آخر
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (33 - 61 هـ) المعروف بـعلي الأكبر، من شهداء واقعة الطف، وهو ابن الإمام الحسين عليه السلام من ليلى بنت أبي مرة. استشهد يوم عاشوراء بعد أن قاتل قتالاً شديداً، وذُكر أنه أوّل شهيد من بني هاشم، ودفن إلى جوار أبيه في حرم الإمام الحسين في كربلاء. وقد وصفه الإمام الحسين(ع) بأشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسول الله (ص). روي أن الإمام الحسين عليه السلام ألقى بنفسه على علي الأكبر عليه السلام عند المصرع.
عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب (ع)، شهد واقعة الطف مع الإمام الحسين (ع). قيل أنه حين قتل كان له من العمر أربعة عشرة سنة. قيل هو من أول مَن استشهد مِن آل النبي (ص) في يوم عاشوراء سنة 61 هـ.
من خبر ضرار عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ولقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ لا حان حينك، هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظم المورد، وخشونة المضجع.
وَاللَّه مَا دُنْيَاكُمْ عِندِي إِلَّا كَسَفَرٍ عَلَى مَنْهَلٍ حَلَوْا إِذْ صَاحَ بِهِم سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا، وَلَا لَذَّاذَتَهَا فِي عَيْنِي إِلَّا كَحَمِيمٍ أَشْرَبُهُ غَسَّاقًا وَعَلْقَمَ أَتَجَرَّعُهُ زَعَاقًا، وَسُمّ أَفْعَى أَسْقَاهُ دَهَاقًا، وَقَلَادَةٌ مِن نَارٍ أَوْهَقَهَا خَنَاقًا وَلَقَدْ رَقَعْتُ مَدَرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِن رَاقِعِهَا، وَقَالَ لِي: اقْذِفْ بِهَا قَذْفَ الأَتَنِّ، لَا يَرْتَضِيَهَا لِيُرَاقِعَهَا، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْزِبْ عَنِّي فَعِندَ الصَّبَاحِ يُحْمَدُ القَوْمُ السَّرَى * وَتَنجَلِي عَنَّا عَلَالاتُ الكُرَى، وَلَوْ شِئْتُ لَتَسَرَّبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ الْمَنْقُوشِ مِن دِيبَاجِكُمْ، وَلَأَكَلْتُ لِبَابَ هَذَا الْبَرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ، وَلَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقِيقِ زُجَاجِكُمْ، وَلَكِنِّي أُصَدِّقُ اللَّهَ جَلَّ عَظْمَتُهُ حَيْثُ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ" فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَى نَارٍ لَوْ قَذَفْتُ بِشَرَرَةٍ إِلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ نَبَتَهَا، وَلَوْ اعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقَلَّةٍ لَأَنْضَجَهَا وَهَجُ النَّارِ فِي قَلَّتِهَا وَإِنَّمَا خَيْرٌ لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مُقَرَّبًا أَوْ يَكُونَ فِي لَظَى خَسِئًا مُبَعَّدًا، مَسْخُوطًا عَلَيْهِ بِجُرْمِهِ مُكَذَّبًا، وَاللَّه لَأَن أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مَرْقَدًا وَتَحْتِي أَطْمَارٌ عَلَى سَفَاهَةٍ مَمْدَدًا، أَوْ أَجْرَ فِي أَغْلَالِي مُصَفَّدًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أَلْقَى فِي الْقِيَامَةِ مُحَمَّدًا خَائِنًا فِي ذِي يَتِيمَةٍ أَظْلَمُهُ بِفَلْسِهِ مُتَعَمِّدًا، وَلَمْ أَظْلِمْ الْيَتِيمَ وَغَيْرَ الْيَتِيمِ لِنَفْسٍ تَسْرَعُ إِلَى الْبَلَى قُفُولَهَا، وَيَمْتَدُّ فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى حُلُولَهَا، وَإِنْ عَاشَتْ رَوَيْدًا فَبِذِي الْعَرْشِ نُزُولُهَا. مَعَاشِرَ شِيَعَتِي احْذَرُوا فَقَدْ عَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأَنِيَابِهَا، تَخْتَطِفُ مِنكُمْ نَفْسًا بَعْدَ نَفْسٍ كَذِئَابِهَا، وَهَذِهِ مَطَايَا الرَّحِيلِ قَدْ أَنِيخَتْ لِرُكَّابِهَا، أَلَا إِنَّ الْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ، فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ إِنَّ كَلَامَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ عَارِضٌ. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَطَّانِ الْمَدَائِنِ تَبِعَ بَعْدَ الْحَنِيفِيَّةِ عَلُوجَهُ، وَلَبِسَ مِنْ نَالةِ دَهْقَانِهِ مَنْسُوجَةً، وَتَضَمَّخَ بِمِسْكِ هَذِهِ النَّوَافِجِ صَبَاحَهُ، وَتَبَخَّرَ بِعُودِ الْهِنْدِ رَوَاحَهُ، وَحَوْلَهُ رِيحَانٌ حَدِيقَةٌ يَشُمُّ تَفَّاحَهُ، وَقَدْ مُدِّلَهُ مَفْرُوشَاتُ الرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ، تَعِسًا لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ السَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَحَوْلَهُ شَيْخٌ يَدُبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ، وَذَا يَتِيمَةٌ تَضَوَّرُ مِنْ ضَرَّهَا وَمِنْ قَرْمِهِ، فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلَاتٍ مِنْ عَلْقَمَةٍ، لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لَأَخْضُمَنَّهُ خَضْمَ الْبَرِّ، وَلَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُرْتَدِّ، وَلَأَضْرِبَنَّهُ الثَّمَانِينَ بَعْدَ حَدٍّ، وَلَأَسُدَّنَّ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدٍ، تَعِسًا لَهُ أَفَلَا شَعْرٌ أَفَلَا صُوفٌ أَفَلَا وَبَرٌ أَفَلَا رَغِيفٌ قُفَارَ اللَّيْلِ إِفْطَارٌ مُقَدَّمٌ؟ أَفَلَا عِبْرَةٌ عَلَى خَدٍّ فِي ظُلْمَةِ لَيَالٍ تَنْحَدِرُ؟ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا لَاتَّسَقَتْ لَهُ الْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لَا يَمْلِكُ. وَاللَّه لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَأَةُ عَنْ الْأُمَمِ وَتُرِكَتْ فِي مَضَاجِعِهَا بِالْيَاتٍ فِي الرُّمَمِ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ مُقْتٍ رَقِيبٍ يَكْشِفُ فَاضِحَاتٍ مِنَ الْأَوْزَارِ تَنْسَخُ، فَصَبْرًا عَلَى دُنْيَا تَمُرُّ بِأَلْوَائِهَا كَلَيْلَةٍ بِأَحْلَامِهَا تَنْسَلِخُ، كَمْ بَيْنَ نَفْسٍ فِي خِيَامِهَا نَاعِمَةٍ وَبَيْنَ أَثِيمٍ فِي جَحِيمٍ يَصْطَرِخُ، فَلَا تَعْجَبُوا مِنْ هَذَا. ... وَاللَّه لَوْ أُعْطِيْتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا وَاسْتَرَقَّ لِي قَطَّانَهَا مُذْعِنَةً بِأَمْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبَهَا شَعِيرَةً فَأَلُوكَهَا مَا قَبِلْتُ وَلَا أَرَدْتُ، وَلَدُنْيَاكُمْ أَهْوَنُ عِندِي مِنْ وَرَقَةٍ فِي جَرَادَةٍ تَقْضُمُهَا، وَأَقْذَرُ عِندِي مِنْ عَرَاقَةِ خَنْزِيرٍ يُقْذَفُ بِهَا أَجْذَمَهَا، وَأَمُرُّ عَلَى فُؤَادِي مِنْ حَنْظَلَةٍ يَلُوكُهَا ذُو سُقْمٍ فَيَبْشُمُهَا، فَكَيْفَ أَقْبَلُ مَلَفُّوفَاتٍ عَكَمْتُمُوهَا فِي طَيِّهَا؟ وَمُعَجُونَةٌ كَأَنَّهَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا؟ اللَّهُمَّ إِنِّي نَفَرْتُ عَنْهَا نَفَارَ الْمَهْرَةِ مِنْ كِيَّهَا "أَرِيهِ السُّهَا وَيُرِينِي الْقَمَرَ" أَمْ أَمْتَنِعُ مِنْ وَبْرَةٍ مِنْ قَلُوصِهَا سَاقِطَةً وَأَبْتَلِعُ إِبِلًا فِي مَبَرَكِهَا رَابِطَةً؟! أَدِيبِ الْعَقَارِبِ مِنْ وِكْرِهَا أَلْتَقِطُ؟ أَمْ قَوَاتِلَ الرَّقْشِ فِي مَبِيْتِي أَرْتَبِطُ؟ فَدَعُونِي أَكْتَفِي مِنْ دُنْيَاكُمْ بِمَلْحِي وَأَقْرَاصِي، فَبِتَقْوَى اللَّهِ أَرْجُو خَلَاصِي، مَا لِي وَلَعَذَابٍ يَفْنَى، وَلَذَّةٌ تَنْحَتُهَا الْمَعَاصِي؟ سَأَلْقَى وَشِيَعَتِي رَبَّنَا بِعُيُونٍ سَاهِرَةٍ وَبُطُونٍ خَمَاصٍ "لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيُمَحِّقَ الْكَافِرِينَ" وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
* الدُّنيا دارُ الغُرَباءِ ومَوطنُ الأَشْقِياءِ. * إنَّ الدُّنيا دارُ فَجائِعَ، مَن عُجِلَ فيها فَجَعَ بِنَفْسِهِ، ومَن أُمْهِلَ فيها فَجَعَ بِأَحِبَّتِهِ. * إنَّ الدُّنيا كَالْحَيَّةِ، لَيِّنٌ مَسُّها قاتِلٌ سُمُّها، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فيها لِقِلَّةِ مَا يُصْحِبُكَ مِنْها، وَكُنْ آنَسَ مَا تَكونُ بِهَا أَحْذَرَ مَا تَكونُ مِنْها. * إنَّ الدُّنيا كَالْغُولِ، تَغْوِي مَن أَطَاعَها وَتَهْلِكُ مَن أَجَابَهَا، وَإنَّها لَسَرِيعَةُ الزَّوَالِ وَشَيكَةُ الاِنْتِقَالِ. * إنَّ الدُّنيا لَهِيَ الْكُنُودُ الْعَنُودُ وَالصَّدُودُ الْجَحُودُ وَالْحَيُودُ الْمَيُّودُ، حالُهَا انْتِقَالٌ وَسُكونُهَا زَلْزَالٌ، وَعِزُّهَا ذُلٌّ وَجَدُّهَا هَزَلٌ، وَكَثْرَتُهَا قَلٌّ وَعُلُوُّهَا سُفُلٌ، أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ وَلحَاقٍ وَفِراقٍ، وَهِيَ دارُ حَرْبٍ وَسَلْبٍ وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ. * إنَّ الدُّنيا عَيْشُهَا قَصِيرٌ وَخَيْرُهَا يَسِيرٌ وَإِقْبَالُهَا خَدِيعَةٌ وَإِدْبَارُهَا فَجِيعَةٌ وَلَذَّاتُهَا فَانِيَةٌ وَتَبِعَاتُهَا بَاقِيَةٌ. * إنَّ الدُّنيا لَمَفْسَدَةُ الدِّينِ، مَسْلَبَةُ اليَقِينِ، وَإنَّها لَرَأْسُ الفِتَنِ وَأَصْلُ المِحَنِ. * إنَّ الدُّنيا دارُ أَوَّلِهَا عَنَاءٌ وَآخِرِهَا فَنَاءٌ، فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ، مَنِ استَغْنَى فيها فَتِنَ، وَمَنِ افتَقَرَ فيها حَزِنَ. * إنَّ الدُّنيا تُدْنِي الآجَالَ وَتُبَاعِدُ الآمالَ وَتُبِيدُ الرِّجَالَ وَتُغَيِّرُ الأَحْوَالَ، مَن غَالَبَهَا غَلَبَتْهُ، وَمَن صَارَعَهَا صَرَعَتْهُ، وَمَن عَصَاهَا أَطَاعَتْهُ، وَمَن تَرَكَهَا أَتَتْهُ. * إنَّ الدُّنيا كَالشَّبَكَةِ، تَلْتَفُّ عَلَى مَن رَغِبَ فيها وَتَتَحَرَّزُ عَمَّن أَعْرَضَ عَنْهَا، فَلَا تَمِلْ إِلَيْهَا بِقَلْبِكَ وَلَا تَقْبَلْ عَلَيْهَا بِوَجْهِكَ فَتُوقِعَكَ فِي شَبَكَّتِهَا وَتُلْقِيكَ فِي هَلَكِتِهَا. * إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الدُّنيا لِمَا بَعْدَهَا وَابْتَلَى فيها أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَلَسْنَا لِلْدُّنيا خُلِقْنَا وَلَا بِالسَّعْيِ لَهَا أُمِرْنَا، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيها لِنُبْتَلَى بِهَا وَنَعْمَلَ فِيها لِمَا بَعْدَهَا. * إنَّ الدُّنيا دارُ خَبَالٍ وَوَبَالٍ وَزَوَالٍ وَانتِقَالٍ، لَا تَسْوِي لَذَاتِهَا تَنْغِيصَهَا وَلَا تَفِي سُعُودَهَا بِنَحُوسِهَا وَلَا يَقُومُ صُعُودُهَا بِهُبُوطِهَا. * يَا أَهْلَ الغُرُورِ مَا أَلْهَجَكُمْ بِدارٍ خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ وَنَعِيمُهَا مَسْلُوبٌ وَمُسَالِمُهَا مَحْرُوبٌ وَمَالِكُهَا مَمْلُوكٌ وَتُرَاثُهَا مَتْرُوكٌ.
قال أهل السيَر: فقال النبي: «ما بال أقوام يرجعون منهزمين، يجبنون أصحابهم! لأعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، کرّاراً غیر فرّار، يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه، وميکائيل عن يساره. فلما أصبحوا وأرسل النبی إلى عليّ، تفِل (ص) في عينيه فبرأ من ساعته ودفع اللواء إليه وأمره أن يمضي بها، ولا يلتفت، ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر فأعطاه الراية ففتح عليه. خرج مرحب من الحصن ( وكان قد لبس درعين، وتقلّد بسيفين ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان) يسأل عمّن يبارز، وهو يرتجز أشعاره يقول: قد علمت خيبر أني مرحبُ شاكي السلاح بطلٌ مجرّبُ فقال عليّ: أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة أكيلكم بالسيف كيل السندرة ليث بغابات شديدٌ قسورة فحمل عليّ فألقاه على الباب وفتح باب الحصن. وضربه بالسيف على هامته حتى عضّ منها بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما تتامّ آخر الناس مع عليّ حتى فتح الله له ولهم. ثم إن جبريل نزل على النبي مخبرا بنداء الملائكة في صوامع جوامع السموات: لاسيف إلا ذو الفقار لا فتى إلا عليّ
في غزوة الخندق عبر عمرو بن عبد ود المشهور بشجاعته الخندق ودعا إلى المبارزة، ولكن لم يجبه أحد من المسلمين خوفا، حتى رد عليه الإمام علي (ع) بعد استئذان الرسول الأكرم (ص) وتقاتلا حتى هَلك عَمرو ، حيث كان لقتله دور مهم في نصرة الإسلام وهزيمة الكفر. فقال الرسول الأكرم في هذا الشأن: "ضربة علي (ع) يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين".
غَزْوةُ بدرٍ الكُبْرى: هي أول معركة يحارب فيها الإمام عليٌّ (عليه السلام) دفاعاً عن الإسلام، وقد دفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه المعركة رايته إلى عليٍّ، وكان عمره يوم ذاك 25 سنة. تجلَّت هذه الانتصارات ببطولات بني هاشم ولا سيَّما الإمام علي (عليه السلام)، الذي كان متعطِّشاً لحصد أشواك الشرك وتثبيت دعائم الإسلام.
روى عكرمة قال: سمعت عليَّاً (عليه السلام)، يقول: "لمَّا انهزم الناس يوم أُحد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه .. فنظر إلى كتيبة قد أقبلت فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ردَّ عنِّي يا عليُّ هذه الكتيبة، فحملت عليها بسيفي أضربها يميناً وشمالاً حتَّى ولَّوا الأدبار، فقال لي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): أما تسمع مديحك في السماء، إنَّ ملكاً يقال له رضوان ينادي: لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليُّ، فبكيتُ سروراً وحمدتُ الله على نعمه". وفي هذه الوقعة قُتل حمزة بن عبدالمطَّلب، فحزن عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حزناً شديداً، وقال: "لن أُصاب بمثلك". ولمّا يئس المشركون من قتل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قفلوا راجعين، بعد أن قُتل من المسلمين ثمانية وستُّون رجلاً، ومن المشركين اثنان وعشرون رجلاً، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام). وقفل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه راجعين إلى المدينة يوم السبت، فاستقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء، فغسل وجهه، ولحقه الإمام وقد خضَّب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليه السلام) فقال: "خذي السيف فقد صدقني اليوم" وقال: "أفاطمُ هاكِ السيف غيـر ذميـــــــم فلسـتُ بــرعديـد ولا بمليـمِ لعمري لقد أعذرت في نصر أحمدٍ وطاعــة ربٍّ بالعبـاد علـيمِ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (خذيه يا فاطمة، فقد أدَّى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش)