حقيقة ابو جعفر المنصور المغيبة و ماذا فعل بالامام الصادق ؏..... السيد هادي المدرسي
المنصور كان أول من أحدث ثغرة الخلاف بين العباسيين والعلويين بعد أن كانا كتلة واحدة،[39] فخيّم في ملك المنصور الرعب على الناس فلم يذوقوا حلاوة العيش في ظل سيفه المصلت فوق الرؤوس، إذ وضع على كل إنسان عيناً ورقيباً وخنق الأنفاس، واختطف النفوس،[40] فلقد بذل قصارى جهده من أجل القضاء على ذرية الرسول صلی الله عليه وآله وسلم وأولاد الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام وقد أدى ذلك إلى تشرد العلويين وانتشارهم في البلاد واختفائهم في البراري والجبال، عدا الذين ظفر بهم وقضى عليهم.[41] فلوحقت ذرية الإمام الحسن في المدينة، واعتقلت، وعُذبت، وسجنت، وقتلت.[42] فكانت أشد الضغوط السياسية تمارس ضد الشيعة حيث لم يسمح لهم بالتعبير عن وجودهم، حتى أن أحدهم كان يمر على صاحبه فلا ينظر إليه.[43] كان الإمام الصادق ممن اصطدم _بشكل من الأشكال_ بمسألة الخلافة كقضية سياسية، فعاصر آخر عهد بني أمية، وأول عهد بني العباس،[44] ورغم أن الساحة السياسية كانت تعج بالأحداث والتطورات التي يمكن استغلالها ولكن الإمام الصادق اعتزل أمر الحكومة والخلافة، ولم يقم بأي عمل ينم عن تطلعه إلى الإمساك بزمام السلطة والزعامة.[45] فعندما لاحت علامات سقوط الدولة الأموية حاول العباسيون أن يستميلوا الإمام الصادق عليه السلام إليهم كي يدعو الناس إليهم، ويصوت باسمهم. إلا أن الإمام الصادق عليه السلام كان يدرك جيداً أن هؤلاء لا يصلحون للحكم، وأنهم إن تسلموا السلطة فسوف يستأثرون بالحكم ويرتكبون الجرائم والمآسي من أجل المحافظة على كراسيهم ولهذا رفضعليه السلام التعاون معهم بأي وجه.[46] وعلى رغم ذلك فيعتبر زمان الإمام الصادق عليه السلام زمان لا نظير له بالنسبة إلى غيره من العهود، فقد طغت فيه النهضات والحركات الفكرية على النهضات والحركات السياسية في العالم الإسلامي.[47] واجه الإمام الصادق المضايقات من قبل الحكومة العباسية، فحاول المنصور اغتيال الإمام عدة مرات، وأمر بإحراق بيته.[48] حتى استشهد الإمام الصادق عليه السلام في شهر شوال سنة 148 للهجرة بالعنب المسموم الذي أطعمه المنصور.[49]
