هل من واجبات الزوجة الطبخ والغسل والكنس؟ (رأي القران و اهل البيت و استفتاء من سيد السيستاني)
#السيستاني #حقوق_الزوجة #أهل_البيت #استفتاءات مرحبًا بكم إخوتي وأخواتي الأعزّاء، مشاهدينا الكرام، في قناة مفاتيح السعادة. يسعدنا أن نلتقي بكم في كلّ حلقة من حلقاتنا. موضوع حلقتنا لهذا اليوم من المواضيع التي تُثار كثيرًا في البيوت، وتدور حوله نقاشات طويلة بين الأزواج والزوجات، وهو: هل من واجبات الزوجة أن تطبخ وتغسل وتكنس وتُنظّف المنزل؟ هذه المسألة من القضايا التي طالما تتردّد على ألسنة المتزوّجين، خصوصًا المتزوّجين الجدد. ونلاحظ في كثير من المواقع ومنصّات التواصل أنّ النزاع ينشأ بين الزوجين حول هذا الموضوع؛ فالزوج يتوقّع أن يعود إلى بيته فيجده نظيفًا، وملابسه مغسولة، وطعامه حاضرًا – خصوصًا في أوقات الوجبات المعتادة. ولكن أحيانًا، عندما يرجع من عمله، يرى أن الطعام لم يُحضّر، أو أن الملابس لم تُغسل، أو أن البيت مملوء بالغبار، وهنا يبدأ الخلاف وربما يتحوّل إلى نزاع حاد. إذن، فلنحسم الأمر بوضوح: من الناحية الشرعية، ومن خلال فتاوى العلماء، وأيضًا من خلال التجربة الاجتماعية، سنحاول أن نسلّط الضوء على هذه القضية لنزيل الغموض، ونرسم صورة واضحة لما هو واجب على الزوجة، وما يدخل ضمن باب الإحسان والتعاون بين الزوجين. وقبل أن ندخل في صُلب الموضوع، لا بدّ أن نذكّر جميع الأزواج بأنّ الزواج في الإسلام هو عقدٌ ميثاقٌ غليظ، يقوم على أساس المودّة والرحمة، كما قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ (سورة الروم / الآية: 29). وهذا يعني أنّ العلاقة بين الزوجين ليست علاقة خادم بمخدوم، ولا رئيس بمرؤوس، بل هي علاقة تكامل وتعاون. ومن هنا، ينبغي لكلٍّ من الزوجين أن يسعيا جاهدَين إلى التعاون ومساعدة بعضهما البعض في الأعمال المنزلية وغيرها، بحسب القدرة والإمكان. بعد أن تمّ توضيح هذا الأمر، يجب الخوض في أصل الموضوع وهو: ما هي واجبات الزوجة في المنزل قبال زوجها وما هي حقوق الزوج التي على الزوجة فعلها؟ عندما نراجع فتاوى العلماء نجد أنه من الناحية الدينية والشرعية، لا يجب على الزوجة في منزل زوجها إلا أمرين: الأول أن تُمَكِّنَ نفسها من زوجها. يعني في أيّ وقت أراد الزوج الاستمتاع بالزوجة يجب أن لاتمانع الزوجة من هذا الاستمتاع طالما لم تكن مُحرّمة أو مُضرّة لها. والأمر الثاني هو أن لا تخرج من بيت الزوج إلا بإذنه. قال السيد السيستاني دام ظله حول هذا الأمر: « حقّ الزوج على الزوجة، وهو أن تمكّنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد في أيّ وقت شاء ولا تمنعه عنها إلّا لعذر شرعيّ، وأيضاً أن لا تخرج من بيتها من دون إذنه إذا كان ذلك منافياً لحقّه في الاستمتاع بها بل مطلقاً ». فمن خلال هذه القول يمكننا أن نعرف أنّ بقية الأمور المنزلية ككنس المنزل وتنظيفه وطبخ الطعام وغسل الملابس ليست من واجبات الزوجة طالما لم تكن منافيا لحقّ الزوج في الاستمتاع بها ولا يحقّ للزوج أن يجبر زوجتها على هذه الأمور إذا لاتريد هي أن تفعلها. قال السيد السيستاني: « لا يحرم على الزوجة سائر الأفعال - غير الخروج من البيت - بغير إذن الزوج إلّا أن يكون منافياً لحقّه في الاستمتاع منها ولا يستحقّ الزوج على الزوجة خدمة البيت وحوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس أو غير ذلك حتّى سقي الماء وتمهيد الفراش، وإن كان يستحبّ لها أن تقوم بذلك » هذا هو الحكم الشرعي للمسألة. أما من الناحية الاجتماعية في كثير من المجتمعات الشرقية، بل وحتى الغربية قديمًا، كان العُرف والثقافة السائدة أن المرأة تبقى في البيت وتقوم بأعماله من طبخ وتنظيف وغسل. ولذلك اعتاد الناس أن يعتبروا هذه الأعمال "واجبًا على المرأة". لكن اليوم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المجتمع، صار كثيرون يرون أن أعمال المنزل مسؤولية مشتركة بين الزوجين، وليست حكرًا على المرأة فقط. فإذا كانت المرأة تعمل خارج البيت أيضًا، فمن غير المنطقي أن تتحمل وحدها جميع أعباء المنزل. وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أمرٍ مهم، وهو أنّ الزواج والحياة العائلية أمر قائم على المشاركة والتعاون والتفاهم المتقابل بين الزوجين. فإذا أرادت الزوجة أن تتعامل مع زوجها وفق نصّ الشريعة فقط، من دون أيّة مسامحة أو مشاركة، فقد يؤدّي ذلك إلى نشوء مشكلات كثيرة بينهما، بل وربما يتسبّب في الانفصال أو حتى الطلاق. وكذلك الزوج، إذا لم يكن متسامحًا في بعض الأمور – كمسألة الاستمتاع أو السماح بالخروج من المنزل – فقد تتحوّل الحياة الزوجية إلى معاناة للطرفين. لذلك، فإنّ من المهم لخلق بيئة أسرية جميلة ومريحة، بعيدة عن المشكلات والصراعات، أن يتعاون الزوجان في مختلف شؤون المنزل. وهنا يجدر بالنساء المؤمنات أن يتخذن من سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام قدوةً وأسوةً في إدارة شؤون البيت والصبر في أموره. فقد روي: « تَقاضى عَلِىٌّ وَفاطِمَةُ اِلى رَسُولِ اللّه ِ صلي الله عليه و آله فِى الْخِدْمَةِ، فَقَضى عَلى فاطِمَةَ عليها السلام بِخِدْمَتِها مادُونَ الْبابِ وَقَضى عَلى عَلِىٍّ عليه السلام بِما خَلْفَهُ... فَقالَتْ فَاَطِمَةُ عليها السلام: فَلا يَعْلَمُ ما دَخَلَنى مِنَ السُّرُورِ اِلاَّ اللّه ُ بِاِكْفائي رَسُولُ اللّه ِ صلي الله عليه و آله تَحَمُّلَ اَرْقابِ الرِّجالِ » (وسئل الشيعة / ج14 / ص123) تشير الدراسات الاجتماعية أيضًا إلى أنّ الأسر التي يشارك فيها الزوج في أعمال المنزل تتميّز بزيادة الرضا الزوجي وتقليل الخلافات والمشكلات بين الزوجين. فيجب أن يساعد الزوجان بعضهما البعض في الأمور المنزلية. فأحيانا يفرض العُرف ضغطًا على المرأة، فحتى لو كانت متعبة أو عاملة، يبقى متوقعًا منها أن تتحمل كل الأعمال المنزلية بمفردها، وهذا يسبب إرهاقًا وتوترًا وربما خلافًا أسريًا. وفي المقابل، بعض النساء قد يمتنعن تمامًا عن خدمة البيت بحجة أن هذا ليس واجبي، مما يؤدي أيضًا إلى توتر ونزاع مع الزوج.
