أصبحنا نعرض كل خصوصياتنا على الآخرين بعد أن كانت الخصوصية أساسا من أسس الحميمية بين الزوجين والأولاد
🔸قناة هَــجَـــرمــيــديـــا [ ١ ] ✍ قال : كان الإنسان سابقًا حينما يستيقظ مستبشرًا بذروة روحه البشائرية يقوم بالبحث عن والِديه، ليقول لهما : صباح الخير بثغر باسم، أو يقولها لزوجته وأولاده، فهنيئًا لمن كان بجواره. أما اليوم فمن الصباح يدخل بعض الشباب والشابات في حالة سمكرة وصنفرة لكي يسجل إسنابًا يصبّح به على من خارج البيت ! لكي يتجمل ويتملق به للآخرين خارج بيته ! فينشغل بالبعيد عن القريب، بل يغلق باب غرفته ويقول للقريب : لا أريد أحدًا يشغلني فأنا مشغول ! . https://youtu.be/JiRAS_08pKA 🕌 من منبر الجمعة | سماحة الشيـخ عبـدالجليـل البـن سعـد : ▪ (خيركم خيركم لأهله) هكذا هي الهمسة النبوية التي تريد أن تضعنا في الموضع التربوي والاجتماعي الصحيح، وأن بناء الأهل على أساس الخير يعني أن الحاجة والرابطة ما بين القيادة والقاعدة في هذه المجموعة البسيطة وهي الأسرة ليست مادية فقط؛ لأن كلمة الخير على وجهين مادي ومعنوي. والحاجة المعنوية تُغني عن كثير من الحاجات المادية، وفرض العكس مرفوض، ولذا فإن من الحاجات المعنوية التي هي أكبر الخير وأغناه ولو حصلت عليه الأسرة لاستغنت به عن غيره.. هو حالة الحميمية والعاطفية الخاصة. ▪ لم يكن للإنسان سابقًا أن يجد ذلك الشعور الحميمي والانبساط العاطفي خارج بيته، والسبب واضح وهو أن الإنسان كان في ساعة الارتخاء والاسترخاء، وحين يعود ويضع للراحة ثوب أعماله ويُنزل من على عاتقه أثقال الحياة، ففي هذه الساعة يكون أمام معاملة واحدة فقط، وهي التعامل باللطافة والظرافة والعطف والحنان، ولا يجد إلا هذه المجموعة البسيطة من أهله وأسرته، فيضع كل قوته العاطفية في هذه المجموعة المختصرة. ▪ سؤال موضوعنا هو : كيف اختصت هذه الروحية الإنسانية بالأهل ؟ ولماذا لم يستطع الإنسان أن يُبرز هذه الروحية الإنسانية مع غير أهله ؟ في الحقيقة إن هذه الروحية كانت تدار بسنن اجتماعية، وهي حواجز المكان، وهو البيت الذي إذا دخله الإنسان لا يتصل بمن في الخارج ولا يتصل من بالخارج به.* وأيضًا كانت تُدار بسنن كونية، وهي حواجز الزمان والوقت، ففي أوقات الراحة لم يكن هو فقط من ينصرف فيها إلى راحته بل كان الناس كلهم مثله. ▪ اليوم أصبح لكثير من بني الإنسان خمس أو ست أسر في جهازه بدل الأسرة الواحدة ! . كالأسرة الواتسابية ! ، ولذا نحن نسأل أنفسنا من واقع حياتنا متى ينشغل الإنسان بالكتابة المرحة مع أسرته الوتسابية ؟ ومتى يَنشط المرح مع أعضاء أسرته الرقمية ؟ في أوقات الاسترخاء والراحة، والتي كانت سابقّـا خاصة بأعضاء أسرته. أما اليوم فأصبح لهم شريك منازع، بحيث لم يُبقِ لهم من الحصة إلا الشيء اليسير وربما لا شيء. ▪ كان الإنسان سابقًا حينما يستيقظ مستبشرًا بذروة روحه البشائرية يقوم بالبحث عن والِديه، ليقول لهما : صباح الخير بثغر باسم. أو يقولها لزوجته وأولاده، فهنيئًا لمن كان بجواره حيث سيعيش معه هذه الذورة لروحه البشائرية. أما اليوم فمن الصباح يدخل بعض الشباب والشابات في حالة سمكرة وصنفرة لكي يسجل إسنابًا يصبّح به على الأحباب خارج البيت ! لكي يتجمل ويتملق به للآخرين خارج بيته ! فينشغل بالبعيد عن القريب. بل أكثر من ذلك.. حيث يغلق باب غرفته ويقول للقريب : لا أريد أحدًا يشغلني فأنا مشغول ! . فهذه الأسرة التقنية نازعت اليوم الأسرة النسبية حتى في الخصوصية، فسابقًا كان من أسباب وأسس الحميمية بين أفراد الأسرة هو الخصوصية. فكان الزوج سابقًا لا يطلب رأي أحدٍ إلا رأي زوجته، وكانت الزوجة لا تطلب رأي أحدٍ إلا رأي زوجها، فأول رأي يسمَعه هو رأي زوجته، وهي أيضًا أول رأي تسمَعه هو رأي زوجها. أما اليوم فيتم فتح الهدية ويسنب سنابًا ويعرضه على العالم كله ليقولوا رأيهم في هذه الهدية أو الغداء والعشاء !! فأصبحنا نعرض كل خصوصياتنا على الآخرين بعد أن كانت الخصوصية أساساً من أسس الحميمية بين الزوجين والأولاد، ولكن اليوم هي ليست كذلك ! . فإذاً هكذا حال أكثر الأسر السنابية والأسر الوتسابية، وغيرهما من الأسر الكثيرة المصطنعة. والتي منها أيضاً الأسرة الالومبية الرياضية، والتي استأثرت بوقت العشاء وشرب الشاي بداخل البيت، بحيث أصبحت العلاقة بالزوجة والأبناء عند وبعد المباراة مضطربة، فلا الزوجة من حقها أن تتكلم ولا الأولاد من حقهم أن يقتربوا في هذا الوقت، بل ابتعِد عنه كثيرًا ليَرمي ما بيده على الشاشة وليس عليك فيصيبك ! . فكل هذه الأسر تم اقحامها داخل البيت، فأفقَدت روح المودة بين أفراد الأسرة الواحدة، وسلوكيات حطمت سنن الزمان والمكان، وسلوكيات أصبحت تقول في خجل : إن الأسرة الأصلية في نظر الجيل الجديد هي نمط قديم يجب التخلص منه! وإن لم يصرّحوا بذلك. ▪ سابقًا كانت تُصور مشكلة العاطفة الأسرية أن يُقال : هناك زوجاً لا يعطي عاطفة، وأن هناك زوجة لا تعطي عاطفة، أما اليوم فتُصور أن هنالك من يبحث عن عاطفته خارج الأسرة ! حيث كان الزوج يشتكي أن داخل الأسرة لا يوجد عاطفة، أما اليوم فيصدرها إلى خارج أسرته ! . ▪ إذا أردنا أن نجد مثالاً لأسرة تعيش محيطها وتبني حواجز الزمان والمكان وتحافظ عليها كسنن لبناء الأسرة، فيمكننا أن نجد ذلك في نموذج الإمام الحسين والعقيلة زينب(عليهما السلام) . فهذه الأسرة لم يَذكر التاريخ شبيها لها إلا في القليل النادر، ولك أن تسأل ما سر هذا الإحساس الكبير بالسيدة زينب(عليها السلام) *كعمة عند أبناء أخيها الإمام الحسين(عليه السلام) ؟ وكيف استثمر الإمام الحسين (ع) هذا الإحساس ؟ فحينما اختارها الإمام الحسين (ع) لتَخرج معه.. فذلك لأنه لا يوجد من يستحوذ على إحساس أسرته كالسيدة زينب (ع) ، ولايوجد من يستطيع أن يمتص كل تلك المتاعب والمصائب سواها، حيث أن إحساسه بها إحساس نابِه وكبير وقوي. وفي المقابل الإحساس الكبير في أسرة السيدة زينب (ع) بخالهم الإمام الحسين (ع). فأيّ حميمية هذه وأي عاطفة ؟! وأكتفي لهم بهذا المثال فقط، و #الشيخ_عبدالجليل_البن_سعد #هجر_ميديا
![هجَر ميديا [١] Hajar Media](https://shia1.b-cdn.net//upload/photos/2026/06/Hajar_Media1.webp)