التالي

مقتل الإمام الحسين عليه السلام بصوت الشيخ عبد الزهراء الكعبي

0 المشاهدات· 22/08/04
في آخر

لمّا أصبح الحسین یوم عاشوراء وصلّى بأصحابه صلاة الصبح ، قام خطیباً فیهم حمد الله وأثنى علیه ثمّ قال : ( إنّ الله تعالى أذِن فی قتلکم و قتلی فی هذا الیوم ، فعلیکم بالصبر والقتال ) . ثمّ صفّهم للحرب وکانوا اثنین وثمانین فارساً وراجلاً ، فجعل زهیر بن القین فی المَیمنة ، وحبیب بن مظاهر فی المَیسرة ، وثبت هو (علیه السّلام) وأهل بیته فی القلب2، وأعطى رایته أخاه العباس3 ؛ لأنّه وجد قمر الهاشمیین أکفأ ممَّن معه لحملها ، وأحفظهم لذمامه وأرأفهم به، وأدعاهم إلى مبدئه وأوصلهم لرحمه ، وأحماهم لجواره وأثبتهم للطعان ، وأربطهم جأشاً وأشدّهم مراساً4 وأقبل عمر بن سعد نحو الحسین (علیه السّلام) فی ثلاثین ألفاً وکان رؤساء الأرباع بالکوفة یومئذ : عبد الله بن زهیر بن سلیم الأزدی على ربع أهل المدینة ، وعبد الرحمن بن أبی سبرة الحنفی على ربع مذحج وأسد ، وقیس بن الأشعث على ربع ربیعة وکندة ، والحرّ بن یزید الریاحی على ربع تمیم وهمدان5، وکلّهم اشترکوا فی حرب الحسین إلاّ الحرّ الریاحی . وجعل ابنُ سعد على المَیمنة عمرو بن الحَجّاج الزبیدی ، وعلى المَیسرة شمر بن ذی الجوشن العامری ، وعلى الخیل عزرة بن قیس الأحمسی ، وعلى الرجّالة شبث بن ربعی ، والرایة مع مولاه ذوید6 وأقبلوا یجولون حول البیوت فیرون النّار تضطرم فی الخندق ، فنادى شمر بأعلى صوته : یا حسین ، تعجّلت بالنّار قبل یوم القیامة ؟ فقال الحسین (ع):( مَن هذا ؟ کأنّه شمر بن ذی الجوشن ) ، قیل نعم فقال (علیه السّلام) : (یابن راعیة المعزى ، أنت أولى بها منّی صِليّا ) . ورام مسلم بن عوسجة أنْ یرمیه بسهم ، فمنعه الحسین و قال : ( أکره أنْ أبدأهم بقتال) 7. دعاء الحسین ولمّا نظر الحسین (ع) إلى جمعهم کأنّه السیل ، رفع یدَیه بالدعاء وقال : ( اللهمّ ، أنت ثقتی فی کلّ کرب ، ورجائی فی کلّ شدّة ، وأنت لی فی کلّ أمر نزل بی ثقة وعدّة ، کم من همٍّ یضعف فیه الفؤاد وتقلّ فیه الحیلة ویخذل فیه الصدیق ویشمت فیه العدوّ ، أنزلته بک وشکوته إلیک ، رغبةً منّی إلیک عمَّن سواک فکشفته وفرّجته ، فأنت ولی کلّ نعمة ومنتهى کلّ رغبة) 8 الخطبة الاُولى ثمّ دعا براحلته فرکبها ، و نادى بصوت عال یسمعه جلّهم : ( أيّها النّاس اسمعوا قَولی ، ولا تعجلوا حتّى أعظکم بما هو حقّ لکم عليَّ ، وحتّى أعتذر إلیکم من مَقدمی علیکم ، فإن قبلتم عذری وصدقتم قولی وأعطیتمونی النّصف من أنفسکم ، کنتم بذلک أسعد ، ولم یکن لکم عليَّ سبیل . وإنْ لَم تقبلوا مِنّی العذر ولَم تعطوا النّصف من أنفسکم ، فأجمعوا أمرکم و شرکاءکم ثمّ لا یکن أمرکم علیکم غمّة . ثمّ اقضوا إليَّ ولا تنظرون . إنّ ولیيّ الله الذی نزل الکتاب وهو یتولّى الصالحین ) . فلمّا سمعنَ النّساء هذا منه صحنَ وبکینَ وارتفعت أصواتهنَّ ، فأرسل إلیهنَّ أخاه العبّاس وابنه علیاً الأکبر وقال لهما : ( سكّتاهنَّ فلعمری لیکثر بکاؤهنَّ ). ولمّا سکتنَ ، حمد الله وأثنى علیه وصلّى على محمّد وعلى الملائکة والأنبیاء وقال فی ذلک ما لا یحصى ذکره ولَم يُسمع متکلّم قبله ولا بعده أبلغ منه فی منطقه 9 ، ثمّ قال : ( عباد الله ، اتقوا الله وکونوا من الدنیا على حذر ؛ فإنّ الدنیا لَو بقیت على أحد أو بقی علیها أحد لکانت الأنبیاء أحقّ بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء ، غیر أنّ الله خلق الدنیا للفناء ، فجدیدها بالٍ ونعیمها مضمحل وسرورها مکفهر ، والمنزل تلعة والدار قلعة ، فتزوّدوا فإنّ خیر الزاد التقوى ، واتقوا الله لعلّکم تفلحون 10 . أيّها النّاس إنّ الله تعالى خلق الدنیا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالاً بعد حال ، فالمغرور من غرّته والشقی من فتنته ، فلا تغرّنکم هذه الدنیا ، فإنّها تقطع رجاء من رکن إلیها وتُخيّب طمع من طمع فیها . وأراکم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فیه علیکم وأعرض بوجهه الکریم عنکم وأحلَّ بکم نقمته ، فنِعمَ الربّ ربّنا وبئس العبید أنتم ؛ أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمّد (ص) ، ثمّ إنّکم زحفتم إلى ذريّته وعترته تریدون قتلهم ، لقد استحوذ علیکم لشیطان فأنساکم ذکر الله العظیم ، فتبّاً لکم ولِما تریدون . إنّا لله وإنّا إلیه راجعون هؤلاء قوم کفروا بعد إیمانهم فبُعداً للقوم الظالمین11 . أيّها النّاس أنسبونی مَن أنا ثمّ ارجعوا إلى أنفسکم وعاتبوها وانظروا هل یحلّ لکم قتلی وانتهاک حرمتی ؟ ألستُ ابن بنت نبيّکم وابن وصيّه وابن عمّه وأول المؤمنین بالله والمصدّق لرسوله بما جاء من عند ربّه ؟ أوَ لیس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبی ؟ أوَ لیس جعفر الطيّار عمّی ، أوَ لَم یبلغکم قول رسول الله لی ولأخی : هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ فإنْ صدّقتمونی بما أقول وهو الحقّ ـ والله ما تعمدتُ الکذب منذ علمت أنّ الله یمقت علیه أهله ویضرّ به من اختلقه ـ وإنْ کذّبتمونی فإنّ فیکم مَن إنْ سألتموه عن ذلک أخبرکم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاری ، وأبا سعید الخدری ، وسهل بن سعد الساعدی ، وزید بن أرقم ، وأنس بن مالک یخبروکم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لی ولأخی ، أما فی هذا حاجز لکم عن سفک دمی ؟! ) فقال الشمر : هو یعبد الله على حرف إنْ کان یدری ما یقول .فقال له حبیب بن مظاهر : والله إنّی أراک تعبد الله على سبعین حرفاً ، وأنا أشهد أنّک صادق ما تدری ما یقول ، قد طبع الله على قلبک . ثمّ قال الحسین (ع) : ( فإنْ کنتم فی شكّ من هذا القول ، أفتشكّون أنّی ابن بنت نبيّکم ، فوالله ما بین المشرق والمغرب ابن بنت نبی غیری فیکم ولا فی غیرکم ، ویحکم اتطلبونی بقتیل منکم قتلته ؟! أو مال لکم استهلکته ؟! أو بقصاص جراحة ؟! ) ، فأخذوا لا یکلّمونه ! ........ تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي ليصلكم كل ما هو جديد فيسبوك https://www.facebook.com/ar.rafednetwork تويتر https://twitter.com/rafednetwork الانستكرام https://www.instagram.com/rafednetwork/

أظهر المزيد

 0 تعليقات sort   ترتيب حسب


التالي