هل يجوز الدخول في الولايات والمناصب من قِبَل السلطة الجائرة/ السيد صباح شبر/احكام التجارة 19
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ منهاج الصالحين ـ الجزء الثاني ـ احكام التجارة مسألة 39: يحرم الدخول في الولايات والمناصب من قِبَل السلطة الجائرة وهو على قسمين: الأوّل: فيما إذا كان أصل العمل مشروعاً في نفسه مع قطع النظر عن تولّيه من قبل الجائر، كجباية الحقوق الشرعيّة من الخراج والمقاسمة والزكاة بشرائطها المقرّرة شرعاً، وكتعليم العلوم المحلّلة وكإدارة المصانع والدوائر ونحو ذلك. وهذا يسوّغه أمران: أ. أن يكون للقيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين، فإنّه لا بأس به حينئذٍ، بل لو كان بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم كان راجحاً بل ربّما صار واجباً في بعض أنواعه بالنسبة إلى بعض الأشخاص. ب. الإكراه، بأن يوعده الجائر على الترك بما يوجب الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به أو على بعض من يتعلّق به بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضراراً بالمُكره عرفاً، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممّن يهمّه أمره، ومثل الإكراه الاضطرار لتقيّة ونحوها. الثاني: فيما إذا كان العمل محرّماً في نفسه، وهذا يسوّغه الأمر الثاني المتقدّم إذا كان عدم مشروعيّة العمل من حقوق الله تعالى ولم يكن يترتّب على الإتيان به فساد الدين واضمحلال حوزة المؤمنين ونحو ذلك من المهمّات، وأمّا إذا كان عدم مشروعيّته من حقوق الناس فإن كان فيه إتلاف النفس المحترمة لم يجز ارتكابه لأجل الإكراه ونحوه مطلقاً، وإلّا فإن وجب عليه التحفّظ على نفسه من الضرر المتوعّد به فاللازم الموازنة بين الأمرين وتقديم ما هو الأكثر أهمّيّة منهما في نظر الشارع، وهنا صور كثيرة لا يسع المقام بيانها.
