Up next

هل يجوز الإنجاب بطريقة التلقيح الصناعي؟ حسب رأي سيد السيستاني

0 Views· 25/04/28
مفاتيح السعادة
0

ينبغي البحث عن حكم عمليّة التلقيح الصناعي والعمليّات الأخرى المساعدة على الإنجاب من جانبين: الأوّل: حكم العمليّات ذاتها، أي: حكم زرع مني الزوج في رحم زوجته بالالآت الطبية، أو تخصيب بويضة الزوجة بمني غير الزوج وزرعها في رحمها، أو تخصيب بويضة الأجنبيّة بمني الزوج وزرعها في رحم الزوجة. فحكمها كالآتي: يجوز تلقيح المرأة صناعيّاً بمنيّ زوجها ما دام حيّاً، ولا يجوز ذلك بعد وفاته على الأحوط لزوماً. وحكم الولد المولود بهذه الطريقة حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلاً، إلّا إذا كان التلقيح بعد وفاة الزوج، فإنّه لا يرث منه في هذه الصورة وإن كان منتسباً إليه. لا يجوز تلقيح المرأة بمنيّ غير الزوج، سواء أكانت ذات زوج أم لا، ورضي الزوج والزوجة بذلك أم لا، كان التلقيح بواسطة الزوج أم غيره. لو تمّ تلقيح المرأة بمنيّ غير الزوج فحملت منه ثُمَّ ولدت، فإن حدث ذلك اشتباهاً - كما لو أُريد تلقيحها بمنيّ زوجها فاشتبه بغيره - فلا إشكال في انتسابه إلى صاحب المنيّ، فإنّه نظير الوطء بشبهة. وأمّا إن حدث ذلك مع العلم والعمد فلا يبعد انتسابه إليه أيضاً وثبوت جميع أحكام الأبوّة والبنوّة بينهما حتّى الإرث؛ لأنّ المستثنى من الإرث هو الولد عن زنى، وهذا ليس كذلك وإن كان العمل الموجب لحصول الحمل به محرّماً. لو أُخذت بُوَيْضَة المرأة وحُوَيْمِن الرجل فلُقِّحت به ووضعت في رحم صناعيّة أو نحوها، وفرض أنّه تيسّر تنميتُها فيها حتّى تكوّن إنسان بذلك فالظاهر أنّه ينتسب إلى صاحب الحويمن وصاحبة البويضة، ويثبت بينه وبينهما جميع أحكام النسب حتّى الإرث. لو نُقلت بُوَيْضَة المرأة الملقّحة بحُوَيْمِن الرجل إلى رحم امرأة أخرى فنشأ فيها وتولّد ففي انتسابه إلى صاحبة البويضة أو إلى صاحبة الرحم إشكال، فلا يترك مراعاة الاحتياط فيما يتعلّق بذلك من أحكام الأُمومة والبنوّة. الثاني: حكم ما تستدعيه العمليّات المشار إليها ــ في الغالب ــ من التكشّف أمام الطبيب أو الطبيبة لأخذ البويضة من الرحم أو زرعها أو زرع المبيض أو استمناء الرجل لأخذ منيّه وزرعه في رحم زوجته أو قطع مبيض إمرأة لزرعها في بدن إمرأة أخرى. فحكمها كالآتي: أوّلاً: يحرم على المرأة أن تكشف عمّا عدا الوجه والكفّين من بدنها للرجل الأجنبي أيّاً كان، كما يحرم عليها أن تكشف عن عورتها ــ القبل والدبر ــ لغير زوجها حتّى لنسائها، وهكذا يحرم على الرجل أن يكشف عن عورته لغير زوجته سواء في ذلك الرجال والنساء، وتستثنى من ذلك حالة الضرورة وما يلحق بها، كما إذا توقّف العلاج من مرضٍ أو الوقاية منه على أن تكشف المرأة للطبيب الأجنبي عن صدرها أو أن تكشف للطبيبة عن عورتها أو يكشف الرجل للطبيب عن فرجه، ففي هذه الحالة ونظائرها ترتفع الحرمة ويجوز الكشف بمقدار ما تقتضيه الضرورة. ثانياً: إنّ الاستمناء ( أي: إخراج المني بغير مباشرة الزوجة لمساً أو تقبيلاً ونحوهما ) عمل محرّم شرعاً ولكنّه يجوز في حالات الضرورة المرضيّة، كما إذا كان الرجل مصاباً بمرض يضطرّ إلى العلاج منه وتوقّف ذلك على فحص سائله المنوي في المختبر ولم يمكنه إخراجه ـ بالمواصفات المطلوبة من قِبَل المختبر ـ إلّا بطريقة الاستمناء. ثالثاً: إنّ قطع مبيض المرأة المسلمة أو رحمها وهي ميّتة لزرعه في جسد إمرأة أخرى، أو قطع خصية رجل مسلم بعد وفاته لزرعها في بدن رجل آخر غير جائز ــ حتّى في صورة الوصيّة بذلك على الأحوط ــ ولكن إذا قطع شيء من الأعضاء المذكورة وتمّ زرعه في بدن آخر وحلّت فيه الحياة عدّ جزءاً من بدن الثاني ولا يجب قطعه بعد الإلحاق. وهل يجوز للمرأة أن تتبرّع برحمها أو مبيضها لإمرأة أخرى، أو يتبرّع الرجل بخصيته لرجل آخر بعوض أو من دونه؟ فيه إشكال، والأظهر عدم الجواز فيما إذا كان ذلك يؤدّي إلى عدم قدرتهما على الإنجاب أو يضرّ بهما ضرراً بليغاً من جهة أخرى. رابعاً: إجراء العمليّات المذكورة ومقدّماتها يتوقّف ــ في الغالب ــ على اللمس والنظر المحرّمين في حال الاختيار، ولكن إذا كان المراجع أو المراجعة مضطرّاً إلى إجراء العمليّة حلّ اللمس والنظر للمباشر لها بمقدار ما تقتضيه الضرورة.

Show more

 0 Comments sort   Sort By


Up next