Up next

للغضب آثار كارثية......حقيقة الغضب وأنواعه وعلاجه..السيد هادي المدرسي

0 Views· 22/03/18
السفر الى الله
0

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (إياك والغضب فأوله جنون واخره ندم)[1]. الغضب والعصبية من الاخلاق الذميمة التي لا تليق بالمرء المسلم ويجب عليه الابتعاد عن هذه الصفة لما فيها من خطورة على الفرد؛ فالإمام(عليه السلام) يبيِّن لنا ما يصيب الانسان من هذه الصفة ما يترتب عليها من محصلات سلبية تضر بالفرد عندما يثار من بعض المواقف ويهيمن عليه الشيطان ويوسوس في داخله ويدفعه الى الغضب الذي هو من أعوان الشيطان وجند من جنوده ومصائده، حيث الدين الاسلامي يحذرنا من هذه الصفة الرديئة؛ لأن لا يوجد شيء يستحق الغضب عليه، إلا اذا كان الغضب فيما يرضي الله تعالى، وهذا التحذير ما نجده في احاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الاطهار(عليهم السلام)؛ فإن الامام علي (عليه السلام) يحذرنا من الغضب ومن اللجوء إليه وأن نتوقى منه، كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : (واحذر الغضب، فانه جند عظيم من جنود ابليس)[2]، وقال ايضاً (عليه السلام) في ذم الغضب والعصبية، إنه أحد أسلحة الشيطان التي يدخل بها الى باطن المرء المؤمن، حيث أنه قال(عليه السلام) : (ليس لإبليس رهق أعظم من الغضب،...)[3]، وإنه من اشد الخصوم للإنسان المؤمن، كما وصفه امير المؤمنين(عليه السلام) ، حيث أنه قال: (أعدى عدو للمرء غضبه)[4]. إضافةً الى ذلك يوصينا النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم بعدم الغضب، كما روي عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) عند مجيء الشخص البدوي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلب منه أن يعلمه جوامع الكلام، حيث إنه قال: (سمعت أبي (عليه السلام) يقول: أتى رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل بدويُّ؛ فقال: إنّي أسكن البادية فعلَّمني جوامع الكلم؟ فقال: آمرك أن لا تغضب)[5]؛ لأن الغضب يؤدي به إلى غضب الله عز وجل عليه؛ فمن كف غضبه وتحلى بالأيمان وتمتع بالصبر، كف الله عنه غضبه يوم القيامة، كما قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (من كف غضبه عن الناس، كف الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة)[6]. ومن هذه السلبيات التي تنتج عن الغضب التي نهانا عنها اهل البيت(عليهم السلام): إنه يصبح يتصرف؛ كالمجنون الذي فقد عقله واصبح لا يميز بين الخطأ والصواب؛ لأن الغضب نوع من الجنون وهذه الميزة لا تناسب مع أسس الاسلام ولامع أخلاق الانسان المؤمن، وبالتالي يصبح نادماً على الذي فعله ساعة غضبه الذي فقد بها عقله ولم يذكر الله تعالى، وهذا ما نفهمه من كلام سيد الوصيين الامام علي (عليه السلام) ، حيث أنه قال: (الحدّة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم،...)[7]؛ فهذه الحالة العصبية ليست من الشجاعة وإن الشديد والمتزن والقوي ليس الذي يهزه ابسط المواقف ويجعله لا يمسك اعصابه ويلجأ الى الغضب، لكن الشخص الحازم والشجاع الذي يكون متزناً في شخصيته ولا يتأثر عندما يتعرض الى موقف يجعله يفقد توازنه وعدم سيطرته على اعصابه، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (ليس الشديد بالصرعة، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)[8].

Show more

 0 Comments sort   Sort By


Up next