخير يكمن في رضوان الله تعالى لانه الطريق المفضي لسعادته والفوز بالجنه
[10:57]في العالم الاخر لذلك فهو يحرص على طلب رضوان الله وهو قد
[11:04]يضحي بالجليل من مصالحه الانيه ليس لأنه لا يحب الخير لنفسه بل
[11:13]لأنه يرى أن تحصيل الخير لنفسه لا يتاح إلا من هذا الطريق
[11:21]فكل من هذين الصنفين من الناس حريص على تحصيل الخير لنفسه والتباين
[11:28]بين مصاديقه ووسائل تحصيله إنما نشأ عن التفاوت في التشخيص لما هو
[11:36]الخير وما هو الطريق الموصل إليه والإسلام أساسا وكذلك الديانات الالهية التي
[11:46]سبقته إنما جاءت لتعريف الإنسان بالخير الحقيقي ولم تأتي لصرف الإنسان عن
[11:56]طلب الخير لنفسه بل هي تدفعه لعمل الصالحات من طريق استثاره هذه
[12:04]الطبيعه في نفسه والبرهنه على ان طريق الوصول الى الخير الحقيقي لا
[12:12]يتاح الا بعمل الصالحات وان الطريق الاخر لا يفضي الا الى خير
[12:21]وهمي او خير اني زائل يعقبه شر دائم فهي تستعين على ترغيبه
[12:34]في الصالحات بما جبل عليه من الحرص والحب للخير وتزهده في مساوئ
[12:41]الافعال بواسطه ايقافه على منافاتها للخير الذي يحرص على الحظوه به فهي
[12:51]تقول للانسان ان الخير الذي تبحث عنه وتحرص على نيله انما هو
[12:58]بيد الله تعالى فمن طريقه فاطلبه قال تعالى بيدك الخير انك على
[13:07]كل شيء قدير والاديان الالهيه تقول لانسان ان كل الطرق التي تسلكها
[13:18]بحثا عن الخير لا تفضي الا الى سراب اذا لم تكن موصوله
[13:25]بالله جل وعلا اعمالهم كسراب بقيعه يحسبه الضمان ما حتى اذا جاءه
[13:38]لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب وتقول
[13:48]للذين توهموا ان الخير يكمن في الرياح والمعاش والتقلب في نعيم الدنيا
[13:57]يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم وريشه ولباس التقوى
[14:07]ذلك خير ويقول جل وعلا وما الحياه الدنيا الا لعب ولهو ولا
[14:15]الدار الاخره خير للذين يتقون افلا تعقلون ويقول جل وعلا فما اوتيتم
[14:26]من شيء فمتاع الحياه الدنيا وما عند الله خير وما عند الله
[14:35]خير وابقى فالقران مليء بالايات التي تصحح وجهه الخير للانسان في مختلف
[14:44]الشؤون لتستحل وان تصبروا خير لكم وما عند الله خير للابرار ام
[14:57]تسالهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وان يستعففن خير لهن
[15:08]ولامه مؤمنه خير من مشركه ولو اعجبتكم وان تصدقوا خير لكم فمن
[15:18]تطوع خيرا فهو خير له الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشيائهم ولا
[15:29]تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير كتب عليكم القتال وهو كره
[15:38]لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا
[15:45]وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون فهذه الآيات وغيرها كثير
[15:53]جاءت لتصحح للإنسان وجهة الخير الحقيقي ولتوقفه على وسائل تحصيله فهي لا
[16:02]تذم في الإنسان حبه للخير وإنما تحذره من سوء الإستفادة من هذه
[16:10]الطبيعة إذاً فالآيات من سورة المعارج لم تكن بصدد الذم لطبيعة الحرص
[16:19]التي جبل عليها الإنسان فالحرص وحب الخير الشديد هي وسيلة التكامل والباعث
[16:28]على الالتزام بتعاليم الدين وعليها يقوم المعاش وبها تنتظم الحياة فلولا الحرص
[16:37]على الخير الكامن في جبلة الانسان لما اجهد الطالب نفسه في تحصيل
[16:45]العلم ولما ارهق الفلاح جسده في حرث الارض وبذرها ولما تكبد البناء
[16:55]مشقه البناء ولما خاض الصياد امواج البحر وعبر التاجر الخفار وتجشم اعباء
[17:05]الاسفار فكل هؤلاء ومن تقوم بهم الحياء انما يدفعهم لاقتحام هذه الصعاب
[17:14]حرصهم الشديد على تحصيل الخير لأنفسهم فما من أحد من هؤلاء إلا
[17:23]وهو ينطوي على آمال ورغبات يطمح في نيلها ويرى فيها الخير لنفسه
[17:30]ويدرك أن تحصيلها لا يتاح إلا بتحمل الصعاب وبذلك يدفع الله الناس
[17:39]بعضهم ببعض فتنتظم الحياة ولأن الانسان يسيء توظيفه وتدبير الطبائع التي أودعها
[17:48]الله تعالى في جبلته لذلك يبعث الله الرسل وينزل الكتب ليرشد الناس
[17:55]الى امثل طرق الانتفاع بهذه المنح الالهيه وهو تعالى حين يحذر مثلا
[18:04]من الاسراف في اتباع الشهوات يذم في الإنسان رغبته في نيل المشتهيات
[18:12]فهو من أودعه في جبل أودعها في جبلته وهو تعالى إنما يذم
[18:18]في الإنسان سوء الإدارة لها والإفراط في التمتع بها وكذلك حينما يحذر
[18:26]من طول الأمل فإنه لا يذم في الإنسان تعلقه بالأمل فإن الأمل
[18:33]هو سر حيوية الحياة واستمرارها وهكذا هو الشان في تحذيره من الإساءة
[18:43]في تدبير جبلة الحرص على الخير فهو إنما يحذر من طغيانه في
[18:51]النفس وصيرورته داء يفتك بصاحبه فالحرص اذا طغى صار جشعا والجشع هو
[19:02]ما يبعث على الظلم الباغي وتجاوز القيم والمروءات وشيوع الفساد في الارض
[19:12]فالجشع يحرص على الجمع والمنع وهو يجمع ما يتاح له جمعه وحرام
[19:22]ومما يستحقه ومما لا يستحقه ويتوسل لذلك بالهوان لمن فوق وبالمكر والخديعه
[19:37]فاذا جمع منع فاذا جمع منع الناس مما في يده من حقوقهم
[19:45]ولو غلبه غالب فسلبه ما عنده او اصابت ما عنده افه فبددت
[19:54]ما كان قد جمعه او حالت بينه وبين المزيد من الجمع او
[20:00]كان ضعيفا لا يقدر على الجمع فانه يجزع حتى يكاد الجزع والحزن
[20:08]يفتك به فان وجد من احد يستظهر به لاشباع نهمه ركن اليه
[20:15]واستكان له وباع له دينه ومروءته واهله وعشيرته تلك هي مساوئ الافراط
[20:27]في الحرص والخروج عن حد الاعتدال وهو ما تحذر منه الايات من
[20:33]سوره المعارج فهي تحذر من الحرص المفضي للجزع عند الحرمان وتحذر من
[20:42]الحرص المفضي للمنع والبخل عند الوجدان نستكمل الحديث فيما بعد اللهم صل
[20:50]على محمد وال محمد بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي
[20:59]خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر بسم الله
[21:34]الرحمن الرحيم الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه والظاهر لقلوبهم بحجته خلق الخلق
[21:50]من غير رويه كانت الرويات لا تليق الا بدوي الضمائر وليس بذي
[22:00]ضمير في نفسه جل وعلا خرق علمه باطن غيب السترات واحاط بغموض
[22:13]عقائد السريرات كل شيء خاشع له وكل شيء قائم به غنى كل
[22:24]فقير وعز كل ذليل وقوه كل ضعيف ومفزع كل ملهوف من تكلم
[22:38]سمع نطقه ومن سكت علم سره ومن عاش فعليه رزقه ومن مات
[22:48]فاليه منقلبه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
[22:57]الها واحدا احدا فردا صمدا وترا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا واشهد
[23:08]ان محمدا صلى الله عليه واله عبده المصطفى ورسوله المجتبى وامينه المرتضى
[23:19]ارسله بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا اختاره من شجره
[23:29]الانبياء ومشكاه الضياء وذئابه العلياء وسره البطحاء ومصابيح الظلمه وينابيع الحكمه صلى
[23:44]الله عليه وعلى اله شجره النبوه ومحط الرساله ومختلف الملائكه ومعادن العلم
[23:56]اوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله العظيم فان الله عز وجل قد
[24:05]جعل للمتقين المخرج مما يكرهون الرزق من حيث لا يحتسبون فتنجز من
[24:15]الله موعودا واطلبوا ما عنده بطاعته والعمل بمحابه فانه لا يدرك الخير
[24:26]الا به ولا ينال ما عنده الا بطاعته اللهم صل على محمد
[24:37]عبدك ورسولك وامينك وصفيك وحبيبك وخيرتك من خلقك وحافظ سر ومبلغ رسالات
[24:49]وصل على علي امير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين عبدك ووليك واخي
[24:57]رسولك وحجتك على خلقك وايتك الكبرى والنبا العظيم وصل على الصديقه الطاهره
[25:08]فاطمه سيده نساء العالمين وصل على صبتي الرحمه وامامي الهدى الحسن والحسين
[25:18]سيدي شباب اهل الجنه وصل على ائمه المسلمين علي بن الحسين زين
[25:25]العابدين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر
[25:34]الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواب وعلي بن محمد
[25:42]الهادي والحسن بن علي والخلف الهادي المهدي حججك على عبادك وامنائك في
[25:53]بلادك صلاه كثيره دائمه الله محمد محمد اجعله الداعي الى كتابك والقائم
[26:26]بدينك استخلفه في الارض كما الذين من قبله مكن له دينه الذي
[26:33]ارتضيته له أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا
[26:40]أما بعد أيها المؤمنون قد ورد في المأثور عن أهل البيت عليهم
[26:48]السلام أن لقمان الحكيم رحمه الله قال لابنه وهو يحاوره وكثيرا ما
[26:59]كان يحاوره ويعظه ويتحدث اليه عن تجاربه يقول يا بني لقد ذقت
[27:07]المرارات كلها فلم أذق شيئا امر من الفقر فرغم تنوع البلاءات التي
[27:18]كابدها هذا الحكيم الصبور رغم قسوتها وضراوتها وامتدادها بامتداد عمره الا انه
[27:29]افاد بان اشدها على قلبه وامرها مذاقا هو الفقر وورد عن الرسول
[27:38]الكريم صلى الله عليه وآله أن أربعة من قواصم الظهر ثم قال
[27:50]لا يجد حيله للخلاص منه ولا يجد معينا يخفف عنه من وطأته
[28:04]فذلك من قواصم الظهر وورد عن امير المؤمنين عليه السلام ثلاث يهددن
[28:13]القوى عنهن انهيار قوى الانسان وقوى المجتمع فقد الاحبه والفقر في الغربه
[28:26]ودوام الشده في رواية أخرى يتضح منها مفاد هذه الرواية يقول عليه
[28:35]السلام الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربه فان يفتقر الانسان
[28:48]وهو في وطنه وفي ارضه وبين احبته واهله وابنائه وزوجته فلا يجد
[28:58]حيله لتامين معاشهم ولا لايوائهم في مسكن كريم فتلك غربه في وطن
[29:10]وقد ذكر الإمام علي عليه السلام في بعض مأثوراته ذكر منشأ من
[29:18]مناشئ اعتبار الفقر من أشد البلاء يقول عليه السلام من إستغنى كرم
[29:27]على أهله ومن إفتقر هان على أهله فأقرب الناس للإنسان هم أهله
[29:36]وزوجته وأبناؤه وإخوته والمنتظر من مثلهم ان يكبروه وان يوقروه وان يتفهموا
[29:48]حاله الا ان الواقع ليس كذلك كما افاد الامام فإن الفقير يهون
[29:57]على أهله فلا وقار له حين يكون فقيراً حتى مع زوجته فهي
[30:05]تعيره بفقره وتكثر من تقريعه وتبكيته والتعبير عن سخطها عليه ولا يوقره
[30:15]أبناؤه لأنهم لا يجدون عنده ما ينتظرونه منه وهكذا فان اخوته وقرابته
[30:24]يتحاشؤونه ويستثقلون جانبا فأي مراره أشد من هذه المراره حين يستشعر الإنسان
[30:34]الهوان والصغار مع أحبته وأهله نتيجه أمر لم يكن هو من صنعه
[30:44]وأفاد عليه السلام القليل منها كثير لان امورا اربعه اضعف مراتبها شديد
[31:00]فما هي قال عليه السلام النار فانها مهما حقرت فانها كثير فلو
[31:09]ان احدنا لسعته جمره فانه سيجد ان جسده يضج باكمله من الالم
[31:19]حتى لا يك يستقر والثاني العداوه حين يعيش الانسان مع جاره او
[31:27]مع احد اقربائه في حاله عداوه فإنه مهما كانت هذه العداوة محدودة
[31:35]فإنها كثير وأثرها وخيم والثالث المرض إذا اشتكى منه عضو تداعت له
[31:43]سائر الأعضاء بالسهر والحمى ثم أفاد عليه السلام والفقر قليله كثير فماذا
[31:57]عن كثيرين ان كثيره هو الشقاء الاكبر كما وصف امير المؤمنين عليه
[32:05]السلام يقول الفقر مع الدين الشقاء الاكبر فقر يعمق من سطوته على
[32:17]النفس والحياة دين حاضر لا يملك وسيلة لقضاءه فذلك هو توصيف الفقر
[32:29]فما هي أسبابه إن الله جل وعلا خلق العباد وتكفل برزقهم وسخر
[32:39]لهم الأرض وما فيها وما عليها ومنحهم بركات السماء وأفاد على لسان
[32:48]أنبيائه ورسله والأوصياء المعصومين عليهم السلام أن الرزق الذي أودعه في هذه
[32:56]الأرض وأنزله من السماء يسع كل خلق الله ولو قسم الرزق أو
[33:05]ما يعبر عنه بالثروة تقسيماً عادلاً لما افتقر من أحد يقول أمير
[33:13]المؤمنين عليه السلام فيما يؤثر عنه ما جاء فقير الا بما متع
[33:20]به غني وفي الماثور ما رايت نعمه موفوره الا وبجانبها حق مضيع
[33:30]تجد ثروة طائلة متراكمة لا يهتدي صاحبها الى وسيلة لصرخها فيبددها أبناؤه
[33:42]يمينا وشمالا او يكتنزها وفي مقابل ذلك فقراء يتضورون جوعا لا يجدون
[33:52]ما ياكلون ولا ما يلبسون ولا يجدون مسكنا يؤون اليه وان وجدوا
[34:02]شيئا من ذلك فهو دون ما يقتضيه العيش الكريم ان سوء استغلال
[34:14]للموارد هو منشا الغنى الفاحش والفقر المذقع فالمنشأ الحقيقي للفقر ليس هو
[34:26]شحة الموارد ومنابع الثروة منشأ الفقر في العالم هو سوء التوزيع والظلم
[34:37]في التوزيع وجشع المتنفذين وعدم تحمل الدول لمسؤولياتها هذا هو السبب الحقيقي
[34:49]الاسباب الاخرى لا تعدو كونها اسبابا ثانويه تضيف الى اعباء الفقراء اعباء
[34:57]اخرى ثقيله وقاسيه اذا فالمنشا الحقيقي والاساس للفقر هو احد امرين او
[35:10]كلاهما الاول هو ظلم الانسان لاخيه الانسان والثاني هو سوء التوزيع الناشئ
[35:22]عن رؤى ونظريات ابتكرها الانسان وروعي فيها مصالح أرباب رؤوس الأموال والإقطاعيين
[35:34]ولو أحسنا الظن فهي نظريات ناقصة بل وخاطئة وفي كل مرحلة يتخذ
[35:42]الانسان له طريقا ومبنى يعتمده في توزيع الثروه وهذا المبنى الخاطئ ينتج
[35:49]عنه ان يفتقر اناس ويثرى اخرون فكل من هذين السببين نتج عنهما
[35:59]طبقية فاحشة وغير معهوده تآكلت معها الطبقة المتوسطة فصار أكثر الناس في
[36:08]مختلف بقاع الأرض دون استثناء فقراء فهم بين فقير فقراً ظاهراً لا
[36:16]يجد وسيلة لتأمين قوت يومه ولا ياوي إلى مسكنٍ كريم وبين فقير
[36:24]فقراً مقنعاً فهو وان كان يتقاضى راتبا الا انه ليس في وسعه
[36:31]ان يؤمن الضرورات من حاجاته او ان يملك بيتا او حتى يتزوج
[36:38]الا بعد ان يرهن وجوده للمصارف المتوحشه فيظل مدينا لها طيله عمره
[36:48]فكلما خرج من قرض دخل في اخر فمثل هذا فقير ولكن فقره
[36:56]مبطن فقد تجد ثيابه نظيفا ومركبه لائقا ومسكنه كريما ولكنه فقير واقعا
[37:08]لابتلائه بدين يستوعب أكثر ما يتقاضاه ويمتد بامتداد عمره وقد يموت فيشقى
[37:19]أبناؤه بسداده تلك هي إحدى آفات الرأسمالية العالمية اللهم صل على محمد
[37:28]وآل محمد الطيبين الطاهرين الأخيار الأبراج اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم
[37:37]والأموات إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء
[37:45]والمنكر والبقر يعظكم لعلكم تذكرون
0 تعليقات
sort ترتيب حسب
- أعلى تعليقات
- أحدث تعليقات
التالي
1 المشاهدات · 24/09/02
1 المشاهدات · 24/09/03
4 المشاهدات · 24/09/05
1 المشاهدات · 24/09/09
0 المشاهدات · 24/09/12
