التالي

غيبتك نفت رقادي

16 المشاهدات· 23/12/11
عبقات
عبقات
مشتركين
0

كلمات لسماحة آية الله العظمى الوحيد الخراساني
في الارتباط بالحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف...
ـــــــــــــــــــــــــــــــ.

دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب ، على مولانا الصادق (ع) ، فرأيناه جالساً على التراب ، وعليه مسحٌ خيبريٌّ مطوّقٌ بلا جيب ، مقصّر الكمين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرّى ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغير في عارضيه ، وأبلى الدموع محجريه ، وهو يقول :
سيدي !.. غيبتك نفت رقادي ، وضيّقت عليّ مهادي ، وأسرت مني راحة فؤادي .
سيدي !.. غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد ، يفني الجمع والعدد ، فما أحسّ بدمعةٍ ترقى من عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج ( أي مواضي ) الرزايا ، وسوالف البلايا ، إلا مُثّل لعيني عن عواير ( أي مصائب ) أعظمها وأفظعها ، وتراقي أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك .
قال سدير : فاستطارت عقولنا ولهاً ، وتصدّعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل ، وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة ، أو حلّت به من الدهر بائقةٌ ، فقلنا :
لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك !.. من أي حادثة تستنزف دمعتك ، وتستمطر عبرتك ؟.. وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟.. فزفر الصادق (ع) زفرةً انتفخ منها جوفه ، واشتدّ منها خوفه ، وقال :
ويكم !.. إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم - وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خصّ الله تقدس اسمه به محمداً والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام - وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته ، وإبطاؤه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين به من بعده في ذلك الزمان ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم ، التي قال الله تقدّس ذكره :
{ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } : يعني الولاية ، فأخذتني الرقة ، واستولت عليّ الأحزان ....

أظهر المزيد

 0 تعليقات sort   ترتيب حسب


التالي