التالي

الحلقة 2 الله | سلسلة أسماء الله الحسنى

2 المشاهدات· 25/12/19
سماحة الشيخ محمد سبيتي
0

في هذه الحلقة نبدأ بسفر الأسماء، ونتوقف عند الاسم الجامع ولفظ الجلالة: الله سبحانه وتعالى. نتناول بدايةً مبنى الكلمة ولفظها وخفّتها على اللسان، ثم ندخل إلى مضمونها العميق ومعناها الوجودي والروحي. يذكر القرآن الكريم لفظ الجلالة أكثر من ألفي مرة، مقرونًا دائمًا بأسماء وصفات تتناسب مع السياق والمقام، مثل قوله تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر﴾، وقوله: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى﴾. وهذا يدل على أن اسم الله جامع لكل الصفات الإلهية، فحين نقول «الله» نكون قد ذكرنا جميع الأسماء الحسنى دفعةً واحدة. كلمة «الله» هي أخفّ كلمة يمكن أن يتلفظ بها الإنسان، لا تحتوي على أحرف ثقيلة، ولا تتطلب جهدًا عضليًا أو طاقة، ومع ذلك فهي أعظم كلمة في الوجود. حتى العاجز عن النطق غالبًا يستطيع لفظها، وهذا من لطف الله بعباده. تكرارها لا يرهق الجسد ولا النفس، ومع ذلك تملأ القلب سكينة وطمأنينة. ذكر الله، وبالأخص لفظ الجلالة، هو أكثر ما يبعث على الأمان والراحة، كما قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. فالقلوب لا تطمئن بغير ذكره، ولا تجد سكينة ولا رجاء إلا به. مجرد التلفظ باسم الله، حتى دون تدبر عميق، يحدث أثرًا نفسيًا وروحيًا، ومع التدبر يصبح الأثر أعظم وأعمق. اسم الله له خصوصية لا يشاركه فيها أي اسم آخر؛ فلا يصح إسلام الإنسان إلا بقوله «لا إله إلا الله»، ولا تقوم الصلاة إلا بقول «الله أكبر». هذا الاسم هو مفتاح الدخول إلى معراج الصلاة، وبدونه لا تكتمل الرمزية ولا يتحقق الأثر الكامل للعبادة. كما أن اسم الله لا يُنادى إلا معرفًا، فنقول «يا الله»، ولا يجوز حذف الألف واللام عند النداء، بخلاف بقية الأسماء. وهذا يدل على قرب الله ومعرفته الفطرية في قلب الإنسان، فهو ليس بعيدًا ولا مجهولًا، بل ﴿أقرب إليه من حبل الوريد﴾. الإكثار من ذكر اسم الله يصنع المحبة؛ محبة الله في قلب الذاكر، ومحبة الناس له. فالله هو الإله الذي تأله إليه القلوب حبًا وخوفًا ورجاءً وتعظيمًا وطاعة. وكلما ازداد الإنسان ذكرًا لله، ازداد قربًا وسكينة وأنسًا. ومن أعظم ثمرات هذا الذكر أنه يفتح الأبواب المغلقة؛ فـ«يا الله» قد تغني عن دعاء طويل إذا قيلت بصدق وثقة وتوكل. وهي كلمة تفتح آفاق القلب والعقل، وتُحدث تحولًا داخليًا في لحظة قصيرة. نختم الكلام بوصايا جامعة من أمير المؤمنين عليه السلام: عند الشدة: لا حول ولا قوة إلا بالله عند النعمة: الحمد لله عند تأخر الرزق: استغفر الله فالاستغفار مفتاح الرزق ورفع البلاء، كما قال تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾. نسأل الله أن يجعل ذكره أنسنا، واسمه شفاءً لقلوبنا، ونورًا لأرواحنا، وسببًا لقربنا منه. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

أظهر المزيد

 0 تعليقات sort   ترتيب حسب


التالي