كلام مهم جدا للمؤمنين في شهر رمضان الكريم ..السيد عادل العلوي(طيب الله ثراه )
فضائل شهر رمضان, الصوم في فروع الدین / الأثر الروحي : ۱ – الصوم يعدُّ النفس للتقوى، لأنّه يميت الشهوات، فتترفع الإرادة عن المحظورات، وبالتالي يكون الإنسان أقرب إلى تقوى الله وطاعته. كما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلكُم تَتقُونَ﴾. ويقول الإمام الرضا : “علة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش، ليكون العبد ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون ذلك دليلاً له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل”. ۲ – الصوم يعدُّ النفس لقهر الطبع وكسر الشهوة؛ لأنّ النفس إذا شبعت تمنت الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، ولذا قال النبي : “يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء” .. فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي. ۳ – الصوم يعدُّ النفس على وأد الشره الذي يقف حاجزاً أمام تقدم الآثار الروحية عند الإنسان، فالشره يؤدي إلى طغيان النفس، وابتعادها عن النقاء فإنّ “أقرب ما يكون العبد من الله إذا ما خفّ بطنه”. ۴ – الصوم يعدُّ النفس على أن تعيش واقعيتها مع الله عز وجل من دون لذة قاهرة تتحكم في معانيه الروحية، يقول الإمام الصادق : “إنّي أكره أن أخلط صومي بلذة”. ولذا جاءت التوصيات المهمة عن أهل البيت بأن يترسم المؤمن في صومه غير يوم فطره، يقول الإمام الصادق : “وليكن عليك وقار الصائم، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك”. ۵ – إنّ الإنسان كلما استغرق في ذكر الآخرة أكثر كلما انضبط في ما يقبل عليه من النتائج في أعماله بين يدي الله تعالى أكثر، لأنّ الغالب منا أننا نغفل عن ذكر الآخرة، ولذلك فإننا نستعجل أرباح الدنيا ونتفادى خسائرها ونعطيها كل اهتماماتنا العقلية والشعورية والعملية، أما مكاسب الآخرة وخسائرها فإننا نواجهها باللامبالاة. ولذلك، فإنّ الغالب منا أمام غفلاتنا هو أنه إذا دار الأمر بين أن يخسر أحدنا شيئاً في الآخرة أو يخسر شيئاً في الدنيا فإنه يغلّب خسارة الآخرة على خسارة الدنيا، أو إذا دار الأمر بين أن يربح شيئاً في الآخرة وشيئاً في الدنيا فإنه يقدّم ربح الدنيا على ربح الآخرة. ولذلك، نجد أن الله تعالى اهتم في القرآن الكريم بالحديث عن الآخرة وأهوالها وحساباتها حتى يظل الإنسان واعياً للآخرة، لأنه كلما ازداد وعي الآخرة في مشاعره أكثر كلما انضبط في الدنيا بما يريد الله تعالى له أن ينضبط أكثر.
