Volgende
43 المحسن السبط مولود أم سقط: نصوص ثابتة 23 ما ذكره ابن أبي الحديد - كتاب صوتي
0
0
1 Bekeken·
25/07/10
In
anders
#المحسن_السبط #السيد_محمد_الخرسان #فاجعة_الزهراء #استشهاد_المحسن_السبط #التاريخ_الإسلامي #بحث_تاريخي #أهل_البيت #كتب_صوتية نقدم إلى المكتبة العربية المسموعة هذا الكتاب المحسن السبط مولود أم سقط لمؤلفه السيد محمد مهدي الخرسان. لمتابعة إصداراتنا اشترك في القناة، وليصلك كل جديد فعل الجرس.
Laat meer zien
Transcript
[0:00]ما ذكره ابن ابي الحديد؟ الث3 عز الدين ابن ابي الحديد المعتزلي
[0:08]توفي سنه 656 هجريه وقد مرت ترجمته وعرفناهم معتزلي الاصول شافعي الفروع
[0:18]ان لم يكن حنفيا حينا من الدهر فالرجل كما قال عنه صاحب
[0:22]نسمه السحر وقد مر قوله فيه وكانت حاله عز الدين المذكور عجبا
[0:29]بينا وهو شيعي متعصب كما في القصائد قائد السبع العلويات المشار اليها
[0:34]صار معتزليا جاحظيا او اصمعيا كما في اكثر شرحه والان لنقرا بعض
[0:38]ما قاله هو من عنده تعقيبا على بعض الاحداث التي رواها في
[0:44]كتابه شرح نهج البلاغه مما يكشف عن حقيقه رايه في تقويمه لمواقف
[0:48]الصحابه يوم السقيفه وما بعده من احداث ونظرا لكثره ما روى في
[0:55]ذلك عن مصادر لم تصل الى ايدينا فكان والحق يقال هو خير
[0:58]معين في الوصول صول الى تلك المصادر التي هي خير معين فلنقرا
[1:04]بعد ما ذكره مما ينبغي الاطلاع عليه فالنص الاول قال وعمر هو
[1:09]الذي شيد بيعه ابي بكر ورقم المخالفين فيها فكسر سيف الزبير لما
[1:17]جرده ودفع في صدر المقداد ووطئ في السقيفه سعد بن عباده وقال
[1:21]اقتلوا سعدا قتل الله سعدا وحطم انف الحباب بن المنذر الذي قال
[1:27]يوم السقيفه انا جذيلها المحك وعضيقها المرجب وتوعد من لجا الى دار
[1:32]فاطمه عليها السلام من الهاشميين واخرجهم منها ولولاه لم يثبت لابي بكر
[1:42]امر ولا قامت له قائمه اقول اذا كيف يقول العمريون ان بيعه
[1:47]ابي بكر كانت بالاختيار والاجماع وهذا قول احدهم وهو يذكر الاكراه لمن
[1:54]كان في السقيفه او كان خارجها حتى ولو كان في بيت فاطمه
[1:58]عليها السلام فاين الاجماع المزعوم.
[1:59]النص الثاني قال اختلفت الروايات في قصه السقيفه فالذي تقوله الشيعه وقد
[2:06]قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه ان علي عليه السلام
[2:13]امتنع من البيعه حتى اخرج كرها وان الزبير بن العوام امتنع من
[2:16]البيعه وقال لا ابايع الا علي عليه السلام وكذلك ابو سفيان بن
[2:23]حرب وخالد بن سعيد بن العاص بن اميه بن عبد شمس والعباس
[2:29]بن عبد المطلب وبنوه وابو ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
[2:33]وجميع بني هاشم وقالوا ان الزبير شهر سيفه فلما جاء عمر ومعه
[2:41]جماعه من الانصار وغيرهم قال في جمله ما قال خذوا سيف هذا
[2:45]فاضربوا به الحجر ويقال انه اخذ السيف من يد الزبير فضرب به
[2:53]حجرا فكسره وساقهم كلهم بين يديه الى ابي بكر فحملهم على بيعته
[2:56]ولم يتخلف الا علي عليه السلام وحده فانه اعتصم ببيت فاطمه عليها
[3:01]السلام فتحاموا اخراجه منه قصرا وقامت فاطمه عليها السلام الى باب البيت
[3:11]فاسمعت من جاء يطلبه فتفرقوا وعلموا انه بمفرده لا يضر شيئا فتركوه
[3:17]وقيل انهم اخرجوه في من اخرج وحمل الى ابي بكر فبايعه وقد
[3:23]روى ابو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا فاما حديث
[3:27]التحريق وما جرى مجراهم من الامور الفضيعه وقول من قال انهم اخذوا
[3:31]عليا عليه السلام يقاد بعمامته والناس حوله فامر بعيد والشيعه تنفرد به
[3:40]على ان جماعه من اهل الحديث قد رووا نحوه وسنذكر ذلك النص
[3:45]الثالث قال فاما امتناع علي عليه السلام من البيعه حتى اخرج على
[3:52]الوجه الذي اخرج عليه فقد ذكره المحدثون ورواه اهل السير وقد ذكرنا
[3:55]ما قاله الجوهري في هذا الباب وهو من رجال الحديث ومن الثقات
[4:03]المامونين وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثره فاما
[4:06]الامور الشنيعه المستهجنه التي تذكرها الشيعه من ارسال قنفذ الى بيت فاطمه
[4:11]عليها السلام وانه ضربها بالصوت فصار في عضدها كالدملج وبقي اثره الى
[4:20]ان ماتت وان عمر اضغطها بين الباب والجدار فصاحت يا ابتاه يا
[4:25]رسول الله والقت جنينا ميتا وجعل في عنق علي عليه السلام حبل
[4:29]يقاد به وهو يعتل وفاطمه خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور وابناه حسن
[4:38]وحسين معه ما يبكيان وان عليا لما احضر ساموه البيعه فامتنع فتهدد
[4:43]بالقتل فقال اذا تقتلون عبد الله واخ رسول الله فقالوا اما عبد
[4:52]الله فنعم واما اخ رسول الله فلا وانه طعن فيهم في اوجههم
[4:54]بالنفاق وسطر صحيفه الغدر التي اجتمع عوا عليها وبانهم ارادوا ان ينفروا
[5:00]ناقه رسول الله صلى الله عليه واله ليله العقبه فكله لا اصل
[5:06]له عند اصحابنا ولا يثبته احد منهم ولا رواه اهل الحديث ولا
[5:10]يعرفونه وانما هو شيء تنفرد الشيعه بنقله النص الرابع قال وهو يذكر
[5:19]خبر السقيفه عن الجوهري الى ان قال وكثر الناس على ابي بكر
[5:23]فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم واجتمع عت بنو هاشم الى بيت
[5:30]علي بن ابي طالب ومعهم الزبير وكان يعد نفسه رجلا من بني
[5:34]هاشم كان علي يقول ما زال الزبير منا اهل البيت حتى نشا
[5:41]بنوه فصرفوه عنا واجتمعت بنو اميه الى عثمان بن عفان واجتمعت بنو
[5:46]زهره الى سعد وعبد الرحمن فاقبل عمر اليهم وابو عبيده فقال مالي
[5:51]اراكم ملتاثين قوموا فبايعوا ابا بكر فقد بايع الناس وبايعه الانصار فقام
[6:01]عثمان ومن معه وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما فبايعوا ابا بكر
[6:06]وذهب عمر ومعه عصابه الى بيت فاطمه منهم اسيد بن حدير وسلمه
[6:14]بن اسلم فقال لهم انطلقوا فبايعوا فابوا عليه وخرج اليهم الزبير بسيفه
[6:20]فقال عمر عليكم الكلب فوثب عليه سلمه بن اسلم فاخذ السيف من
[6:24]يده فضرب به الجدار دار ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم
[6:31]وعلي يقول انا عبد الله واخو رسول الله حتى انتهوا به الى
[6:35]ابي بكر فقيل له بايع فقال انا احق بهذا الامر منكم لا
[6:43]ابايعكم وانتم اولى بالبيعه لي اخذتم هذا الامر من الانصار واحتججتم عليهم
[6:49]بالقرابه من رسول الله فاعطوكم المقاده وسلموا اليكم الاماره وانا احتج عليكم
[6:56]بمثل ما احتجتم به على الانصار فانصفونا ان كنتم تخافون الله من
[7:03]انفسكم واعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفت الانصار لكم والا فبوءوا
[7:09]بالظلم وانتم تعلمون فقال عمر انك لست متروكا حتى تبايع فقال له
[7:17]علي احلب يا عمر حلبا لك شطره اشدد له اليوم امره ليرد
[7:20]عليك غدا الا والله لا اقبل قولك ولا ابايعه فقال ابو بكر
[7:25]فان لم تبايعني لم اكرهك فقال ابو عبيده يا ابا الحسن انك
[7:33]حديث السن وهؤلاء مشيخه قريش قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور
[7:37]ولا ارى ابا بكر الا اقوى على هذا الامر منك واشد احتمالا
[7:44]له واطلاعا به فسلم له هذا الامر وارضى به فانك ان تعش
[7:47]ويطل عمرك فانت لهذا الامر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك
[7:57]وجهادك فقال علي يا معشر المهاجرين الله لا تخرجوا سلطان محمد عن
[8:03]داره وبيته الى بيوتكم ودوركم ولا تدفعوا اهله عن مقامه في الناس
[8:11]وحقه فوالله يا معشر المهاجرين لنحن يقصد اهل البيت احق بهذا الامر
[8:16]منكم اما كان منا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله العالم
[8:21]بالسنه المطلع بامر الرعيه والله انه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزداد من
[8:27]الحق بعدا فقال بشير بن سعد لو كان هذا الكلام سمعته منك
[8:34]الانصار يا علي قبل بيعتهم لابي بكر ما اختلف عليك اثنان ولكنهم
[8:39]قد بايعوا وانصرف علي الى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت
[8:48]فاطمه فبايع قلت والقائل هو ابن ابي الحديد هذا الحديث يدل على
[8:51]بطلان ما يدعى من النص على امير المؤمن المؤمنين وغيره لانه لو
[8:58]كان هناك نص صريح لاحتج به ولم يجر للنص ما ذكر وانما
[9:01]كان الاحتجاج منه ومن ابي بكر ومن الانصار بالسوابق والفضل والقرب فلو
[9:08]كان هناك نص على امير المؤمنين او على ابي بكر لاحتج به
[9:11]ابو بكر ايضا على الانصار ولاحتج به امير المؤمنين على ابي بكر
[9:18]فهذا الخبر وغيره من الاخبار المستفيضه يدل على انه قد كان كاشفهم
[9:22]وهاتك القناع بينه وبين بينهم الا تراه كيف نسبهم الى التعدي عليه
[9:26]وظمه وتمنع من طاعتهم واسمعهم من الكلام اشده واغلظه فلو كان هناك
[9:35]نص لذكره او ذكره بعض من كان من شيعته وحزبه لانه لا
[9:38]عطر بدون عروس وهذا يدل ايضا على ان الخبر المروي في ابي
[9:45]بكر في صحيح البخاري ومسلم غير صحيح وهو ما روي من قوله
[9:50]عليه السلام لعائشه في مرضه ادعي لي اباك حتى اكتب لابي بكر
[9:54]بكر كتابا فاني اخاف ان يقول قائل او يتمنى متمن ويابى الله
[10:02]والمؤمنون الا ابا بكر وهذا هو نص المعتزله النص الخامس قال ويقال
[10:07]انه عليه السلام لما استنجد بالمسلمين عقيب يوم السقيفه وما جرى فيه
[10:13]وكان يحمل فاطمه عليها السلام ليلا على الحمار وابناها بين يدي الحمار
[10:18]وهو عليه السلام يسوقه فيطرق بيوت الانصار وغيرهم ويسالهم النصره والمعونه اجابه
[10:27]40 رجلا فبايعهم على الموت وامرهم ان يصبحوا بكره محلقي رؤوسهم ومعهم
[10:33]سلاحهم فاصبح لم يوافقه منهم الا اربعه الزبير والمقداد وابو ذر وسلمان
[10:40]ثم اتاهم من الليل فناشدهم فقالوا نصبحك غدوه فما جاء منهم الا
[10:45]الاربعه وكذلك في الليله الثالثه وكان الزبير اشدهم له نصره وانفذهم في
[10:56]طاعته بصيره حلق راسه وجاء مرارا وفي عنقه سيفه وكذلك الثلاثه الباقون
[11:00]الا ان الزبير هو كان الراس فيهم النص السادس قال في شرح
[11:05]قول الامام عليه السلام اللهم اني استعيدك على قريش فانهم قد قطعوا
[11:14]رحمي واكفا انائي واجمع على منازعتي حقا كنت اولى به من غيري
[11:19]وقالوا الا ان في الحق ان تاخذه وفي الحق ان تمنعه فاصبر
[11:27]مغموما او مت متاسفا فنظرت فاذا ليس لي رافدا ولا ذاب ولا
[11:32]مساعد الا اهل بيتي فظننت بهم عن المنيه فاغضيت على القذا وجرعت
[11:41]ريقي على الشجاع وصبرت من الكظم على الغيض على امر من العلقم
[11:46]والم للقلب من وخز الشفار واعلم ان هذا كلام قد نقل عن
[11:54]امير المؤمنين عليه السلام ما يناسبه ويجري مجراه ولم يؤرخ الوقت الذي
[11:59]قال فيه ولا الحاله التي عناها به واصحابنا يحملون ذلك على انه
[12:04]عليه السلام قاله عقيب الشورى وبيعه عثمان فانه ليس يرتاب احد من
[12:08]اصحابنا على انه تظلم وتالم حينئذ ويكره اكثر اصحابنا حمل امثال هذا
[12:17]الكلام على التالم من يوم السقيفه ولقائل ان يقول لهم اتقولون ان
[12:21]بيعه عثمان لم تكن صحيحه فيقولون لا فيقال لهم فعلى ماذا تحملون
[12:26]كلامه عليه السلام مع تعظيمكم له وتصديقكم لاقواله فيقولون نحمل ذلك على
[12:36]تالمه منهم اذ تركوا الاولى والافضل فيقال لهم فلا تكرهوا قول من
[12:41]يقول من الشيعه وغيرهم ان هذا الكلام وامثاله صدر عنه عقيب السقيفه
[12:45]وحملوه على انه تالم وتظلم من كونهم تركوا الاولى والافضل فانكم لستم
[12:53]تنكرون انه كان الافضل والاحق بالامر بل تعترفون بذلك وتقولون صاغت امامه
[13:00]غيره وصحت لمانع كان فيه عليه السلام وهو ما غلب على ظنون
[13:04]العاقدين للامر من ان العرب لا تطيعه فانه يخاف من فتنه عظيمه
[13:11]تحدث ان ولي الخلافه لاسباب يذكرونها ويعدونها وقد روى كثير من المحدثين
[13:19]انه عقيب يوم السقيفه تالم وت تظلم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور
[13:24]والبيعه وانه قال وهو يشير الى القبر يا ابن ام ان القوم
[13:33]استضعفوني وكادوا يقتلونني وانه قال وجعفراه ولا جعفر لي اليوم وحمزتاه ولا
[13:39]حمزه لي وقد ذكرنا من هذا المعنى جمله صالحه فيما تقدم وكل
[13:43]ذلك محمول عندنا على انه طلب الامر من جهه الفضل والقرابه وليس
[13:50]ليس بدال عندنا على وجود النص لانه لو كان هناك نص لكان
[13:53]اقل كلفه واسهل طريقا وايصر لما يريد تناولا ان يقول يا هؤلاء
[14:01]ان العهد لم يطل وان رسول الله صلى الله عليه واله امركم
[14:05]بطاعتي واستخلفني عليكم بعده ولم يقع منه عليه السلام بعدما علمتموه نص
[14:15]ينسخ ذلك ولا يرفعه فما الموجب لتركي والعدول عني فان قالت الاماميه
[14:20]كان يخاف القتل لو ذكر ذلك قيل لهم فهل لا يخاف القتل
[14:27]وهو يعتل ويدفع ليبايع وهو يمتنع ويستصرخ تاره بقبر رسول الله صلى
[14:32]الله عليه واله وتاره بعمه حمزه واخيه جعفر وهما ميتان وتاره بالانصار
[14:38]وتاره ببني عبد مناف ويجمع الجموع في داره ويبث الرسل والدعاه ليلا
[14:44]ونهارا الى الناس يذكرهم فضله وقرابته ويقول للمهاجرين خصمتم الانصار بكونكم اقرب
[14:52]الى رسول الله صلى الله عليه واله وانا اخصمكم بما خصمتم به
[15:00]الانصار لان القرابه ان كانت هي المعتبره فانا اقرب منكم وهل لا
[15:04]خاف من هذا الامتناع ومن هذا الاحتجاج ومن الخلوه في داره باصحابه
[15:11]ومن تنفيذ الناس عن البيعه التي عقدت حينئذ لمن عقدت له وكل
[15:15]هذا اذا تامله المنصف علم ان الشيعه اصاب اصابت في امر واخطات
[15:22]في امر اما الامر الذي اصابت فيه فقولها انه امتنع وتلكا واراد
[15:26]الامر لنفسه واما الامر الذي اخطات فيه فقولها انه كان منصوصا عليه
[15:31]نصا جليا بالخلافه تعلمه الصحابه كلها او اكثرها وان ذلك النص خولف
[15:40]طلبا للرئاسه الدنيويه واثارا للعاجله وان حال المخالفين للنص لا تعدو احد
[15:46]الامرين اما الكفر او الفسق فان رائن الاحوال واماراتها لا تدل على
[15:51]ذلك وانما تدل وتشهد بخلافه وهذا يقتضي ان امير المؤمنين عليه السلام
[15:56]كان في مبدا الامر يظن ان العقد لغيره كان عن غير نظر
[16:02]في المصلحه وانه لم يقصد به الا صرف الامر عنه والاستئث عليه
[16:06]فظهر منه ما ظهر من الامتناع والعقود في بيعته الى ان صح
[16:13]عنده وثبت في نفسه انهم اصابوا فيما فعلوه وانهم لم يميلوا الى
[16:17]ولا ارادوا الدنيا وانما فعلوا الاصلح في ظنونهم لانه راى في بغض
[16:26]الناس له وانحرافهم عنه وميلهم عليه وثوران الاحقاد التي كانت في انفسهم
[16:32]واحتدام النيران التي كانت في قلوبهم وتذكروا الترات التي وترم فيما قبل
[16:37]بها والدماء التي سفكها منهم واراقها وتعلل طائفه اخرى منهم للعدول عنه
[16:42]بصغر سنه واستهجانهم تقديم الشاب على الكهوف والشيوخ وتعلل طائفه اخرى منهم
[16:49]بكراهيه الجمع بين النبوه والخلافه في بيت واحد فيشفخون على الناس كما
[16:57]قاله من قال واستصعاب قوم منه شكيمته وخوفهم تعديه وشدته وعلمهم بانه
[17:03]لا يداجي ولا يحابي ولا يراقب ولا يجامل في الدين وان الخلافه
[17:07]تحتاج الى من يجتهد برايه ويعمل بموجب استصلاحه وانحراف قوم اخرين عنه
[17:16]للحسد الذي كان عندهم له في حياه الرسول صلى الله عليه واله
[17:20]لشده اختصاصه له وتعظيمه اياه وما قال فيه اكثر من النصوص الداله
[17:25]على رفعه شانه وعلو مكانه وما اختص به من مصاهرته واخوته ونحو
[17:32]ذلك من احواله معه وتنكر قوم اخرين له لنسبتهم اليه العجب والتيه
[17:38]كما زعموا واحتقاره العرب واستصغاره الناس كما عددوه عليه وان كانوا عندنا
[17:44]كاذبين ولكنه قول قيل وامر ذكر وحال نسبت اليه واعانهم عليها من
[17:53]كان يصدر عنه من اقوال توهم مثل هذا نحو قوله فانا صنائع
[17:56]ربنا والناس بعد صنائع لنا وما صح به عنده ان الامر لم
[18:04]يكن ليستقيم له يوما واحدا ولا ينتظم ولا يستمر وانه لو ولي
[18:07]الامر لفتقت العرب عليه فتقا يكون فيه استئصال شافه الاسلام وهدم اركانه
[18:16]فاذعن بالبيع بيعه وجنح الى الطاعه وامسك عن طلب الامره وان كان
[18:20]على مضد ورمض وقد روي عنه عليه السلام ان فاطمه عليها السلام
[18:29]حرضته يوما على النهوض والوثوب فسمع صوتا مؤذن اشهد ان محمدا رسول
[18:34]الله فقال لها ايسرك زوال هذا النداء من الارض قالت لا قال
[18:39]فانه ما اقول لك وهذا المذهب هو اقصد المذاهب واصحها واليه يذهب
[18:47]اصحابنا المتاخرون من البغداديين وبه نقول واعلم ان حال عليه السلام في
[18:52]هذا المعنى اشهر من ان يحتاج في الدلاله عليها الى الاساب والاطناب
[18:59]فقد رايت اقتناص العرب عليهم من اقطارها حين بويع بالخلافه بعد وفاه
[19:04]رسول الله صلى الله عليه واله ب 25 سنه وفي دون هذه
[19:07]المده تنسى الاحقاد وتموت الترات وتبرد الاكباد الحاميه وتسلو القلوب الواجده ويعدم
[19:17]قرن من الناس ويوجد قرن ولا يبقى من ارباب تلك الشحناء والبغضاء
[19:22]الا الاقل فكانت حاله بعد هذه المده الطويله مع قريش كانها حاله
[19:30]لو افضت الخلافه اليه يوم وفاه ابن عمه صلى الله عليه واله
[19:33]من اظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى ان الاخلاف
[19:40]من قريش والاحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في اسلافهم وابائهم
[19:46]فعلوا به ما لو كانت الاسلاف احياء لقصرت عن فعله وتقاعست عن
[19:51]بلوغ شاوه فكيف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافه وسيفه
[19:58]بعد يقطر دما من مهج العرب لا سما قريش الذي بهم كان
[20:01]ينبغي لو دهمه خطب اي يعتض وعليهم كان يجب ان يعتمد اذا
[20:08]كانت تدرس اعلام المله وتنعفي رسوم الشريعه وتعود الجاهليه الجهلا لا على
[20:14]حالها ويفسد ما اصلحه رسول الله صلى الله عليه واله في 23
[20:21]سنه في شهر واحد فكان من عنايه الله تعالى بهذا الدين ان
[20:24]الهم الصحابه ما فعلوه والله متم نوره ولو كره المشركون اقول رحم
[20:31]الله من قال عن ابن ابي الحديد لو اوقف خصوم امير المؤمنين
[20:37]عليه السلام بين يدي الله للحساب ما استطاعوا ان يعتذروا عن انفسهم
[20:41]كما اعتذر عنهم هم ابن ابي الحديد وهذا غيض من فيض مما
[20:48]ملا به كتابه شرح نهج البلاغه وهو بحق نعم الشرح فهو موسوعه
[20:52]من خيره الموسوعات التاريخيه والادبيه بل وحتى الكلاميه والكتاب على حد قول
[20:57]المرحوم الشيخ كاشف الغطاء كما كتبه بخطه على نسخته الطوعه الحجريه نعم
[21:06]المؤلف لولا عناد المؤلف النص السابع قال ابن ابي الحديد ما يلي
[21:09]وهذا النص حكى فيه ما قاله قاضي القضاه عبد الجبار المعتزلي ورد
[21:14]الشريف المرتضى رحمه الله عليه كما ساقه في اول عده نصوص من
[21:21]كتاب السقيفه للجوهريه ونحن نذكر جميع ما ذكره بطوله لغرض اطلاع القارئ
[21:25]على مدى تفانيه في الدفاع عن الشيخين بما لا فائده معه فقال
[21:32]في شرح كلام الامام عليه السلام بلى كانت في ايدينا فدك من
[21:37]كل ما اظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس نفوس
[21:45]اخرين ونعم الحكم الله وما اصنع بفتك وغير فدك والنفس مضانها في
[21:50]غد جدث تنقطع في ظلمته اثارها وتغيب اخبارها وحفره لو زيد في
[21:55]فسحتها واوسعت يد حافرها لاضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم وانما
[22:05]هي نفسي اروض بالتقوى لتاتي امنه يوم الخوف الاكبر وتثبت على جوانب
[22:14]المزلق واعلم ان المتكلم في شرح هذه الكلمات بثلاثه اقسام القسم الاول
[22:20]فيما ورد في الحديث والسيار من امر فدك والقسم الثاني في هل
[22:27]النبي صلى الله عليه واله يورث ام لا والقسم الثالث في ان
[22:30]فتك هل صح كونها نحله من رسول الله صلى الله عليه واله
[22:35]لفاطمه ام لا القسم الاول فيما ورد من الاخبار والسير المنقوله من
[22:40]افواه اهل الحديث وكتبهم لا من كتب الشيعه ورجالهم لان مشترون على
[22:48]انفسنا الا نحفل بذلك وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب
[22:51]ابي بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في سقيفه وفتك وما وقع
[22:57]من الاختلاف والاضطراب عقب وفاه النبي صلى الله عليه واله وابو بكر
[23:01]الجوهري هذا عالم محدث كثير الادب ثقه وارعه اثنى عليه المحدثون ورووا
[23:08]عنه مصنفاته قال ابو بكر حدثني ابو زيد عمر بن شبه قال
[23:13]حدثني حيان بن بشر قال حدثنا يحيى بن ادم قال اخبرنا ابن
[23:20]ابي زائده عن محمد بن اسحاق عن الزهري قال بقيت بقيه من
[23:27]اهل خيبر تحصنوا فسالوا رسول الله صلى الله عليه واله ان يحقن
[23:33]دمائهم ويسيرهم ففعل فسمع ذلك اهل فدك فنزلوا على مثل ذلك وكانت
[23:38]للنبي صلى الله عليه واله خاصه لانه لم يوجف عليها بخيل ولا
[23:45]ركاب قال ابو بكر وروى محمد بن اسحاق ايضا ان رسول الله
[23:51]صلى الله عليه واله لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في
[23:53]قلوب اهل فدك فبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه واله فصالحوه
[24:01]على النصف من فدك فقدمت عليه رسلهم بخيبر او بالطريق او بعدما
[24:05]اقام بالمدينه فقبل ذلك منهم وكانت فدك لرسول رسول الله صلى الله
[24:09]عليه واله خالصه له لانه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب قال
[24:17]وقد روى انه صالحهم عليها كلها الله اعلم اي الامرين كان قال
[24:22]وكان مالك بن انس يحدث عن عبد الله بن ابي بكر بن
[24:26]عمرو بن حزم انه صالحهم على النصف فلم يزل الامر كذلك حتى
[24:33]اخرجهم عمر بن الخطاب واجلاهم بعد ان عوضهم عن النصف الذي كان
[24:37]لهم عوضا من ابل وغيرها وقال غير مالك بن انس لما اجلاهم
[24:44]عمر بعث اليهم من يقوم الاموال بعث ابا الهيثم بن التيهان وفروه
[24:48]بن عمرو وحباب بن صخر وزيد بن ثابت فقوموا ارض فدك ونخلها
[24:56]فاخذها عمر ودفع اليها قيمه النصف الذي لهم وكان مبلغ ذلك 50,000
[25:00]درهم اعطاهم اياها من مال اتاهم من العراق واجلاهم الى الشام قال
[25:05]ابو بكر فحدثني محمد بن زكريا قال حدثني جعفر بن محمد بن
[25:12]عماره الكندي قال حدثني ابي عن الحسن بن صالح بن حي قال
[25:18]حدثني رجلان من بني هاشم عن زينب بنت علي بن ابي طالب
[25:20]عليه السلام قال وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسن عن
[25:27]ابيه قال ابو بكر وحدثني عثمان بن عمران العجيفي عن نائل بن
[25:30]نجيج بن عمير بن شمر عن جابر الجعفي عن ابي جعفر محمد
[25:36]بن علي سلام قال ابو بكر وحدثني احمد بن محمد بن يزيد
[25:43]عن عبد الله بن محمد بن سليمان عن ابيه عن عبد الله
[25:49]بن حسن بن الحسن قالوا جميعا لما بلغ فاطمه عليها السلام اجماع
[25:52]ابي بكر على منعها فتك لاثت خمارها واقبلت في لمه من حفدتها
[25:56]ونساء قومها تطا في ديولها ما تخرم مشيتها مشيه رسول الله صلى
[26:04]الله عليه واله حتى دخلت على ابي بكر وقد حشد الناس من
[26:07]المهاجرين والانصار فضرب بينها وبينهم مريضه بيضاء وقال بعضهم قبطيه وقالوا قبطيه
[26:15]بالكسر والضم ثم انت انه اجهش لها القوم بالبكاء ثم امهلت طويلا
[26:24]حتى سكنوا من فورتهم ثم قالت ابتدئ بحمد الله من هو اولى
[26:27]بالحمد والطول والمجد الحمد لله على ما انعم وله الشكر بما الهم
[26:36]وذكر خطبه طويله جيده قالت في اخرها فاتقوا الله حق تقاته واطيعوه
[26:41]فيما امركم به فانما يخشى الله من عباده العلماء واحمدوا الله الذي
[26:46]لعظمته ونوره من يبتغي في السماوات والارض اليه الوسيله ونحن وسيلته في
[26:57]خلقه ونحن خاصته ومحل قدسه ونحن حجته في غيبته ونحن ورثه انبيائه
[27:01]ثم قالت انا فاطمه بنت محمد اقول عود عودا على بدء وما
[27:10]اقول ذلك صرفا ولا شططا فاسمعوا باسماع واعيه وقلوب راعيه ثم قالت
[27:16]لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين
[27:23]رؤوف رحيم فان تعزوه تجدوه ابي دون ابائكم واخ ابن عمي دون
[27:32]رجالكم ثم ذكرت كلاما طويلا سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني تقول
[27:37]في اخره ثم انتم الان تزعمون ان ارث لي افحكم الجاهليه يبغون
[27:44]ومن احسن من الله حكما لقومي يوقنون ايها معشر المسلمين ابتز ارث
[27:51]ابي الله ان ترث يا ابن ابي قحافه اباك ولا ارث ابي
[27:57]لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومه مرحوله تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم
[28:04]الله والزعيم محمد والموعد القيامه وعند الساعه يخسر المبطلون ولكل نبا مستقر
[28:13]وسوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ثم التفتت
[28:22]الى قبر ابيها فتمثلت بقول هند بنت اثاثه قد كان بعدك انباء
[28:27]وهينمه لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ابدت رجال لنا نجوى صدورهم
[28:37]لما قض قضيت وحالت دونك الكتب تجهمتنا رجالا واستخف بنا اذ غبت
[28:43]عنا فنحن اليوم نغتصب قال ولم يرى الناس اكثر باك ولا باكيه
[28:47]منهم يومئذ ثم عدلت الى مسجد الانصار فقالت يا معشر البقيه واعضاد
[28:57]المله وحضنه الاسلام ما هذه الفتره عن نصرتي والونيه عن معونتي والغمزه
[29:03]في حقي والسنه عن ظلامتي اما كان رسول الله صلى الله عليه
[29:07]واله يقول المرء يحفظ في ولده سرعان ما احدثتم وعجلان ما اتيتم
[29:15]الا ان ن مات رسول الله صلى الله عليه واله امدتم دينه
[29:23]ها ان موته لعمري خطب جليل استوسع وهنه واستبهم فتقه وفقد راطقه
[29:29]واظلمت الارض له وخشعت الجبال واكدت الامال اضيع بعده الحريم وهتكت الحرمه
[29:37]واذيلت المصونه وتلك نازله اعلن بها كتاب الله قبل موته وانباكم بها
[29:43]قبل وفاته فقال وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل
[29:51]افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن
[30:01]يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ايها بني قيله اهتضم تراث ابي
[30:10]وانتم بمراه ومسمى تبلغكم الدعوه ويشملكم الصوت وفيكم العده والعدد ولكم الضار
[30:19]والجنن وانتم نخبه الله التي انتخب وخيرته التي اختار باديتم العرب وبادهتم
[30:27]الامور وكافحتم البهم حتى دارت بكم رح الاسلام وضربه وخابت نيران الحرب
[30:33]وسك كانت فوره الشرك وهدات دعوه الهرج واستوثق نظام الدين افتاخرتم بعد
[30:41]الاقدام ونكستم بعد الشده وجبنتم بعد الشجاعه عن قوم نكثوا ايمانهم من
[30:47]بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم
[30:58]لعلهم ينتهون الا وقد ارى ان قد اخلدتم الى الخفض وركنتم الى
[31:03]الدعه فجحدتم الذي وعيتم وصغتم الذي سوغتم ان تكفروا انتم ومن في
[31:08]الارض جميعا فان الله لغني حميد الا وقد قلت لكم ما قلت
[31:17]على معرفه مني بالخذله التي خامرتكم وخوار القناه وضعف اليقين فدونكموها فاحتوها
[31:23]مدبره الظهر ناقبه الخفقيه العار موسومه الشعار موصوله بنار الله الموق عقده
[31:33]التي تطلع على الافئده فبعين الله ما تعملون وسيعلم الذين ظلموا اي
[31:40]منقلب ينقلبون قال وحدثني محمد بن زكريا قال حدثني محمد بن الضحاك
[31:49]قال حدثنا هشام بن محمد عن عوانه بن الحكم قال لما كلمت
[31:57]فاطمه عليها السلام ابا بكر بما كلمته به حمد ابو بكر الله
[32:00]واثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال يا خيره النساء وابنه خير
[32:08]الاباء والله ما عدوت راي رسول الله صلى الله عليه واله وما
[32:12]عملت الا بامره وان الرائد لا يكذب اهله وقد قلت فابلغتي واغلطت
[32:21]فاهجرتي فغفر الله لنا ولك اما بعد فقد دفعت اله رسول الله
[32:25]ودابته وحذاءه الى علي واما ما سوى ذلك فاني سمعت رسول الله
[32:32]صل صلى الله عليه واله يقول انا معاشر الانبياء لا نورث ذهبا
[32:36]ولا فضه ولا ارضا ولا عقارا ولا دارا ولكن نورث الايمان والحكمه
[32:45]والعلم والسنه فقد عملت بما امرني ونصحت له وما توفيقي الا بالله
[32:50]عليه توكلت واليه انيب قال ابو بكر وروى هشام بن محمد عن
[32:58]ابيه قالت فاطمه لابي بكر ان ام ايمن تشهد لي ان رسول
[33:04]الله صلى الله عليه واله اعطاني فتك فقال لها يا ابنه رسول
[33:08]الله والله ما خلق الله خلقا احب الي من رسول الله صلى
[33:14]الله عليه واله ابيك ولودت ان السماء وقعت على الارض يوم مات
[33:17]ابوك والله لئن تفتقر عائشه احب الي من ان تفتقري اتراني اعطي
[33:26]الاحمر والابيض حقه واظلمك حقك وانت بنت رسول الله صلى الله عليه
[33:31]واله ان هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه واله انما
[33:35]كان مالا من اموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل
[33:44]الله فلما توفي رسول الله صلى الله عليه واله واليته كما كان
[33:49]يليه قالت والله لا كلمتك ابدا قال والله لا هجرتك ابدا قالت
[33:58]والله لادعون الله عليك قال والله لادعو الله لك فلما حضرتها الوفاه
[34:04]اوصت الا يصلي عليها فدفنت ليلا وصلى عليها العباس بن عبد المطلب
[34:10]وكان بين وفاتها ووفاه ابيها 72 ليله قال ابو بكر وحدثني محمد
[34:19]بن زكريا قال حدثنا جعفر بن محمد بن عماره بالاسناد الاول قال
[34:23]فلما سمع ابو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر قال ايها
[34:32]الناس ما هذه الرعاه الى كل قاله اين كانت هذه الاماني في
[34:36]عهد رسول الله صلى الله عليه واله الا من سمع فليقل ومن
[34:44]شهد فليتكلم انما هو ثعاله شهيده ذنبه مرب لكل فتنه هو الذي
[34:48]يقول كروها جدعه بعدما هرمت يستعينون بالضعفه ويستنصرون بالنساء كامحال احب اهلها
[34:58]اليها البغي الا اني لو اشاء ان اقول لقلت ولو قلت لبحت
[35:02]اني ساكت ما تركته ثم التفت الى الانصار فقال قد بلغني يا
[35:11]معشر الانصار مقاله سفهائكم واحق من لزم عهد رسول الله صلى الله
[35:15]عليه واله انتم فقد جاءكم فاويتم ونصرتم الا اني لست باسطا يدا
[35:24]لسانا على من لم يستحق ذلك منا ثم نزل فانصرفت فاطمه عليها
[35:28]السلام الى منزلها قال ابن ابي الحديد قلت قرات هذا الكلام على
[35:36]النقيب ابي يحيى جعفر بن يحيى بن ابي زيد البصري وقلت له
[35:38]بمن يعرض فقال بل يصرح قلت لو صرح لم اسالك فضحك وقال
[35:46]بعلي بن ابي طالب عليه السلام قلت هذا الكلام كله لعلي يقول
[35:54]قال نعم انه الملك يا بني قلت فما مقاله الانصار قال هتفوا
[35:58]بذكر علي فخاف من اضطراب الامر عليهم فنهاهم قال ابو بكر وحدثني
[36:04]محمد بن زكريا قال حدثني ابن عائشه قال حدثني ابي عن عمه
[36:12]قال لما كلمت فاطمه ابا بكر بكى ثم قال يا ابنه رسول
[36:19]الله والله ما ورث ابوك دينارا ولا درهما وانه قال ان الانبياء
[36:23]لا يورثون فقالت ان فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه
[36:31]واله قال فمن يشهد بذلك فجاء علي بن ابي طالب عليه السلام
[36:34]فشهد وجاءت ام ايمن فشهدت ايضا فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن
[36:41]بن عوف فشهدا ان رسول الله صلى الله عليه واله كان يقسمها
[36:44]قال ابو بكر صدقت يا ابنه رسول الله وصدق علي وصدقت ام
[36:52]ايمن وصدق عمر وصدق عبد الرحمن بن عوف وذلك ان مالك لابيك
[36:56]كان رسول الله صلى الله عليه واله ياخذ من فدك قوتكم ويقسم
[37:02]الباقي ويحمل منه في سبيل الله فما تصنعين بها؟ قالت اصنع بها
[37:11]كما يصنع بها ابي قال فلك علي الله ان اصنع فيها كما
[37:14]يصنع فيها ابوك قالت الله لتفعلن قال والله لافعلن قالت اللهم اشهد
[37:24]وكان ابو بكر ياخذ غلتها فيدفع اليهم منها ما يكفيهم ويقسم الباقي
[37:28]وكان عمر كذلك ثم كان عثمان كذلك ثم كان علي كذلك فلما
[37:37]ولي الامر معاويه بن ابي سفيان اقطع مروان بن الحكم ثلثها واقطع
[37:41]عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها واقطع يزيد بن معاويه ثلثها وذلك
[37:46]بعد موت الحسن بن علي عليه السلام فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت
[37:53]كلها لمروان بن الحكم ايام خلافته فوهبها لعبد العزيز ابنه فوهبها عبد
[37:58]العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز فلما ولي عمر بن عبد العزيز
[38:05]الخلافه كانت اول ظلام ردها دعا حسن بن الحسن بن علي بن
[38:11]ابي طالب عليه السلام وقيل بل دعا علي بن الحسين عليه السلام
[38:14]فردها عليه وكانت بيد اولاد فاطمه عليها السلام مده ولايه عمر بن
[38:23]عبد العزيز فلما ولي يزيد بن عاتكه قبضها منهم فصارت في ايدي
[38:27]بني مروان كما كانت يتداولونها حتى انتقلت الخلافه عنهم فلما ولي ابو
[38:32]العباس السفاح ردها على عبد الله بن الحسن بن الحسن ثم قبضها
[38:39]ابو جعفر لما حدث من بني حسن ما حدث ثم ردها المهدي
[38:41]ابنه على ولد فاطمه عليها السلام ثم قبضها موسى بن المهدي وهارون
[38:48]اخوه فلم تزل في ايديهم حتى ولي المامون فردها على الفاطميين قال
[38:54]ابو بكر حدثني محمد بن زكريا قال حدثني مهدي بن سابق قال
[39:00]جلس المامون للمظالم فاول رقعه وقعت في يده نظر فيها وبكى وقال
[39:08]للذي على راسه نادي اين وكيل فاطمه فقام شيخ عليه ذراعه وعمامه
[39:12]وخف تعزيز فتقدم فجعل يناظره في فدك والمامون يحتج عليه وهو يحتج
[39:21]على المامون ثم امر ان يسجل لهم بها فكتب السجل وقئ فانفده
[39:26]فقام دعب الى المامون فانشده الابيات التي اولها اصبح وجه الزمان قد
[39:32]ضحك برد مامون هاشم فدكا فلم يزل في ايديهم حتى كان في
[39:41]ايام المتوكل فاقطعها عبد الله بن عمر البازيار وكان فيها 11 نخله
[39:46]غرسها رسول الله صلى الله عليه واله بيده فكان بنو فاطمه ياخذون
[39:53]ثمرها فاذا اذا قدم الحجاج اهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم فيصير
[39:57]اليهم من ذلك مال جزيل جليل فصارم عبد الله بن عمر البازيار
[40:05]ذلك التمر وجه رجلا يقال له بشران بن ابي اميه الثقفي الى
[40:08]المدينه فصرمه ثم عاد الى البصره ففرج قال ابو بكر اخبرنا ابو
[40:17]زيد عمر بن شبه قال حدثنا سويد بن سعيد والحسن بن عثمان
[40:20]قال حدثنا الوليد بن محمد عن الزهري عن عروه عن عائشه ان
[40:27]فاطمه ارسلت الى ابي بكر تساله ميراثها من رسول الله صلى الله
[40:30]عليه واله وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله بالمدينه وفدك وما
[40:37]بقي من خمس خيبر فقال ابو بكر ان رسول الله صلى الله
[40:39]عليه واله قال لا نورث ما تركناه صدقه انما ياكل ال محمد
[40:47]من هذا المال واني والله لا اغير شيئا من صدقات رسول الله
[40:50]صلى الله عليه واله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول
[40:55]الله صلى الله عليه واله ولاعملن فيها بما عمل فيها رسول الله
[41:02]صلى الله عليه واله فابى ابو بكر ان يدفع الى فاطمه منها
[41:08]شيئا فوجدت من ذلك على ابي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت
[41:12]وعاشت بعد ابيها سته اشهر فلما توفيت دفنها علي عليه السلام ليلا
[41:17]ولم ياذن بها ابا بكر قال ابو بكر اخبر عبرنا ابو زيد
[41:24]قال حدثنا اسحاق بن ادريس قال حدثنا محمد بن احمد عن معمر
[41:31]عن الزهري عن عروه عن عائشه ان فاطمه والعباس اتيا ابا بكر
[41:35]يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه واله وهما حينئذ يطلبان
[41:40]ارضه بفدك وسهمه بخيبر فقال لهما ابو بكر اني سمعت رسول الله
[41:48]صلى الله عليه واله يقول لا نورث ما تركنا صدقه انما ياكل
[41:55]ال محمد صلى الله عليه واله من هذا المال واني والله لا
[41:59]اغير امرا رايت رسول الله صلى الله عليه واله يصنعه الا صنعته
[42:07]قال فهجرته فاطمه فلم تكلمه حتى ماتت قال ابو بكر واخبرنا ابو
[42:11]زيد قال حدثنا عمر بن عاصم وموسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد
[42:19]بن سلمه عن الكلبيه عن ابي صالح عن ام هان ان فاطمه
[42:23]قالت لابي بكر من يرثك اذا مت؟ قال ولدي واهلي قالت فما
[42:29]لك ترث رسول الله صلى الله عليه واله دوننا قال يا ابنه
[42:33]رسول الله ما ورث ابوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضه
[42:40]قالت بلى سهم الله الذي جعله لنا وصار فيئنا الذي بيدك فقال
[42:48]لها سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول انما هي طعمه
[42:52]اطعمناها الله فاذا مت كانت بين المسلمين قال ابو بكر واخبرنا ابو
[43:01]زيد قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه قال حدثنا محمد بن
[43:04]الفضل عن الوليد بن جميع عن ابي الطفيل قال ارسلت فاطمه الى
[43:10]ابي بكر انت ورثت رسول الله صلى الله عليه واله ام اهله
[43:17]قال بل اهله قالت فما بال سهم رسول الله صلى الله عليه
[43:20]واله قال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول ان
[43:28]الله اطعم نبيه طعمه ثم قبضه وجعله للذي يقوم بعده فوليت انا
[43:32]بعده ان ارده على المسلمين قالت انت وما سمعت من رسول الله
[43:39]صلى الله عليه واله اعلم قلت في هذا الحديث عجب لانها قالت
[43:43]له انت ورثت رسول الله صلى الله عليه واله ام اهله قال
[43:50]بل اهله وهذا تصريح بانه صلى الله عليه واله موروث يرثه اهله
[43:54]وهو خلاف قوله لا نورث وايضا فانه يدل على ان ابا بكر
[44:01]استنبط من قول رسول الله صلى الله عليه واله ان الله اطعم
[44:04]نبيه طعمه ان يجرى رسول الله صلى الله عليه واله عند وفاته
[44:11]مجرى ذلك النبي صلى الله عليه واله او يكون قد فهم انه
[44:14]عني بذلك النبي المنكر لفظا نفسه كما فهم من قوله في خطبته
[44:21]ان عبدا خيره الله بين الدنيا وما عند ربه فاختار ما عند
[44:28]ربه فقال ابو بكر بل نفديك بانفسنا قال ابو بكر واخبرنا ابو
[44:32]زيد قال اخبرنا القعنبي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد
[44:40]بن عمر عن ابي سلمه ان فاطمه طلبت فدك من ابي بكر
[44:42]فقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول ان النبي
[44:49]لا يورثه من كان النبي يعوله فانا اعوله ومن كان النبي صلى
[44:52]الله عليه واله ينفق عليه فانا انفق عليه فقالت يا ابا بكرثك
[45:01]بناتك ولا يرث رسول الله صلى الله عليه واله بناته فقال هو
[45:05]ذاك قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا محمد بن عبد
[45:13]الله بن الزبير قال حدثنا فضيل بن مرزوق قال حدثنا البختوري بن
[45:20]حسان قال قلت لزيد بن علي عليه السلام وانا اريد ان اهجن
[45:24]امر ابي بكر ان ابا بكر انتزع فدكا من فاطمه عليها السلام
[45:30]فقال ان ابا بكر كان رجلا رحيما وكان يكره ان يغير شيئا
[45:33]فعله رسول الله صلى الله عليه واله فاتته فاطمه فقالت ان رسول
[45:41]الله صلى الله عليه واله اعطاني فتك فقال لها هل لك على
[45:43]هذا بينه فجاءت بعلي عليه السلام فشهد لها ثم جاءت ام ايمن
[45:52]فقالت الستما تشهدان اني من اهل الجنه قال بلى قال ابو زيد
[45:59]يعني انها قالت لابي بكر وعمر قالت فانا اشهد ان رسول الله
[46:03]صلى الله عليه واله اعطاها فتك فقال ابو بكر فرجل اخر او
[46:10]امراه اخرى لتستحقي بها القضيه ثم قال ابو زيد وايم والله لو
[46:14]رجع الامر الي لقضيت فيها بقضاء ابي بكر قال ابو بكر واخبرنا
[46:21]ابو زيد قال حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا يحيى ابن المتوكل
[46:25]ابو عقيل عن كثير النوى قال قلت لابي جعفر محمد بن علي
[46:33]عليه السلام جعلني الله فداك ارايت ابا بكر وعمر هل ضركم من
[46:36]حقكم شيئا او قال ذهبا من حقكم بشيء فقال لا والذي انزل
[46:44]القران على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمنا من حقنا مثقال حبه
[46:49]من خردل قلت جعلت فداك افاتولاهما قال نعم ويحك تولهما في الدنيا
[47:01]والاخره وما اصابك ففي عنقي ثم قال فعل الله بالمغيره وبنان فانهما
[47:06]كذبا علينا اهل البيت قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا
[47:11]عبد الله بن نافع والقعنبي عن مالك عن الزهري عن عروه عن
[47:19]عائشه ان ازواج النبي صلى الله عليه واله اردنا لما توفي ان
[47:22]يبعثن عثمان بن عفان الى ابي بكر يسالنه ميراثهن او قال ثمنهن
[47:31]قالت فقلت لهن اليس قد قال النبي صلى الله عليه واله لا
[47:34]نورث ما تركنا صدقه قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا
[47:42]عبد الله بن نافع والقعنبي وبشر بن عمر عن مالك عن ابي
[47:45]الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه واله
[47:52]قال لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقه نسائي
[47:56]وماؤونه عيالي فهو صدقه قلت هذا حديث غريب لان المشهور انه لم
[48:05]يروي حديث انتفاء الارث الا ابو بكر وحده وقال ابو بكر وحدثنا
[48:09]ابو زيد عن الحزامي عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب
[48:14]عن عبد الرحمن الاعرج انه سمع ابا هريره يقول سمعت رسول الله
[48:21]صلى الله عليه واله يقول والذي نفسي بيده لا يقسم ورثتي شيئا
[48:26]ما تركت صدقه قال وكانت هذه الصدقه بيد علي عليه السلام غلب
[48:34]عليها العباس وكانت فيها خصومتهما فابى عمر ان يقسمها بينهما حتى اعرض
[48:40]عنها العباس وغلب عليها عليه السلام ثم كانت بيد حسن وحسين ابني
[48:48]علي عليه السلام ثم كانت بيد علي بن الحسين عليه السلام والحسن
[48:53]بن الحسن كلاهما يتداولانها ثم بيد زيد بن علي عليه السلام قال
[48:58]ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا عثمان بن عمر بن فارس
[49:05]قال حدثنا يونس عن الزهري عن مالك بن اوس بن الحدثان ان
[49:12]عمر بن الخطاب دعاه يوما بعدما ارتفع النهار قال فدخلت عليه وهو
[49:17]جالس على سرير رمال ليس بينه وبين الرمال فراش على وساده ادمن
[49:21]فقال يا مالك انه قدم من قومك اهل ابيات حضروا المدينه وقد
[49:29]امرت لهم بردخ فاقسمه بينهم فقلت يا امير المؤمنين مر بذلك غيري
[49:34]قال اقسم ايها المرء قال فبينا نحن على ذلك اذ دخل يرفا
[49:42]فقال هل لك في عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير يستاذنون عليك؟ قال:
[49:47]نعم.
[49:48]فاذن لهم قال ثم لبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في
[49:56]علي والعباس يستاذنان عليك؟ قال: ائذن لهما.
[49:59]فلما دخل قال العباس يا امير المؤمنين اقضي بيني وبين هذا يعني
[50:04]عليا وهما يختصمان في الصواف التي افاء الله على رسوله من اموال
[50:12]بني النظير قال فاستبع علي والعباس عند عمر فقال عبد الرحمن يا
[50:17]امير المؤمنين اقض بينهما وارح احدهما من الاخر فقال عمر انشدكم الله
[50:23]الذي تقوم باذنه السماوات والارض هل تعلمون ان رسول الله صلى الله
[50:32]عليه واله قال لا نورث ما تركناه صدقه يعني نفسه قالوا قد
[50:37]قال ذلك فاقبل على العباس وعلي فقال انشدكما الله هل تعلمان ذلك
[50:45]قال نعم قال عمر فاني احدثكم عن هذا الامر ان الله تبارك
[50:49]وتعالى خص رسوله صلى الله عليه واله في هذا الفيء بشيء لم
[50:56]يعطه غيره قال تعالى ما افاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم
[51:01]عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء
[51:09]والله على كل شيء قدير وكانت هذه خاصه لرسول الله صلى الله
[51:17]عليه واله فما اختارها دونكم ولا استاثر بها عليكم لقد اعطاكموها وثبتها
[51:22]فيكم حتى بقى منها هذا المال وكان ينفق منه على اهله سنتهم
[51:27]ثم ياخذ ما بقي فيجعله فيما يجعل مال الله فعل ذلك في
[51:33]حياته ثم توفى فقال ابو بكر انا ولي رسول الله صلى الله
[51:40]عليه واله فقبضه الله وقد عمل فيها بما عمل به رسول الله
[51:43]صلى الله عليه واله وانتما حينئذ والتفت الى علي والعباس تزعمان ان
[51:52]ابا بكر فيها ظالم فاجر فاجر والله يعلم انه فيها لصادق بار
[51:55]راشد تابع تبع للحق ثم توفى الله ابا بكر فقلت انا اولى
[52:03]الناس بابي بكر وبرسول الله صلى الله عليه واله فقبضتها سنتين او
[52:08]قال سنين من امارتي اعمل فيها مثل ما عمل به رسول الله
[52:16]صلى الله عليه واله وابو بكر ثم قال وانتما واقبل على العباس
[52:19]وعلي تزعمان اني فيها ظالم فاجر والله يعلم اني فيها بار راشد
[52:25]تابع للحق ثم جئتماي وكلمتكما واحده وامركما جميع فجئتني يعني العباس تسالني
[52:35]نصيبك من ابن اخيك وجاءني هذا يعني عليا يسالني نصيب امراته من
[52:41]ابيها فقلت لكما ان رسول الله قال لا نورث ما تركناه صدقه
[52:47]فلما بد لي ان ادفعها اليكما قلت ادفعها على ان عليكما عهد
[52:52]الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه واله
[53:00]وابو بكر وبما عملت به فيها والا فلا تكلماني فقلتما ادفعها الينا
[53:07]بذلك فدفعتها اليكما بذلك افتلتمسان مني قضاء غير ذلك والله الذي تقوم
[53:14]باذنه السماوات والارض لا اقضي بينكما بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعه
[53:24]فان عجزتما عنها فادفعها الي فانا اكفيكماها قال ابو بكر وحدثنا ابو
[53:30]زيد قال حدثنا اسحاق بن ادريس قال حدثنا عبد الله بن المبارك
[53:34]قال حدثني يونس عن الزهري قال حدثني مالك بن اوس بن الحدثان
[53:43]بنحوه قال فذكرت ذلك لعروه فقال صدق مالك بن اوس ان سمعت
[53:46]عائشه تقول ارسل ازواج النبي صلى الله عليه واله عثمان بن عفان
[53:53]الى ابي بكر يسال لهن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه
[53:56]واله مما افاء الله عليه حتى كنت اردهن عن ذلك فقلت الا
[54:03]تتقين الله الم تعلمن ان رسول الله صلى الله عليه واله كان
[54:07]يقول لا نورث ما تركناه صدقه يريد بذلك نفسه انما ياكل ال
[54:14]محمد من هذا المال فانتهى ازواج النبي صلى الله عليه واله الى
[54:18]ما امرتهن به قال ابن ابي الحديد قلت هذا مشكل لان الحديث
[54:25]الاول يتضمن ان عمر اقسم على جماعه فيهم عثمان فقال نشتدكم الله
[54:30]الستم تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه واله قال لا نورث
[54:38]ما تركناه صدقه يعني نفسه فقالوا نعم ومن جملتهم عثمان فكيف يعلم
[54:43]بذلك فيكون مترسلا لازواج النبي صلى الله عليه واله يساله ان يعطيهن
[54:49]الميراث اللهم الا ان يكون عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير صدقوا عمر
[54:57]على سبيل التقليد لابي بكر فيما رواه وحسن الظن وسموا ذلك علما
[55:02]لانه قد يطلق على الظن اسم العلم فان قائلا قال فهل لاحظ
[55:09]ظن عثمان بروايه ابي بكر في مبدا الامر فلم يكن رسولا لزوجات
[55:12]النبي صلى الله عليه واله في طلب الميراث قيل له يجوز ان
[55:19]يكون في مبدا الامر شاكا ثم يغلب على ظنه صدقه لامارات اقتضى
[55:23]تصديقه وكل الناس يقع لهم مثل ذلك وها هنا اشكال اخر وهو
[55:30]ان عمر ناشد عليا والعباس هل تعلمان ذلك فقالا نعم فاذا كانا
[55:34]يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمه الى ابي بكر يطلبان الميراث على ما
[55:42]ذكره في خبر سابق على هذا الخبر وقد اوردناه نحن وهل يجوز
[55:46]ان يقال كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الارث الذي لا يستحقه
[55:53]وهل يجوز يقال ان عليا كان يعلم ذلك ويمكن زوجته ان تطلب
[55:56]ما لا تستحقه خرج من دارها الى المسجد ونازعت ابا بكر وكلمته
[56:04]بما كلمته الا بقوله واذنه ورايه وايضا فانه اذا كان صلى الله
[56:08]عليه واله لا يورث فقد اشكر دفع الته ودابته وحدائه الى علي
[56:16]عليه السلام لانه غير وارث في الاصل وان كان اعطاه ذلك لان
[56:19]زوجته بعرضه الا ترث لون الخبر فهو ايضا غير جائز لان الخبر
[56:25]قد منع من ان يرث منه شيئا قليلا او كثيرا فان قائل
[56:31]قال نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضه ولا ارضا ولا
[56:35]عقارا ولا دارا قيل هذا الكلام يفهم من مضمونه انهم لا يورثون
[56:42]شيئا اصلا لان عاده العرب جاريه بمثل ذلك وليس يقصدون نفي ميراث
[56:47]هذه الاجناس المعدوده دون غيرها بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي ان يورثوا
[56:51]شيئا ما على الاطلاق وايضا فانه جاء في خبر الدابه والاله والحداء
[56:59]انه روى عن النبي صلى الله عليه واله لا نورث ما تركناه
[57:02]صدقه ولم يقل لا نورث كذا وكذا وذلك يقتضي عموم انتفاء الارث
[57:10]عن كل شيء واما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد
[57:13]الكلبي عن ابيه ففيه اشكال ايضا لانه قال انها طلبت فتك وقالت
[57:22]ان ابي اعطانيها وان ام ايمن تشهد لي بذلك فقال لها ابو
[57:25]بكر في الجواب ان هذا المال لم يكن لرسول الله صلى الله
[57:31]عليه واله وانما كان مالا من اموال المسلمين يحمل به الرجال وينفقه
[57:35]في سبيل الله فلقائل ان يقول له ايجوز للنبي صلى الله عليه
[57:42]واله ان يملك ابنته او غير ابنته من اثناء الناس ضيعه مخصوصه
[57:45]او عقارا مخصوصا من مال المسلمين لوحي اوحى الله تعالى اليه او
[57:54]الاجتهاد رايه على قول من اجاز له ان يحكم بالاجتهاد اولا يجوز
[57:57]للنبي صلى الله عليه واله ذلك فان قال لا يجوز قال ما
[58:04]لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه واذ قال يجوز ذلك قيل فان
[58:08]المراه ما اقتصرت على الدعوه بل قالت ام ايمن تشهد لي فكان
[58:14]ينبغي ان يقول لها في الجواب شهاده ام ايمن وحدها غير مقبوله
[58:18]ولم يتضمن هذا الخبر ذلك بل قال لها لما ادعت وذكرت من
[58:23]يشهد لها هذا مال من مال الله لم يكن لرسول الله صلى
[58:30]الله عليه واله وهذا ليس بجواب صحيح واما الخبر الذي رواه محمد
[58:34]بن زكريا عن عائشه ففيه من الاشكال مثل ما في هذا الخبر
[58:39]لانه اذا شهد لها علي عليه السلام وام ايمن ان رسول الله
[58:42]صلى الله عليه واله وهب لها فدك لم يصح اجتماع صدقها وصدق
[58:49]عبد الرحمن وعمر ولا ما تكلفه ابو بكر من تاويل ذلك بمستقيم
[58:53]لان كونها هبه من رسول الله صلى الله عليه واله لها يمنع
[59:00]من قوله كان ياخذ منها قوتكم ويقسم الباقي ويحمل منه في سبيل
[59:04]الله لان هذا ينافي كونها هبه لها لان معنى كونها لها انتقالها
[59:13]الى ملكيتها وان تتصرف فيها خاصه دون كل احد من الناس وما
[59:16]هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله فان قال قائل
[59:22]هو صلى الله عليه واله ابوها وحكمه في مالها كحكمه في ماله
[59:29]وفي بيت مال المسلمين فلعله كان بحكم الابوه يفعل ذلك قيل فاذا
[59:34]كان يتصرف فيها تصرف الاب في مال ولده ولا يخرجه ذلك عن
[59:41]كونه مال ولده فاذا مات الاب لم يجز لاحد ان يتصرف في
[59:43]مال ذلك الولد لانه ليس باب الله فيتصرف في ماله تصرف الاباء
[59:51]في اموال اولادهم على ان الفقهاء او معظمهم لا يجيزون للاب ان
[59:55]يتصرف في مال الابن وها هنا اشكال اخر وهو قول عمر لعلي
[60:02]عليه السلام والعباس وانتما حينئذ تزعمان ان ابا بكر فيها ظالم فاجر
[60:07]ثم قال لما ذكر نفسه وانتما تزعمان اني فيها ظالم فاجر فاذا
[60:11]كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان ان رسول
[60:18]الله صلى الله عليه واله قال لا اورث ان هذا لمن اعجب
[60:21]العجائب ولولا ان هذا الحديث اي حديث خصومه العباس علي عند عمر
[60:29]مذكور في الصحاح المجمع عليه ما لما اطلت العجب من مضمونه اذ
[60:33]لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في
[60:39]صحته وانما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك قال ابو بكر
[60:46]واخبرنا ابو زيد قال حدثنا ابن ابي شيبه قال حدثنا بن عليه
[60:48]عن ايوب عن عكرمه عن مالك بن اوس بن الحدثان قال جاء
[60:55]العباس علي الى عمر فقال العباس اقدني وبين هذا الكذا وكذا ان
[60:59]يشتمه فقال الناس افصل بينهما فقال لا افصل بينهما قد علما ان
[61:08]رسول الله صلى الله عليه واله قال لا نورث ما تركناه صدقه
[61:12]قلت وهذا ايضا مشكل لانهما حضرا يتنازعان لا في الميراث بل في
[61:21]ولايه صدقه رسول الله صلى الله عليه واله ايهما يتولاها ولايه لا
[61:25]ارثا وعلى هذا كانت الخصومه فهل يكون جواب ذلك قد علما ان
[61:30]رسول الله صلى الله عليه واله قال لا نورث قال ابو بكر
[61:37]واخبرنا ابو زيد قال حدثني يحيى بن كثير ابو غسان قال حدثنا
[61:44]شعبه عن عمر بن مره عن ابي البختري قال جاء العباس عباس
[61:46]وعلي الى عمر وهما يغتصمان فقال عمر لطرحه والزبير وعبد الرحمن وسعد
[61:55]انشدكم الله اسمعتم رسول الله صلى الله عليه واله يقول كل ما
[61:59]لنبي فهو صدقه الا ما اطعمه اهله انا لا نورث فقالوا نعم
[62:07]قال وكان رسول الله يتصدق به ويقسم فضله ثم توفى فواليه ابو
[62:11]بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه
[62:19]واله وانتما تقولان انه كان بذلك خاطئ وكان بذلك ظالما وما كان
[62:24]بذلك الا راشدا ثم وليته بعد ابي بكر فقلت لكما ان شئتما
[62:28]قبلتماه على عمل رسول الله صلى الله عليه واله وعهده الذي عهد
[62:36]فيه فقلتما نعم وجئتماني الان تختصمان يقول هذا اريد نصيبي من ابن
[62:42]اخي ويقول هذا اريد نصيبي من امراتي والله لا اقضي بينكما الا
[62:50]بذلك.
[62:47]قلت وهذا ايضا مشكل لان اكثر الروايات انه لم يروي هذا الخبر
[62:54]الا ابو بكر وحده ذكر ذلك اعظم المحدثين حتى ان الفقهاء في
[63:00]اصول الفقه اطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر بروايه الصحابي الواحد
[63:05]وقال شيخنا ابو علي لا تقبل في الروايه الا روايه اثنين كالشهاده
[63:10]فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم واحتجوا عليه بقبول الصحابه روايه ابي بكر وحده
[63:17]نحن معاشر الانبياء الى نورث حتى ان بعض اصحاب ابي علي تكلف
[63:24]لذلك جوابا فقال قد روي ان ابا بكر يوم حاج فاطمه عليها
[63:26]السلام قال انشد الله امر سمع من رسول الله صلى الله عليه
[63:33]واله في هذا شيئا فروى مالك بن اوس بن الحدثان انه سمعه
[63:39]من رسول الله صلى الله عليه واله وهذا الحديث ينطق بانه استشهد
[63:43]عمر وطلحه والزبير وعبد الرحمن وسعدا فقالوا سمعناه من رسول الله صلى
[63:48]الله عليه واله فاين كانت هذه الروايات ايام ابي بكر ما نقل
[63:54]ان احدا من هؤلاء يوم خصومه فاطمه عليها السلام وابي بكر روى
[63:58]من هذا شيئا قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد عمر بن شبه
[64:05]قال حدثنا محمد بن يحيى عن ابراهيم بن ابي يحيى عن الزهري
[64:11]عن عروه عن عائشه ان ازواج النبي صلى الله عليه واله ارسلنا
[64:14]عثمان الى ابي بكر فذكر حديث قال عروه وكانت فاطمه قد سالت
[64:19]ميراثها من ابي بكر مما تركه النبي صلى الله عليه واله فقال
[64:26]لها بابي انت وامي وبابي ابوك وامي ونفسي ان كنت سمعت من
[64:30]رسول الله صلى الله عليه واله شيئا او امرك بشيء لم اتبع
[64:38]غير ما تقولين واعطيتك ما تبتغين والا فاني اتبع ما امرت به
[64:45]قال ابو بكر وحدثنا ابو زيد قال حدثنا عمرو بن مرزوق عن
[64:48]شعبه عن عمرو بن مره عن ابي البختري قال لها ابو بكر
[64:55]لما طلبت فتك بابي انت وامي انت عندي الصادقه الامينه ان كان
[65:00]رسول الله صلى الله عليه واله عهد اليك في ذلك عهدا او
[65:06]وعدك به وعدا صدقتك وسلمت اليك فقالت لم يعهد الي في ذلك
[65:13]بشيء ولكن الله تعالى يقول يوصيكم الله في اولادكم فقال اشهد لقد
[65:18]سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول انا معاشر الانبياء لا
[65:22]نورث قلت وفي هذا من الاشكال ما هو ظاهر لانها قد ادعت
[65:29]انه عهد اليها رسول الله صلى الله عليه واله في ذلك اعظم
[65:35]العهد وهو النحله فكيف سكتت عن ذكر هذا لما سالها ابو بكر
[65:39]وهذا اعجب من العجب قال ابو بكر وحدثنا ابو زيد قال حدث
[65:46]حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد العزيز بن عمران بن عبد
[65:49]العزيز بن عبد الله الانصاري عن ابن شهاب عن مالك بن اوس
[65:55]بن الحدثان قال سمعت عمر وهو يقول للعباس وعلي وعبد الرحمن بن
[65:59]عوف والزبير وطلحه انشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله صلى الله
[66:07]عليه واله قال انا لا نورث معاشر الانبياء ما تركنا صدقه قالوا
[66:11]اللهم نعم قال انشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله صلى الله
[66:20]عليه واله يدخل في فيئه اهله السنه من صدقاته ثم يجعل ما
[66:23]بقي في بيت المال قالوا اللهم نعم فلما توفي رسول الله صلى
[66:30]الله عليه واله قبضها ابو بكر فجئت يا عباس تطلب ميراثك من
[66:34]ابن اخيك وجئت يا علي تطلب ميراث زوجتك من ابيها وزعمت ان
[66:40]ابا بكر كان فيها خائنا فاجرا والله لقد كان امرؤا مطيعا تابعا
[66:45]للحق ثم توفى ابو بكر فقبضتها فجئتما تطلبان ميراثكما اما انت يا
[66:55]عباس فتطلب ميراثك من ابن اخيك واما علي فيطلب ميراث زوجته من
[66:59]ابيها وزعمت اني فيها خائن وفاجر والله يعلم اني فيها مطيع تابع
[67:08]للحق فاصلحا امركما والا والله لم ترجع اليكما فقاما وتركا الخصومه وامضيت
[67:15]صدقه قال ابو زيد قال ابو غسان فحدثنا عبد الرزاق الصنعاني عن
[67:20]معمر بن شهاب عن مالك بنحوه وقال في اخره فغلب علي عباس
[67:28]عليها فكانت بيد علي ثم كانت بيد الحسن ثم كانت بيد الحسين
[67:31]ثم علي بن الحسين ثم الحسن بن الحسن ثم زيد بن الحسن
[67:38]قلت وهذا الحديث يدل صريحا على انهما جاء يطلبان الميراث لا الولايه
[67:42]وهذا من المشكلات لان ابا بكر حسم الماده اولا وقرر عند العباس
[67:50]وعلي وغيرهما ان النبي صلى الله عليه واله لا يورث وكان عمر
[67:54]من المساعدين له على ذلك فكيف يعود العباس وعلي بعد وفاه ابي
[68:01]بكر يحاولان امرا كان قد فرغ منه ويؤس من حصوله اللهم الا
[68:04]ان يكون ظنا ان عمر ينقض قضاء ابي بكر في هذه المساله
[68:11]وهذا بعيد لان عليا والعباس كانا في هذه المساله يتهمان عمر بملاه
[68:16]ابي بكر على ذلك الا تراه يقول نبستماني ونبستما ابا بكر الى
[68:21]الظلم والخيانه فكيف يظنان انه ينقض قضاء ابي بكر ويورثهما واعلم ان
[68:29]الناس يظنون ان نزاع فاطمه ابا بكر كان في امرين في الميراث
[68:32]والنحله وقد وجدت في الحديث انها نازعت في امر ثالث ومنعها ابو
[68:40]بكر اياه ايضا وهو سهم ذوي القربى قال ابو بكر احمد بن
[68:43]عبد العزيز الجوهري اخبرني ابو زيد عمر بن شبه قال حدثني هارون
[68:50]بن عمير قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني صدقه ابو معاويه
[68:54]عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن بن ابي
[68:59]بكر عن يزيد الرقاشي عن انس بن مالك ان فاطمه عليها السلام
[69:05]اتت ابا بكر فقالت لقد علمت الذي ظلمتنا عنه اهل البيت من
[69:09]الصدقات وما افاء الله علينا من الغنائم في القران من سهم ذوي
[69:16]القربى ثم قرات عليه قوله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء
[69:20]فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى الايه فقال لها ابو بكر بابي
[69:29]انت وامي ووالد ولدك السمع والطاعه لكتاب الله ولحق رسول الله صلى
[69:34]الله عليه واله وحق قرابته وانا اقرا من كتاب الله الذي تقرين
[69:41]منه ولم يبلغ علمي منه ان هذا السهم من الخمس يسلم اليكم
[69:44]كاملا قالت افلاك هو لاقربائك قال لا بل انفق عليكم منه واصرف
[69:53]الباقي في مصالح المسلمين قالت ليس هذا حكم الله تعالى قال هذا
[69:57]حكم الله فان كان رسول الله عهد اليك في هذا عهدا او
[70:05]اوجبه لكم حقا صدقتك وسلمته كله اليك والى اهلك قالت ان رسول
[70:09]الله صلى الله عليه واله لم يعهد الي في ذلك بشيء الا
[70:16]اني سمعته يقول لما نزلت هذه الايه ابشروا ال محمد فقد جاءكم
[70:23]الغنى قال ابو بكر لم يبلغ علمي من هذه الايه ان اسلم
[70:25]اليكم هذا السهم كله كاملا ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم
[70:32]وهذا عمر بن الخطاب ابو عبيده بن الجراح فاساليهم عن ذلك وانظري
[70:36]هل يوافقك على ما طلبت احدا منهم فانصرفت الى عمر فقالت له
[70:44]مثلما قالت لابي بكر فقال لها مثلما قاله لها ابو بكر فعجبت
[70:47]فاطمه عليها السلام من ذلك وتظنت انه ما كان قد تذاكر ذلك
[70:55]واجتمع عليه قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا هارون بن
[70:59]عمير قال حدثنا الوليد عن ابن ابي لهيعه عن ابي الاسود عن
[71:06]عروه قال ارادت فاطمه ابا بكر على فدك وسهم ذوي القربى فابى
[71:10]عليها وجعلهما في مال الله تعالى.
[71:13]قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا احمد بن معاويه عن
[71:20]هيثم عن جويبر عن ابي الضحاك عن الحسن بن محمد بن علي
[71:26]بن ابي طالب عليه السلام ان ابا بكر منع فاطمه وبني هاشم
[71:29]سهم ذوي القربى وجعله في سبيل الله في السلاح والكراه.
[71:36]قال ابو بكر واخبرنا ابو زيد قال حدثنا حيان بن هلال عن
[71:40]محمد بن يزيد بن ذريع عن محمد بن اسحاق قال سالت ابا
[71:46]جعفر محمد بن علي عليهما السلام قلت ارايت عليا حين ولي العراق
[71:54]وما ولي من امر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى قال
[71:56]سلك بهم طريق ابي بكر وعمر قلت وكيف ولما وانتم تقولون ما
[72:06]تقولون قال اما والله ما كان اهله يصدرون الا عن رايه فقلت
[72:09]فما منعه؟ قال كان يكره ان يدعى عليه مخالفه ابي بكر وعمر
[72:17]قال ابو بكر وحدثني المؤمل بن جعفر قال حدثني محمد بن ميمون
[72:21]عن داوود بن المبارك قال اتينا عبد الله بن موسى بن عبد
[72:28]الله بن حسن بن الحسن ونحن راجعون من الحج في جماعه فسالناه
[72:31]عن مسائل وكنت احد من ساله فسالته عن ابي بكر وعمر فقال
[72:37]سئل جدي عبد الله بن الحسن بن الحسن عن هذه المساله فقال
[72:44]كانت امي صديقه بنت نبي مرسل فماتت وهي غضبه على انسان فنحن
[72:48]غضاب لغضبها واذا رضيت رضينا قال ابو بكر وحدثني ابو جعفر محمد
[72:57]بن القاسم قال حدثني علي بن الصباح قال انشدنا ابو الحسن روايه
[73:01]المف فضل للكميته اهوى عليا امير المؤمنين ولا ارضى بشتم ابي بكر
[73:11]ولا عمرا ولا اقول وان لم يعطيا فدكا بنت النبي ولا ميراثها
[73:15]كفرا الله يعلم ماذا يحضران به يوم القيامه من عذر اذا اعتذرا
[73:25]قال ابن الصباح فقال لي ابو الحسن اتقول انه قد اكفرهما في
[73:29]هذا الشعر قلت نعم قال كذلك هو.
[73:35]قال ابو بكر حدثنا ابو زيد عن هارون بن عمير عن الوليد
[73:38]بن مسلم عن اسماعيل بن العباس عن محمد بن السائب عن ابي
[73:45]صالح عن مولى ام هانه قال دخلت فاطمه على ابي بكر بعد
[73:51]ما استخلف فسالته ميراثها من ابيها فمنعها فقالت له لان مت اليوم
[73:56]من كان يرثك قال ولدي واهلي قالت فلم ورثت انت رسول الله
[74:00]صلى الله عليه واله دون ولده واهله قال فما فعلت يا بنت
[74:08]رسول الله صلى الله عليه واله قالت بلى انك عمدت الى فك
[74:15]صافيه لرسول الله صلى الله عليه واله فاخذتها وعمدت الى ما انزل
[74:20]الله من السماء فرفعته عنا فقال يا بنت رسول الله صلى الله
[74:27]عليه واله لم افعل حدثني رسول الله صلى الله عليه واله ان
[74:31]الله تعالى يطعم النبي صلى الله عليه واله الطعمه ما كان حيا
[74:38]فاذا قبضه الله اليه رفعت فقالت انت ورسول الله اعلم ما انا
[74:43]بسائلتك بعد مجلسي ثم انصرفت قال ابو بكر وحدثنا محمد بن زكريا
[74:52]قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي عن عبد الله بن حماد
[74:55]بن سليمان عن ابيه عن عبد الله بن حسن بن حسن عن
[75:01]امه فاطمه ابنه الحسين عليهما السلام قالت لما اشتد بفاطمه بنت رسول
[75:06]الله صلى الله عليه واله الوجع وثقلت في علتها اجتمع عندها نساء
[75:13]من نساء المهاجرين والانصار فقلنا لها كيف اصبحت يا ابنه رسول الله
[75:19]صلى الله عليه واله قالت والله اصبحت عائفه لدنياكم قاليه لرجالكم لفضتهم
[75:26]بعد ان عجمتهم وشنئتهم بعد ان سبرتهم فقبحا لفلول الحد وخور القناه
[75:32]وخطل الراي وبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي
[75:41]العذاب هم خالدون لا جرم قد قلدتهم ربقتها وشنت عليهم غارتها فجدعا
[75:47]وعقرا وسحقا للقوم الظالمين ويحهم اين زحزحوها عن رواس الرساله وقواعد النبوه
[75:56]ومهبط الروح الامين والطيبين كذا بامر الدنيا والدين الا ذلك هو الخسران
[76:04]المبين وما الذي نقموا من ابي حسن نقوا والله نكير سيفه وشده
[76:08]وطاته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله وت الله لو تكافوا عن
[76:17]زمام نبذه اليه رسول الله صلى الله عليه واله لاعتلقه ولصار اليهم
[76:21]سيرا سجحا لا تكلم حشاشته ولا يتعتع راكبه ولاوردهم منهلا نميرا فضفاضا
[76:29]يطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا قد تحير بهم الراي غير متحل بطائل الا
[76:39]بغمر ناهل وردعه صوره الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض وسياخذهم
[76:46]الله بما كانوا يكسبون الا هلم فاستمع وما عشت اراك الظهر عجبه
[76:52]وان تعجب فقد اعجبك الحادث الى اي لجئ استندوا وباي عروه تمسكوا
[77:02]لبئس المولى ولبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا استبدلوا والله الذناب بالقوادم والعجز
[77:09]بالكاهل فرغما لمعاطس قوم يحسبون انهم يحسنون صنعا الا انهم هم المفسدون
[77:21]ولكن لا يشعرون ويحم افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع ام
[77:25]من لا يهدي الا ان يهدى فما ما لكم كيف تحكمون اما
[77:32]لعمر الله لقد لقحت فنظرت ريثما تنتج ثم احتلبوها طلاع العقب دما
[77:38]عبيطا وذعافا ممقرا هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما اسس الاولون
[77:46]ثم طيبوا عن انفسكم نفسا واطمئنوا للفتنه جاشا وابشروا بسيف صارم وهرج
[77:58]شامل واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا فيا حسره عليكم
[78:05]وانا لكم وقد عميت عليكم ان الزموكموها وانتم لها كارهون والحمد لله
[78:13]رب العالمين وصلاته على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين قلت هذا الكلام
[78:21]وان لم يكن فيه ذكر فدك والميراث الا انه من تتمه ذلك
[78:28]وفيه ايضاح لما كان عندها وبيان لشده غيظها وغضبها فانه سياتي فيما
[78:33]بعد ذكر ما يناقض به قاضي القضاه والمرتدى في انها هل كانت
[78:40]غضبه ام لا ونحن لا ننصر مذهبا بعينه وانما نذكر ما قيل
[78:43]واذا جرى بحث نظري قلنا ما يقوى في انفسنا منه واعلم ان
[78:50]انما نذكر في هذا الفصل ما رواه رجال الحديث وثقاتهم وما اودعه
[78:54]احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه به وهو من الثقات الامناء
[79:00]عند اصحاب الحديث واما ما يرويه رجال الشيعه والاخباريون منهم في كتبهم
[79:06]من قولهم انهما اهاناها واسمعها كلاما غليظا وان ابا بكر رق لها
[79:11]حيث لم يكن عمر حاضرا فكتب لها بفذك كتابا فلما خرجت به
[79:19]وجدها عمر فمد يده اليه لياخذه مغاربه فمنعته فدفع بيده في صدرها
[79:24]واخذ الصحيفه فخرقها بعد ان تفل فيها فمحاها وانها دعت عليه فقالت
[79:34]بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي فشيء لا يرويه اصحاب الحديث ولا
[79:39]ينقلونه وقدر الصحابه يجل عنه وكان عمر اتقى لله واعرف لحقوق الله
[79:43]من ذلك وقد نظمت الشيعه بعض هذه الواقعه التي يذكرونها شعرا اوله
[79:52]ابيات لمهيار بن مزرويه الشاعر من قصيدته التي اولها يا ابنه القوم
[79:57]ترا راك بالغ قتلى رضاك وقدل عليها بعض الشيعه واتمها والابيات يا
[80:04]ابنه الطاهر كم تقرع بالظلم عصاك غضب الله لخطب ليله الطف عراك
[80:16]ورعى النار غدا قط رعى امس حماك مر لم يعطفه شكواه ولا
[80:20]استحيا بكاك واقتدى الناس به بعد فاردى ولداك يب ابنه الراقي الى
[80:26]السدره في لوح السكاك لهف نفسي وعلى مثلك فلتبكي البواكي كيف لم
[80:38]تقطع يد متى اليك ابن صها فرحوا يوم اهانوك بمساء اباك ولقد
[80:44]اخبرهم ان رضاه في رضاك دفع النص على ارثك لما دفعاك وتعرضت
[80:55]لقدر تافه وانتهزاك وادعيت النحله المشهود فيها بالصكاك فاستشاطا ثم ماء كذباء
[81:06]ان كذباك فزوى الله عن الرحمه زنديقا زواك ونفى عن بابه الواسع
[81:13]شيطانا لفاك فانظر الى هذه البليه التي صبت من هؤلاء على سادات
[81:23]المسلمين واعلام المهاجرين وليس ذلك بقاضح في علو شان هم وجلاله مكانتهم
[81:28]كما ان مبغدي الانبياء وحسدتهم ومصنفي الكتب في الحاق العيب والتهجين لشرائعهم
[81:35]لم تزدد لانبيائهم الا رفعه ولا زادت شرائعهم الا انتشارا في الارض
[81:41]وقبولا في النفس وبهجه ونورا عند ذوي الالباب والعقول وقال لي علوي
[81:46]من الحله يعرف بعلي بن مهنا ذكي ذو فضائل ما تظن قصد
[81:53]ابي بكر وعمر بمنع فاطمه فدك قلت ما قصدا قالدا ان يذهرا
[82:01]لعلي وقد اغتصباه الخلافه رقه ولينا وخذلانا ولا يرى عندهما خورا فاتبعا
[82:08]القرح بالقرح وقلت لمتكلم من متكلمي الاماميه يعرف بعلي بن تقي من
[82:13]بلده النيل وهل كانت فدك الا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير
[82:20]فقال لي ليس الامر كذلك بل كانت جليله جدا وكان فيها من
[82:24]النخل نحو ما بالكوفه الان من النخل وما قصد ابو بكر وعمر
[82:31]بمنع فاطمه عنها الا ان يتقوى علي بحاصلها وغلتها على المنازعه في
[82:35]الخلافه ولهذا اتبع ذلك بمنع فاطمه وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب
[82:43]حقهم في الخمص فان الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر
[82:47]عند نفسه ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسه فانظر الى
[82:53]ما قد وقر في صدور هؤلاء وهو داء لا دواء له وما
[83:00]اكثر ما تزول الاخلاق والشيم فاما العقائد الراسخه فلا سبيل الى زوالها
[83:04]القسم الثاني في النظر في ان النبي صلى الله عليه واله هل
[83:10]يورث ام لا نذكر في هذا الموضع ما حكاه المرتضى رحمه الله
[83:16]في الشافي عن قاضي القضاه في هذا المعنى وما اعترضه به وان
[83:19]استضعفنا شيئا من ذلك قلنا ما عندنا والا تركناه على حاله قال
[83:24]المرتدى اول ما ابتدا به قاضي القضاه حكايته عنا استدلالنا على انه
[83:33]صلى الله عليه واله مورث بقوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم للذكر
[83:39]مثل حظ الانتي وهذا الخطاب عام يدخل فيه النبي وغيره ثم اجاب
[83:44]يعني قاضي القضاه عن ذلك فقال ان الخبر الذي احتج به ابو
[83:51]بكر يعني قوله نحن معاشر الانبياء لا ورث لم يقتصر على روايته
[83:57]هو وحده حتى استشهد عليه عمر وعثمان وطلحه والزبير وسعدا وعبد الرحمن
[84:02]فشهدوا به فكان لا يحل لابي بكر وقد صار الامر اليه ان
[84:05]يقسم التركه ميراثا وقد خبر رسول الله صلى الله عليه واله بانها
[84:13]صدقه وليست بميراث واقل ما في هذا الباب ان يكون الخبر من
[84:17]اخبار الاحاد فلو ان شاهدين شهدا في التركه ان فيها حقا اليس
[84:22]كان يجب ان يصرف ذلك عن الارث فعلمه بما قال رسول الله
[84:29]صلى الله عليه واله مع شهاده غيره اقوى ولسنا نجعله مدعيا لانه
[84:33]لم يدعو ذلك لنفسه وانما بين انه ليس بميراث وانه صدقه ولا
[84:41]يمتنع تخصيص القران بذلك كما يخص في العبد والقاتل وغيرهما وليس ذلك
[84:47]بنقص في الانبياء بل هو اجلال لهم يرفع الله به قدرهم عن
[84:54]ان يورثوا المال وصار ذلك من اوك الدواعي الا يتشاغلوا بجمعه لان
[84:59]احد الدواعي القويه الى ذلك تركه على الاولاد والاهلين ولما سمعت فاطمه
[85:04]عليها السلام ذلك من ابي بكر كفت عن الطلب فيما ثبت من
[85:12]الاخبار الصحيحه فلا يمتنع ان تكون غير عارفه بذلك فطلبت الارث فلما
[85:16]روى لها ما روى كفت فاصابت اولا واصابت ثانيا وليس ليس لاحد
[85:23]ان يقول كيف يجوز ان يبين النبي صلى الله عليه واله ذلك
[85:27]للقوم ولا حق لهم في الارث ويدع ان يبين ذلك لمن له
[85:33]حق في الارث مع ان التكليف يتصل به وذلك لان التكليف في
[85:40]ذلك يتعلق بالامام فاذا بين له جاز ان يبين لغيره ويصير البيان
[85:44]له بيانا لغيره وان لم يسمعه من الرسول لان هذا الجنس من
[85:52]البيان يجب ان يكون بحس حسب المصلحه قال ثم حكى عن ابي
[85:55]علي انه قال اتعلمون كذب ابي بكر في هذه الروايه ام تجوزون
[86:02]ان يكون صادقا قال وقد علم انه لا شيء يقطع به على
[86:09]كذبه فلا بد من تجويز كونه صادقا واذا صح ذلك قيل لهم
[86:12]فهل كان يحل له مخالفه الرسول فان قالوا لو كان صدقا لظهر
[86:19]واشتهر قيل لهم ان ذلك من باب العمل ولا يمتنع ان ينفرد
[86:22]بروايته جماعه يسيره بل الواحد والاثنان مثل سائر الاحكام ومثل الشهادات فان
[86:33]قالوا نعلم انه لا يصح لقوله تعالى في كتابه وورث سليمان داوود
[86:37]قيل لهم ومن اين انه ورثه الاموال مع تجويز ان يكون ورثه
[86:45]العلم والحكمه فان قالوا اطلاق الميراث لا يكون الا في الاموال قيل
[86:49]لهم ان كتاب الله يب يبطل قولكم لانه قال ثم اورثنا الكتاب
[86:53]الذين اصطفينا من عبادنا والكتاب ليس بمال ويقال في اللغه ما ورثت
[87:03]الابناء عن الاباء شيئا افضل من ادب حسن وقالوا العلماء ورثه الانبياء
[87:07]وانما ورثوا منهم العلم دون المال على ان في اخر الايه ما
[87:15]يدل على ما قلناه وهو قوله تعالى حاكيا عنه وقال يا ايها
[87:19]الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شيء ان هذا لهو الفضل
[87:28]المبين فنبه على ان الذي ورث هو هذا العلم وهذا الفضل والا
[87:31]لم يكن لهذا القول تعلق بالاول فان قالوا فقد قال تعالى فهب
[87:40]لي من لدنك وليا يرثني ويرث منا ليعقوب وذلك يبطل الخبر قيل
[87:48]لهم ليس في ذلك بيان المال ايضا وفي الايه ما يدل على
[87:51]ان المراد النبوه والعلم لان زكريا خاف على العلم ان يندرس وقوله
[88:00]واني خفت الموالي من ورائي يدل على ذلك لان الانبياء لا تحرص
[88:03]على الاموال حرصا يتعلق خوفها بها وانما اراد خوفه على العلم ان
[88:07]يضيع فسال الله تعالى وليا يقوم بالدين مقامه وقوله ويرث من ال
[88:14]يعقوب يدل على ان المراد العلم والحكمه لانه لا يرث اموال يعقوب
[88:23]في الحقيقه وانما يرث ذلك غيره قال فاما من يقول ان المراد
[88:26]انا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقه اي ما جعلناه صدقه
[88:34]في حال حياتنا لا نورثه فركيك من القول لان اجماع الصحابه يخالفه
[88:38]لان احدا لم يتاوله على هذا الوجه ولانه لا يكون في ذلك
[88:47]تخصيص الانبياء ولا مزيه لهم لان قوله ما تركناه صدقه جمله من
[88:50]الكلام مستقله بنفسها كانه عليه السلام مع بيانه لا يورثون المال يبين
[88:59]انه صدقه لانه كان يجوز الا يكون ميراثا ويصرف الى وجه اخر
[89:04]غير الصدقه قال فاما خبر السيف والبغله والعمامه وغير ذلك فقد قال
[89:13]ابو علي انه لم يثبت ان ابا بكر دفع ذلك الى امير
[89:15]المؤمنين عليه السلام على جهه الارث يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه
[89:23]وكيف يجوز لو كان وارثا ان يخصه بذلك ولا ارث له مع
[89:25]العم لانه عصبه فان كان وصل الى فاطمه عليها السلام فقد كان
[89:32]ينبغي ان يكون العباس شريكا في ذلك وازواج رسول الله صلى الله
[89:36]عليه واله ولو وجب ان يكون ذلك ظاهرا مشهورا ليعرف انهم اخذوا
[89:43]نصيبهم من ذلك او بدله ولا يجب اذا لم يدفع ابو بكر
[89:49]كرن ذلك اليه على جهه الارث الا يحصر ذلك في يده لانه
[89:51]قد يجوز ان يكون النبي صلى الله عليه واله نحله ذلك ويجوز
[89:57]ايضا ان يكون ابو بكر راى الصراحه في ذلك ان يكون بيده
[90:04]لما فيه من تقويه الدين وتصدق ببدله بعد التقويم لان الامام له
[90:08]ان يفعل ذلك قال وحكى عن ابي البرد والقضيب انه لم يمتنع
[90:16]ان يكون جعله عده في سبيل الله وتقويه على المشركين فتداولته الائمه
[90:21]لما فيه من التقويه وراى ان ذلك اولى من ان يتصدق به
[90:25]ان ثبت انه عليه السلام لم يكن قد نحله غيره في حياته
[90:32]ثم عارض نفسه بطلب ازواج النبي صلى الله عليه واله الميراث وتنازع
[90:36]امير المؤمنين عليه السلام والعباس بعد موت فاطمه عليها السلام واجاب عن
[90:44]ذلك بان قال يجوز ان يكونوا لم يعرف عرف روايه ابي بكر
[90:47]وغيره للخبر وقد روى ان عائشه لما عرفتهن الخبر امسكن وقد بينا
[90:55]انه لا يمتنع في مثل ذلك ان يخفى على من يستحق الارث
[90:58]ويعرفه من يتقلد الامر كما يعرف العلماء والحكام من احكام المواريث ما
[91:06]لا يعلمه ارباب الارث وقد بينا ان روايه ابي بكر مع الجماعه
[91:09]اقوى من شاهدين لو شهدا ان بعض تركته عليه السلام دين وهو
[91:17]اقوى من روايه سلمان وابن مسعود لو رويا ذلك قال ومتى تعلقوا
[91:22]بعموم القران اريناهم جواز التخصيص بهذا الخبر كما ان عموم القران يقتضي
[91:31]كون الصدقات للفقراء وقد ثبت ان ال محمد لا تحل لهم الصدقه
[91:35]هذا اخر ما حكاه المرتدى من كلام قاضي القضاه ثم قال نحن
[91:41]نبين اولا ما يدل على انه صلى الله عليه واله يورث المال
[91:44]ونرتب الكلام في ذلك الترتيب الصحيح ثم نعطف على ما اورده ونتكلم
[91:52]عليه قال رضي الله عنه والذي يدل على ما ذكرنا قوله تعالى
[91:56]مخبرا عن زكريا عليه السلام واني خفت الموالي من ورائي وكانت امراتي
[92:06]عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من ال يعقوب واجعله
[92:10]ربي رضيا فاخبر انه خاف من بني عمه لان الموالي هاه هم
[92:17]بنو العم بلا شبهه وانما خافهم ان يرثوا ماله فينفقوه في الفساد
[92:22]لانه كان يعرف ذلك من خلائقهم وطرائقهم فسال ربه ولدا يكون احق
[92:30]بميراثه منهم والذي يدل على ان المراد بالميراث المذكور ميراث المال دون
[92:35]العلم والنبوه على ما يقولون ان لفظه الميراث في اللغه والشريعه لا
[92:39]يفيد اطلاقها الا ما يجوز ان ينتقل على الحقيقه من الموروث الى
[92:47]الوارث كالاموال وما في معناها ولا يستعمل في غير المال الا تجوزا
[92:51]واتساعا ولهذا لا يفهم من قول القائل لا وارث لفلان الا فلان
[92:59]وفلان يرث مع فلان بالظاهر والاطلاق الا ميراث الاموال والاعراض دون العلوم
[93:05]وغيرها وليس لنا ان نعدل عن ظاهر الكلام وحقيقته الى مجازه بغير
[93:09]دلاله وايضا فانه تعالى خبر عن نبيه انه اشترط في وارثه ان
[93:16]يكون رضيا ومتى لم يحمل الميراث في الايه على المال دون العلم
[93:20]والنبوه لم يكن للاشتراط معنا وكان لغوا وعبثا لانه اذا كان انما
[93:28]سال من يقوم مقامه ويرث مكانه فقد دخل الرضا وما هو اعظم
[93:32]من الرضا في جمله كلامه وسؤاله فلا مقتضى لاشتراطه الا ترى انه
[93:39]لا يحسن ان يقول اللهم ابعث الينا نبيا واجعله عاقلا ومكلفا فاذا
[93:44]ثبتت هذه الجمله صح ان زكريا موروث ماله وصح ايضا لصحتها ان
[93:51]نبينا صلى الله عليه واله ممن يورث المال لان الاجماع واقع على
[93:55]ان حال نبينا عليه السلام لا يخالف حال الانبياء المتقدمين في ميراث
[94:00]المال فمن مثبت للامرين وناف للامرين قلت ان شيخنا ابا الحسين قال
[94:09]في كتاب الغرر صوره الخبر الوارد في هذا الباب وهو الذي رواه
[94:13]ابو بكر لا نورث ولم يقل نحن معاشر الانبياء لا نورث فلا
[94:19]يلزم من كون زكريا يورث الطعن في الخبر وتصفحت انا كتب الصحاح
[94:24]في الحديث فوجدت صيغه الخبر كما قاله ابو الحسين وان كان رسول
[94:31]الله صلى الله عليه واله عى نفسه خاصه بذلك فقد سقط احتجاج
[94:34]الشيعه بقصه زكريا وغيره من الانبياء الا انه يبعد عني ان يكون
[94:43]اراد نفسه خاصه لانه لم يجري عادته ان يخبر عن نفسه في
[94:45]شيء بالنون فان قلت ايصح من المرتدى ان يوافق على ان صوره
[94:53]الخبر هكذا ثم يحتج بقصه زكريا بان يقول اذا ثبت ان زكريا
[94:56]موروث ثبت ان رسول الله صلى الله عليه واله يجوز ان يكون
[95:04]موروثا لاجماع الامه على ان لا فرق بين الانبياء كلهم في هذا
[95:07]الحكم قلت وان ثبت له هذا الاجماع صح احتجاجه ولكن ثبوته يبعد
[95:13]لان من نفى كون زكريا عليه السلام موروثا من الامه انما نفاه
[95:18]لاعتقاده ان رسول الله صلى الله عليه واله قال نحن معاشر الانبياء
[95:26]فاذا كان لم يقل هكذا لم يقل ان زكريا عليه السلام غير
[95:29]موروث قال المرتضى ومما يقوي ما قدمناه ان زكريا عليه السلام خاف
[95:37]بني عمه فطلب وارثا لاجل خوفه ولا يليق خوفه منهم الا بالماء
[95:41]دون العلم والنبوه لانه عليه السلام كان اعلم بالله تعالى من ان
[95:48]يخاف ان يبعث نبيا ليس باهل للنبوه او ان يورث علمه وحكمه
[95:54]من ليس اهلا لهما ولانه انما بعث لاذاعه العلم ونشره في الناس
[95:58]فلا يجوز ان يخاف من الامر الذي هو الغرض في البعثه فان
[96:05]قيل هذا يرجع عليكم في الخوف عن ارث المال لان ذلك غايه
[96:08]الظن والبخل قلنا معاذ الله ان يستوي الحال لان المال قد يصح
[96:15]ان يرزقه الله تعالى المؤمن والكافر والعدو والولي ولا يصح ذلك في
[96:20]النبوه وعلومها وليس من الظن ان ياسى على ابن عمه وهم من
[96:26]اهل الفساد ان يظهروا بماله فينفقوه على المعاصي ويصرفوه في غير وجه
[96:31]محبوبه بل ذلك غايه الحكمه وحسن التدبير في الدين لان الدين يحضر
[96:36]تقويه الفساق وامدادهم بما يعينهم على طرائقهم المذموم وما يعد ذلك شحا
[96:43]ولا بخلا الا من لا تامل له فان قيل افلا جاز ان
[96:49]يكون خافا من بني عمه ان يرثوا علمه وهم من اهل الفساد
[96:55]على ما ادعيتم فيستفسد به الناس ويموه به عليهم قلنا لا يخلو
[97:00]هذا العلم الذي اشرتم اليه من ان يكون هو كتب علمه وصحف
[97:07]حكمته لان ذلك قد يسمى علما على طريق المجاز او يكون هو
[97:09]العلم الذي يحل القلب وان كان الاول فهو يرجع الى معنى المال
[97:16]ويصح ان الانبياء يورثون اموالهم وما في معناها وان كان الثاني لم
[97:21]يخلو هذا من ان يكون هو العلم الذي بعث النبي لنشره وادائه
[97:27]او ان يكون علما مخصوصا لا يتعلق بالشريعه ولا يجب اطلاع جميع
[97:32]الامه عليه كعلم العواقب وما يجري في مستقبل الاوقات وما جرى مجرى
[97:36]ذلك والقسم الاول لا يجوز على النبي ان يخاف من وصوله الى
[97:42]بني عمه وهم من جمله امته الذين بعث لاطلاعهم على ذلك وتاديته
[97:47]اليهم وكانه على هذا الوجه يخاف مما هو الغرض من بعثته والقسم
[97:54]الثاني فاسد ايضا لان هذا العلم المخصوص انما يستفاد من جهته ويوقف
[97:59]عليه باطلاعه واعلامه وليس هو مما يجب نشره في جميع الناس فقد
[98:07]كان يجب اذا خاف من القائه الى بعض الناس فسادا الا يلقيه
[98:10]اليه فان ذلك في يده ولا يحتاج الى اكثر من ذلك قلت
[98:17]لعاكس ان يعكس هذا على المرتضى رحمه الله حينئذ ويقول له وقد
[98:21]كان يجب اذا خاف من ان يرث بنو عمه امواله فينفقونها في
[98:27]الفساد ان يتصدق بها على الفقراء والمساكين فان ذلك في يده فيحصل
[98:32]له ثواب الصدقه ويحصل له غرضه من حرمان اولئك المفسدين ميراثا قال
[98:39]المرتضى رضي الله عنه ومما يدل على ان الانبياء يورثون قوله تعالى
[98:47]وورث سليمان داوود والظاهر من اطلاق لفظه الميراث يقتضي الاموال وما في
[98:53]معناها على ما دللنا به من قبل قال ويدل على ذلك ايضا
[99:00]قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين الايه وقد
[99:05]اجمعت الامه على عموم هذه اللفظه الا من اخرج اخرجه الدليل فيجب
[99:09]ان يتمسك بعمومها لمكان هذه الدلاله ولا يخرج عن حكمها الا من
[99:18]اخرجه دليل قاطع قلت اما قوله تعالى وورث سليمان داوود فظاهرها يقتدي
[99:23]وراثه النبوه او الملك او العلم الذي قال في اول الايه ولقد
[99:32]اتينا داوود وسليمان علما لانه لا معنى لذكر ميراث سليمان المال فان
[99:35]غيره من اولاد داوود قد ورث ايضا اباه داوود وفي كتب اليهود
[99:40]والنصارى ان بني داوود كانوا 19 وقد قال بعض المسلمين ايضا ذلك
[99:48]فاي معنى في تخصيص سليمان بالذكر اذا كان ارث المال واما يوصيكم
[99:53]الله في اولادكم فالبحث في تخصيص ذلك بالخبر فرع من فروع مساله
[100:01]خبر الواحد هل هو حجه في الشرعيات ام لا فان ثبت مذهب
[100:03]المرتضى في كونه ليس بحجه فكلامه هنا جيد وان لم يثبت فلا
[100:10]مانع من تخصيص العموم بالخبر فان الصحابه قد خصصت عمومات الكتاب بالاخبار
[100:15]في مواضع كثيره قال المرتضى واما تعلق صاحب الكتاب بالخبر الذي رواه
[100:24]ابو بكر وادعاؤه انه استشهد عمر وعثمان وفلانا وفلانا فاول ما فيه
[100:28]ان الذي ادعاه من الاستشهاد غير معروف والذي روي ان عمر استشهد
[100:33]هؤلاء النفر لما تنازع امير المؤمنين عليه السلام والعباس رضي الله عنه
[100:38]في الميراث فشهدوا بالخبر المتضمن لنفي الميراث وانما مقول مخالفين في صحه
[100:44]الخبر الذي رواه ابو بكر عند مطالبه فاطمه عليها السلام بالارث على
[100:51]امساك الامه عن النكير عليه والرد لقضيته قلت صدق المرتضى رحمه الله
[100:57]فيما قال اما عقيب وفاه النبي صلى الله عليه واله ومطالبه فاطمه
[101:04]عليها السلام بالارث لم يروي الخبر الا ابو بكر وحده وقيل انه
[101:07]رواه معه مالك بن اوس بن الحدثان واما المهاجرون الذين ذكرهم قاضي
[101:12]القضاه فانما شهدوا بالخبر في خلافه عمر وقد تقدم ذكر ذلك قال
[101:20]المرتضى ثم لو سلمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه
[101:26]حجه لان الخبر على كل حال لا يخرج من ان يكون غير
[101:28]موجب للعلم وهو في حكم اخبار الاحاد وليس يجوز ان يرجع عن
[101:33]ظاهر القران بما يجري هذا المجر لان المعلوم لا يخص الا بمعلوم
[101:41]واذا كانت دلاله الظاهر معلومه لم يجوز ان يخرج عنها بامر مضنون
[101:45]قال وهذا الكلام مبني على ان التخصيص للكتاب والسنه المقطوع بها لا
[101:53]تقع باخبار الاحاد وهو المذهب الصحيح وقد اشرنا الى ما يمكن ان
[101:58]يعتمد في الدلاله عليه من ان الظن لا يقابل العلم ولا يرجع
[102:01]عن المعلوم بالمظنون قال وليس لهم ان يقولوا ان التخصيص باخبار الاحاد
[102:11]يستند ايضا الى علم وان كان الطريق مضنونا ويشير الى ما يدعونه
[102:15]من الدلاله على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعه وانه حجه لان
[102:22]ذلك مبني من قولهم على ما لا نلمه وقد دل الدليل على
[102:25]فساده اعني قولهم خبر الواحد حجه في الشرع على انهم لو سلم
[102:33]لهم ذلكحتاجوا الى دليل مستانف على انه يقبل في تخصيص القران لان
[102:37]ما دل على العمل به في الجمله لا يتناول هذا الموضع كما
[102:44]لا يتناول جواز النصخ به قلت اما قول المرتضى لو سلمنا ان
[102:48]هؤلاء المهاجرين السته رووه لما خرج عن كونه خبرا واحدا ولما جاز
[102:54]ان يرجع لعموم الكتاب به لانه معلوم والخبر مضنون ولقائل ان يقول
[102:59]ليته حصل في كل واحد من ايات القران روايه مثل هذه السته
[103:03]حيث جمع القران على عهد عثمان ومن قبله من الخلفاء فانهم بدون
[103:10]هذا العدد كانوا يعملون في اثبات الايه في المصحف بل كانوا يحلفون
[103:14]من اتاهم بالايه ومن نظر في كتب التواريخ عرف ذلك فان كان
[103:21]هذا العدد انما يفيد الظن فالقول في ايات الكتاب كذلك وان كانت
[103:25]ايات الكتاب اثبتت عن علم مستفاد من روايه هذا العدد ونحوه فالخبر
[103:33]مثل ذلك فاما مذهب المرتضى في خبر الواحد فانه قول انفرد به
[103:37]عن سائر الشيعه لان من قبله من فقهائهم ما عولوا في الفقه
[103:43]الا على اخبار الاحاد كزراره ويونس وابي بصير وابني بابويه والحلبي وابي
[103:48]جعفر القمي وغيرهم ثم من كان في عصر المرتضى منهم كابي جعفر
[103:53]الطوصي وغيره وقد تكلمت في اعتبار الذريعه على ما اعتمد عليه في
[104:00]هذه المساله واما تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالظاهر انه اذا صح كون
[104:04]خبر الواحد حجه في الشرع جاز تخصيص الكتاب به وهذا من فن
[104:10]اصول الفقه فلا معنى لذكره هنا قال المرتضى رحمه الله وهذا يسقط
[104:15]قول صاحب الكتاب ان شاهدين لو شهدا ان في التركه حقا لكان
[104:21]يجب ان ينصرف عن الارث وذلك لان الشهاده وان كانت مضنونه فالعمل
[104:25]بها يستند الى علم لان الشريعه قد قررت العمل بالشهاده ولم تقرر
[104:31]العمل بخبر الواحد وليس له ان يقيس خبر الواحد على الشهاده من
[104:36]حيث اجتمعا في غلبه الظن لان لا نعمل على الشهاده من حيث
[104:42]غلبه الظن دون ما ذكرناه من تقرير الشريعه العمل بها الا ترى
[104:46]انا قد نظن بصدق الفاسق والمراه والصبي وكثير ممن لا يجوز العمل
[104:55]بقوله فبان ان المعول في هذا على المصلحه التي نستفيدها على طريق
[104:58]الجمله من دليل الشرع وابو بكر في حكم مدعي لنفسه والجار اليها
[105:02]بخلاف ما ظنه صاحب الكتاب وذلك من شهد له ان كانت هناك
[105:09]شهاده وذلك ان ابا بكر وسائر المسلمين سوى اهل بيت الرسول صلى
[105:17]الله عليه واله يحل لهم الصدقه ويجوز ان يصيبوا فيها وهذه تهمه
[105:21]في الحكم والشهاده قال وليس له ان يقول فهذا يقتضي الا يقبل
[105:26]شهاده شاهدين في تركه فيها صدقه لمثل ما ذكرتم قال وذلك لان
[105:33]الشاهدين اذا شهدا في الصدقه فحظهما منها كحظ صاحب الميراث بل سائر
[105:38]المسلمين وليس كذلك حال تركه الرسول لان كونها صدقه يحرمها على ورثته
[105:47]ويبيحها لسائر المسلمين قلت هذا فرق غير مؤثر اللهم الا ان يعني
[105:52]بها تهمه ابي بكر والشهود السته في جر النفع الى انفسهم يكون
[105:58]اكثر من تهمتهم لو شهدوا على ابي هريره مثلا ان ما تركه
[106:05]صدقه لان اهل ابي هريره يشاركون في القسمه واهل النبي صلى الله
[106:08]عليه واله لا يشاركون الشهود فيما يصيبهم اذ هم لا تحل لهم
[106:12]الصدقه فتكون حصه ابي بكر والشهود مما تركه رسول الله صلى الله
[106:19]عليه واله اكثر من حصتهم مما يتركه ابو هريره فيكون تطرق التهمه
[106:23]الى ابي بكر والشهود اكثر حسب زياده حصتهم وما وقفت للمرتضى على
[106:31]شيء اطرف من هذا لان رسول الله صلى الله عليه واله مات
[106:34]والمسلمون اكثر من 50,000 انسان لانه قاد في غزاه تبوك 20,000 ثم
[106:43]وفدت اليه الوفود كلها بعد ذلك فليتشعري كم مقدار ما يتوفر على
[106:47]ابي بكر وسته نفر معه وهم من جمله 5000 بينما اذا كان
[106:54]بنو هاشم وبنو المطلب وهم حينئذ عشره نفر لا ياخذون حصه وبينما
[106:57]اذا كانوا ياخذون اترى ان يكون المتوفر على ابي بكر وشهوده من
[107:05]التركه عشر عشر درهم ما اظن انه يبلغ ذلك وكم مقدار ما
[107:08]يقلل حصص الشهود على ابي هريره اذا شركهم اهله في التركه لتكون
[107:15]هذه القله موجبه رفع التهمه وتلك الزياده والكثره موجبه حصول التهمه وهذا
[107:21]الكلام لا ارتضيه للمرتضى قال المرتضى رضي الله عنه واما قوله يخص
[107:27]القران بالخبر كما خصصناه في العبد والقاتل فليس بشيء لان انما خصصنا
[107:32]من ذكر بذليل مقطوع عليه معلوم وليس هذا موجودا في الخبر الذي
[107:40]ادعاه فاما قوله وليس ذلك ينقص الانبياء بل هو اجلال لهم فمن
[107:44]الذي قال له ان فيه نقصا وكما انه لا نقص فيه فلا
[107:50]اجلال فيه ولا فضيله لان الداعي وان كان قد يقوى على جميع
[107:57]المال ليخلف على الورثه فقد يقويه ايضا اراده صرفه في وجوه الخير
[108:01]والبر وك الامرين يكون داعيا الى تحصيل المال بل الداعي الذي ذكرناه
[108:05]اقوى فيما يتعلق بالدين قال واما قوله ان فاطمه لما سمعت ذلك
[108:14]كفت عن الطلب فاصابت اولا واصابت ثانيا فلعمر انها كفت عن المنازعه
[108:20]والمشاحه لكنها انصرفت مغضبه متظلمه متالمه والامر في غضبها وسخطها اظهر من
[108:27]ان يخفى على منصف فقد روى اكثر الرواه الذين لا يتهمون بتشيع
[108:31]ولا عصبيه فيه من كلامها في تلك الحال وبعد انصرافها عن مقام
[108:39]المنازعه والمطالبه ما يدل على ما ذكرناه من سخطها وغضبها اخبرنا ابو
[108:44]عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال حدثني محمد بن احمد الكاتب
[108:49]قال حدثنا احمد بن عبيد بن ناصح النحوي قال حدثني الزيادي قال
[108:57]حدثنا الشرقي بن القطامي عن محمد بن اسحاق قال حدثنا صالح بن
[109:02]كيسان عن عروه عن عائشه قالت لما بلغ فاطمه اجماع ابي بكر
[109:09]على منعها فدك لاثت خمارها على راسها واشتملت بجلبابها واقبلت في لمه
[109:15]من حفدتها قال المرتضى واخبرنا المرزباني قال حدثني ابو بكر احمد بن
[109:24]محمد المكي قال حدثنا ابو العيناء بن القاسم اليماني قال حدثنا ابن
[109:29]عائشه قال لما قبط رسول الله صلى الله عليه واله اقبلت فاطمه
[109:33]الى ابي بكر في لمه من حفدتها ثم اجتمعت الروايتان من ها
[109:40]هنا ونساء قومها تضا ذيولها ما تخرم مشيتها مشيه رسول الله صلى
[109:44]الله عليه واله حتى دخلت على ابي بكر وهو في حشد من
[109:51]المهاجرين والانصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءه ثم ان انه اجهش لها القوم
[109:56]بالبكاء وارتج المجلس ثم امهلت هنيه نيها حتى اذا سكن نجيش القوم
[110:04]وهدات فورتهم افتتحت كلامها بالحمد لله عز وجل والثناء عليه والصلاه على
[110:10]رسول الله صلى الله عليه واله ثم قالت لقد جاءكم رسول من
[110:19]انفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فان تعزوه
[110:24]تجدوه ابي دون ابائكم واخ ابن عمي دون رجالكم فبلغ الرساله صادعا
[110:30]بالنذاره مائلا عن سنن المشركين طاربا ثبجهم يدعو الى سبيل ربه بالحكمه
[110:37]والموعظه الحسنه اخذا باقظام المشركين يهشم الاصنام ويفلق الهام حتى انهزم الجمع
[110:46]وولوا الدبر وحتى تفر الليل عن صبحه واصفر الحق عن محضه ونطق
[110:54]زعيم الدين وخرست شقا قائق الشياطين وتمت كلمه الاخلاص وكنتم على شفا
[111:00]حفره من النار ونهزه الطامع ومثقه الشارب وقبصه العجلان وموطئ الاقدام تشربون
[111:08]الطرق وتقتاتون القد اذله خاسئين يختطفكم الناس من حولكم حتى انقذكم الله
[111:16]برسوله صلى الله عليه واله بعد التيا والتي وبعد ان مني بهم
[111:25]الرجال وذبان العرب ومرده اهل الكتاب كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله
[111:30]او نجم قرن الشيطان او فغرت فاغره قدف اخاه في لهواتها ولا
[111:39]ينكفي حتى يطاماخها باخصمه ويطفئ عاديه لهبها بسيفه او قالت يخمد لهبها
[111:47]بحده مكدودا في ذات الله وانتم في رفاهيه فكهون امنون وادعون الى
[111:53]هنا انتهى خبر ابي العيناء عن ابن عائشه واما عروه عن عائشه
[111:59]فزاد بعد هذا حتى اذا اختار الله لنبيه دار الانبياء ظهرت حسيكه
[112:04]النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامر الافكين وهدر فنيق
[112:11]المبطلين فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان راسه صارخا بكم فدعاكم فالفاكم لدعوته
[112:20]مستجيبين ولقربه متلاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا واحمشكم فالفاكم غضابا فوسمتم غير
[112:32]ابلكم ووردتم غير شربكم هذا والعهد قريب والكرم رحيب والجرح لما يندمل
[112:39]انما زعمتم ذلك خوف الفتنه الا في الفتنه سقطوا وان جهنم لمحيطه
[112:51]بالكافرين فهيهات واني بكم وانا تؤفكون وكتاب الله بين اظهركم زواجره بينه
[113:00]وشواهده لائحه واوامره واضحه ارغبه عنه تريدون ام لغيره تحكمون بئس للظالمين
[113:07]بدلا ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخره
[113:12]من الخاسرين ثم لم تلبثوا الا ريث ان تسكن نفرتها تسرون حسوا
[113:20]في ارتغاء ونحن نصبر منكم على مثل حز المدى وانتم الان تزعمون
[113:25]الا ارث لنا افحكم الجاهليه يبغون وما احسن من الله حكما لقوم
[113:35]يوقنون يا ابن ابي قحافه اترث اباك ولا ارث ابي لقد جئت
[113:43]شيئا فريا فدونكها مخطومه مرحوله تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم
[113:52]محمد والموعد القيامه وعند ساعه يخسر المبطلون ثم انكفات الى قبر ابيها
[113:59]عليه السلام فقالت قد كان بعدك انباء وهنبثه لو كنت شاهدها لم
[114:04]تكثر الخطب انا فقدناك فقد الارض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغبي
[114:12]وروى حرمي بن ابي العلاء مع هذين البيتين بيتا ثالثا فليت بعدك
[114:20]كان الموت صادفنا لما قضيت وحالت دونك الكثب.
[114:23]قال فحمد ابو بكر الله واثنى عليه وصلى على رسول الله صلى
[114:31]الله عليه واله وقال يا خير النساء وابنه خير الاباء والله ما
[114:36]عدوت راي رسول الله صلى الله عليه واله ولا عملت الا باذنه
[114:44]واني الرائد لا يكذب اهله واني اشهد الله وكفى بالله شهيدا اني
[114:49]سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول انا معاشر الانبياء لا
[114:57]نورث ذهبا ولا فضه ولا دارا ولا عقارا وانما نورث الكتاب والحكمه
[115:02]والعلم والنبوه قال فلما وصل الامر الى علي بن ابي طالب عليه
[115:11]السلام كل ما في رد فدك فقال اني لاستحيي من الله ان
[115:13]ارد شيئا منع منه ابو بكر وامضاه عمر قال المرتضى واخبرنا ابو
[115:22]عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن هارون قال اخبرني عبيد الله
[115:27]بن احمد بن ابي طاهر عن ابيه قال ذكرت لابي الحسين زيد
[115:33]بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام كلام
[115:40]فاطمه عليها السلام عند منع ابي بكر اياها فدكه وقلت له ان
[115:43]هؤلاء يزعمون انه مصنوع وانه من كلام ابي العيناء لان الكلام منسوق
[115:48]البلاغه فقال لي رايت تم شيخ ال ابي طالب يرونه عن ابائهم
[115:56]ويعلمونه اولادهم وقد حدثني به ابي عن جدي يبلغ به فاطمه عليها
[116:00]السلام على هذه الحكايه وقد رواه مشايخ الشيعه وتدارسوه قبل ان يوجد
[116:08]جد ابي العيناء وقد حدث الحسين بن علوان عن عطيه العوفي انه
[116:12]سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر عن ابيه هذا الكلام
[116:18]ثم قال ابو الحسين زيد وكيف تنكرون هذا من كلام كلام فاطمه
[116:22]عليها السلام وهم يرون من كلام عائشه عند موت ابيها ما هو
[116:29]اعجب من كلام فاطمه عليها السلام ويحققونه لولا عداوتهم لنا اهل البيت
[116:34]ثم ذكر الحديث بطوله على نسقه وزاد في الابيات بعد البيتين الاولين
[116:39]ضاقت علي بلادي بعدما رحبت وسيم سبطاك خصفا فيه لي نصبوا فليت
[116:48]قبلك كان الموت صادفنا قوم تمنوا فاعطوا كل ما طلبوا تجهمتنا رجال
[116:55]واستخف بنا مذغبت عنا وكل الارث قد غصبوا قال فما راينا يوما
[117:05]اكثر باكيا او باكيه من ذلك اليوم قال المرتضى وقد روى هذا
[117:09]الكلام على هذا الوجه من طرق مختلفه ووجوه كثيره فمن ارادها اخذها
[117:17]من مواضعها فكيف يدعي انها عليها السلام كفت ت راضيه وامسكت قانعه
[117:23]لون البهت وقله الحياء قلت ليس في هذا الخبر ما يدل على
[117:30]فساد ما ادعاه قاضي القضاه لانه ادعى انها نازعت وخاصمت ثم كفت
[117:35]لما سمعت الروايه وانصرفت تاركه للنزاع راضيه بموجب الخبر المروي وما ذكره
[117:42]المرتدى من هذا الكلام لا يدل الا على سخطها حال حضورها ولا
[117:48]يدل على انها بعد روايه الخبر وبعد ان اقص اقسم لها ابو
[117:51]بكر بالله تعالى انه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه
[117:56]واله الا ما سمعه منه انصرفت ساقطه ولا في الحديث المذكور والكلام
[118:00]المروي ما يدل على ذلك ولست اعتقد انها انصرفت راضيه كما قال
[118:07]قاضي القضاه بل اعلم انها انصرفت ساخطه وماتت وهي على ابي بكر
[118:11]واجده ولكن لا من هذا الخبر بل من اخبار اخر كان الاولى
[118:17]بالمرتضى ان يحتج بها على ما يرويه في انصرافها ساقطه وموتها على
[118:21]ذلك السخط واما هذا الخبر وهذا الكلام فلا يدل على هذا المطلوب
[118:30]قال المرتضى رحمه الله فاما قوله انه يجوز ان يبين عليه السلام
[118:33]انه لا حق لميراثه في ورثته لغير الورثه ولا يمتنع ان يرد
[118:41]من جهه الاحاد لانه من باب العمل وكل هذا بناء منه على
[118:44]اصوله الفاسده في ان خبر الواحد حجه في الشرع وان العمل به
[118:51]واجب ودون صحه ذلك خرط القتاد وانما يجوز ان يبين من جهه
[118:55]اخرى اذا تساويا في الحجه ووقوع العمل فاما مع تباينهما فلا يجوز
[118:59]التخيير فيهما واذا كان ورثه النبي صلى الله عليه واله متعبدين بان
[119:08]يرثوه فلا بد من ازاحه علتهم في هذه العباده بان يوقفهم على
[119:12]الحكم ويشافههم به ويلقيه الى من يقيم الحجه عليهم بنقله وكل ذلك
[119:20]لم يكن فاما قوله اتجوزون صدقه في الروايه ام لا تجوزون ذلك
[119:25]فالجواب انا لا نجوزه لان كتاب الله اصدق منه وهو يدفع روايته
[119:35]ويبطلها فاما اعتراضه على قولنا ان اطلاق الميراث لا يكون الا في
[119:40]الاموال بقوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وقولهم ما
[119:45]ورثت الابناء من الاباء شيئا افضل من ادب حسن وقولهم العلماء ورثه
[119:51]الانبياء فعجيب لان كل ما ذكر مقيد غير مطلق وانما قلنا ان
[119:59]مطلق لفظ الميراث من غير قرينه ولا تقييد يفيض بظاهره ميراث الاموال
[120:04]فبعدما ذكره وعارض به لا يخفى على متامل فاما استدلاله على ان
[120:13]سليمان ورث داوود علمه دون ماله بقوله يا ايها الناس علمنا منطق
[120:19]الطير واوتينا من كل شيء ان هذا لهو الفضل المبين وان المراد
[120:24]انه ورث العلم والفضل والا لم يكن لهذا القول تعلق بالاول فليس
[120:29]بشيء يعول عليه لانه لا يمتنع ان يريد به انه ورث المال
[120:36]بالظاهر والعلم بهذا المعنى من الاستدلال فليس يجب اذا دلت الدلاله في
[120:40]بعض الالفاظ على معنى المجاز ان يقتصر بها عليه بل يجب ان
[120:47]يحملها على الحقيقه الحقيقه التي هي الاصل اذا لم يمنع من ذلك
[120:50]مانع على ان يمتنع ان يريد ميراث المال خاصه ثم يقول مع
[120:57]ذلك انا علمنا منطق الطير ويشير بالفضل المبين الى العلم والمال جميعا
[121:02]فله بالامرين جميعا فضل على من لم يكن عليهما وقوله واوتينا من
[121:10]كل شيء يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص ما ظنه فاما
[121:15]قوله في قصه زكريا انه خاف على العلم ان يندرس لان الانبياء
[121:20]وان كانوا لا يحرصون على الاموال وانما خاف ان يضيع العلم فسال
[121:27]الله تعالى وليا يقوم بالدين مقامه فقد بينا ان الانبياء وان كانوا
[121:32]لا يحرصون على الاموال ولا يبخلون بها فانهم يجتهدون في منع المفسدين
[121:37]من الانتفاع بها على الفساد ولا يعد ذلك بخلا ولا حرصا بل
[121:43]فضلا ودينا وليس يجوز من زكريا ان يخ خاف على العلم الاندراسه
[121:47]والضياع لانه يعلم ان حكمه الله تعالى تقتضي حفظ العلم الذي هو
[121:55]الحجه على العباد وبه تنزاح عللهم في مصالحهم فكيف يخاف ما لا
[121:59]يخاف من مثله فان قيل فبوا ان الامر كما ذكرتم من ان
[122:05]زكريا كان يامن على العلم ان يندرس اليس لابد ان يكون مجوزا
[122:12]ان يحفظه الله تعالى بمن هو من اهله واقاربه كما يجوز حفظه
[122:16]بغريب اجنبي فما انكرتم ان يكون خوفه انما كان من بني عمه
[122:20]الا يتعلموا العلم ولا يقوموا فيه مقامه فسال الله ولدا يجمع فيه
[122:28]هذه العلوم حتى لا يخرج العلم عن بيته ويتعدى الى غير قومه
[122:31]فيلحقه بذلك وصمه قلنا اما اذا ترتب السؤال هذا الترتيب فالجواب عنه
[122:39]ما اجبنا به صاحب الكتاب وهو ان الخوف الذي اشاروا اليه ليس
[122:43]من ضرر ديني وانما هو من ضرر دنيوي والانبياء انما بعثوا لتحمل
[122:51]المدار الدنيويه ومنازلهم في الثواب انما ازدادت على كل المنازل لهذا الوجه
[122:57]ومن كانت حاله هذه الحال فالظاهر من خوفه اذا لم يعلم وجهه
[123:01]بعينه ان يكون محمولا على مدار الدين لانها هي جهه خوفهم والغرض
[123:09]في بعثهم تحمل ما سواها من المضار فاذا قال النبي صلى الله
[123:13]عليه واله انا خائف فلم يعلم جهه خوفه على التفصيل يجب ان
[123:18]يصرف خوفه بالظاهر الى مدار الدين دون الدنيا لان احوالهم وبعثهم يقتضي
[123:26]ذلك فاذا كنا لو اعتدنا من بعضنا الزهد في الدنيا واسبابها والتعفف
[123:31]عن منافعها والرغبه في الاخره والتفرد بالعمل لها لكنا نحمل على ما
[123:37]يظهر لنا من خوفه الذي لا يعلم وجهه بعينه على ما هو
[123:43]اشبه واليق بحاله ونضيفه الى الاخره دون الدنيا واذا كان هذا واجبا
[123:47]في من ذكرناه فهو في الانبياء عليهم السلام اوجب قلت ينبغي الا
[123:56]يقول المعترض فيلحقه بذلك وصمه فيجعل الخوف من هذه الوصمه بل يقول
[124:01]انه خاف الا يفلح بنو عمه ولا يتعلم العلم لما راى من
[124:08]الامارات الداله على ذلك فالخوف على هذا الترتيب يتعلق بامر ديني لا
[124:13]دنيوي فسال الله تعالى ان يرزقه ولدا يرث عنه علمه اي يكون
[124:20]عالما بالدينيات كما انا عالم بها وهذا السؤال متعلق بامر ديني لا
[124:25]دنيوي وعلى هذا يندفع ما ذكره المرتضى على انه لا يجوز اطلاقا
[124:29]القول بان الانبياء بعثوا لتحمل المدار الدنيويه ولا القول الغرض في بعثتهم
[124:38]تحمل ما سوى المدار الدينيه من المدار فانهم ما بعثوا لذلك ولا
[124:43]الغرض في بعثتهم ذلك وانما بعثوا لامر اخر وقد تحصل المدار في
[124:50]اداء الشرع ضمنا وتبعا لا على انها الغرض ولا داخله في الغرض
[124:54]وعلى ان قول المرتضى لا يجوز ان يخاف زكريا من تبديل الدين
[124:58]وتغييره لانه محفوظ من الله فكيف يخاف ما لا يخاف من مثله
[125:05]غير مستمر على اصوله لان المكلفين الان قد حرموا بغيبه الامام عنده
[125:10]الطافا كثيره الوصله بالشرعيات كالحدود وصلاه الجمعه والاعياد وهو واصحابه يقولون في
[125:17]ذلك ان اللوم على المكلفين لانهم قد حرموا انفسهم اللطف فهل لا
[125:24]جاز ان يخاف زكريا من تبديل الدين وتغييره وافساد الاحكام الشرعيه لانه
[125:29]انما يجب على الله تعالى التبليغ بالرسول الى المكلفين فاذا افسدو هم
[125:35]الاديان وبدلوها لم يجب عليه ان يحفظها عليهم لانهم هم الذين حرموا
[125:43]انفسهم اللطف واعلم انه قد قراه واني خفت الموالي من ورائي وقيل
[125:47]انها قراءه زين العابدين وابنه محمد بن علي الباقر عليهم السلام وعثمان
[125:53]بن عفان وفسروه على وجهين احدهما ان يكون ورائي بمعنى خلفي وبعدي
[126:02]اي قلت الموالي وعجزوا عن اقامه الدين تقول قد خف بنو فلان
[126:06]اي قل عددهم فسال زكريا ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي ير يرزقه وثانيها
[126:13]ان يكون ورائي بمعنى قدامي اي خف الموالي وانا حي ودرجوا وانقرضوا
[126:21]ولم يبقى منهم من به اعتضا وعلى هذه القراءه لا يبقى متعلق
[126:25]بلفظه الخوف وقد فسر قوم قوله واني خفت الموالي اي خفت الذين
[126:32]يلون الامر من بعدي لان المولى يستعمل في الوالي وجمعه موال اي
[126:37]خفت ان يالي بعد موتي امراء ورؤساء يفسدون شيئا من الدين فارزقني
[126:45]ولدا تنعم عليه بالنبوه والعلم كما انعمت علي واجعل للدين محفوظا به
[126:50]وهذا التاويل غير منكر وفيه ايضا دفع لكلام المرتضى قال المرتضى واما
[126:55]تعلق صاحب الكتاب في ان الميراث محمول على العلم بقوله ويرث من
[127:02]ال يعقوب لانه لا يرث اموال ال يعقوب في الحقيقه وانما يرث
[127:06]ذلك غيره فبعيد عن الصواب لان ولد زكريا يرث بالقرابه من ال
[127:15]يعقوب اموالهم على انه لم يقل يرث ال يعقوب بل قال يرث
[127:18]من ال يعقوب تنبيها بذلك على انه يرث من كان احق بميراثه
[127:26]في القرابه فاما طعنه على من تاور الخبر بانه عليه السلام لا
[127:30]يورث ما تركه للصدقه بقوله ان احدا من الصحابه لم يتاوله على
[127:36]هذا الوجه فهذا التاويل الذي ذكرناه احد ما قاله اصحابنا في هذا
[127:41]الخبر فمن اين له اجماع الصحابه على خلافه وان احدا لم يتاوله
[127:48]على هذا الوجه فان قال لو كان ذلك لظهر واشتهر ولوقف ابو
[127:52]بكر عليه فقد مضى من الكلام فيما يمنع من الموافقه على هذا
[127:59]المعنى ما فيه كفايه قلت لم يكن ذلك اليوم اعني يوم حضور
[128:02]فاطمه عليها السلام وقولها لابي بكر ما قالت يوم تقيه وخوف وكيف
[128:10]يكون يوم تقيه وهي تقول له وهو الخليفه يا ابن ابي قحافه
[128:13]اترث اباك ولا ارث ابي وتقول له ايضا لقد جئت شيئا فريا
[128:20]فكان ينبغي اذا لم يؤثر امير المؤمنين عليه السلام ان يفسر لابي
[128:24]بكر معنى الخبر ان يعلم فاطمه عليها السلام تفسيرا فتقول لابي بكر
[128:33]انت غالط فيما ظننت انما قال ابي ما تركناه صدقه فانه لا
[128:37]يورث واعلم ان هذا التاويل كاد يكون مدفوعا بالضروره لان من نظر
[128:45]في الاحاديث التي ذكرناها وما جرت عليه الحال يعلم بطلانه علما قطعيا
[128:51]قال المرتضى وقوله انه لا يكون اذ ذلك تخصيص للانبياء ولا مزيه
[128:55]ليس بصحيح وقد قيل في الجواب عن هذا ان النبي صلى الله
[129:02]عليه واله يجوز ان يريد ان ما ننوي فيه الصدقه ونفرده لها
[129:08]من غير ان نخرجه عن ايدينا لا تناله ورثتنا وهذا تخصيص للانبياء
[129:13]ومزيه ظاهره قلت هذه مخالفه لظاهر الكلام واحاله للفظ عن وضعه وبين
[129:19]قوله ما ننوي فيه الصدقه وهو بعد في ملكنا ليس بموروث وقوله
[129:26]ما نخلفه صدقه ليس بموروث فرق عظيم فلا يجوز ان يراد احد
[129:30]المعنيين باللفظ المفيد للمعنى الاخر لانه الباس وتعميه وايضا فان العلماء ذكروا
[129:38]خصائص ص الرسول في الشرعيات عن امته وعددوها نحو حل الزياده في
[129:45]النكاح على اربع ونحو النكاح بلفظ الهبه على قول فرقه من المسلمين
[129:50]ونحو تحريم اكل البصل والثوم عليه واباحه شرب دمه وغير ذلك ولم
[129:57]يذكر في خصائصه انه اذا كان قد نوى ان يتصدق بشيء فانه
[130:00]لا يناله ورثته لو قدرنا انه يورث الاموال ولا شيعه قبل المرتدى
[130:08]ذكرت ذلك ولا رايناه في كتاب من كتبهم وهو مسبوق باجماع طائفته
[130:12]عليه واجماعهم عندهم حجه قال المرتضى فاما قوله ان قوله عليه السلام
[130:19]ما تركناه صدقه جمله من الكلام مستقله بنفسها فصحيح اذا كانت لفظتهما
[130:26]مرفوعه على الابتداء ولم تكن منصوبه بوقوع الفعل عليها وكانت لفظه صدقه
[130:35]ايضا مرفوعه غير منصوبه وفي هذا وقع النزاع فكيف يدعي انها جمله
[130:40]مستقله بنفسها واقوى ما يمكن ان نذكره ان نقول الروايه جاءت بلفظ
[130:48]صدقه بالرفع وعلى ما تاولتموه لا تكون الا منصوبه والجواب عن ذلك
[130:52]انا لا نسلم الروايه بالرفع ولم تجري عاده الرواه بضبط ما جرى
[130:57]هذا المجرى من الاعراب والاشتباه يقع في مثله فمن حقق منهم وصرح
[131:04]بالروايه بالرفع يجوز ان يكون اشتبه عليه فظنها مرفوعه وهي منصوبه قلت
[131:09]وهذا ايضا خلاف الظاهر وفتح الباب فيه يؤدي الى افساد الاحتجاج بكثير
[131:16]من الاخبار اقول سياتي في الخاتمه وقفه ايضاح واستيضاح هذا الحديث المزعوم
[131:23]وروايته في الصحاح فراجا كما سياتي ذكر مناظره الشيخ المفيد مع ابي
[131:28]علي بن شاذان بروايه الامام ابي الوليد الباجي المالكي في كتابه المنتقى
[131:33]شرح الموطا لمالك وهي حاريه بالمراجعه على ان قراءه الصدقه بالنصب ان
[131:41]لم تكن هي المتعينه فلا اقل من طرق الاحتمال وذلك يبطل على
[131:46]الخصم قراءه الرفع عند الاستدلال قال واما حكايته عن ابي علي ان
[131:53]ابا بكر لم يدفع الى امير المؤمنين عليه السلام السيف والبغله والعمامه
[131:57]على جهه الارث وقوله كيف يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه وكيف
[132:05]خصصه بذلك دون العم الذي هو العصبه فما كما نراه زاد على
[132:09]التعجب ومما عجب منه عجبنا ولم يثبت عصمه ابي بكر فينتفي عن
[132:17]افعاله التناقض قلت لا يشك احد في ان ابا بكر كان عاقلا
[132:19]وان شك قوم في ذلك فالعاقل في يوم واحد لا يدفع فاطمه
[132:26]عليها السلام عن الارث ويقول ان اباك قال لي اني لا اورث
[132:32]يورث في ذلك اليوم شخصا اخر من مالك المتوفى الذي حكى عنه
[132:36]انه لا يورث وليس انتفاء هذا التناقض من افعاله موقوفا على العصمه
[132:41]بل على العقل.
[132:44]قال المرتضى: "وقوله يجوز ان يكون النبي صلى الله عليه واله نحله
[132:48]اياه وتركه ابو بكر في يده لما في ذلك من تقويه الدين
[132:55]وتصدق ببدله وكل ما ذكره جائز الا انه قد كان يجب ان
[133:01]يظهر اسباب النحله والشهاده بها والحجه عليها ولم يظهر من ذلك شيئا
[133:06]فنعرفه ومن العجائب ان تدعي فاطمه فتك النحله وتستشهد على قولها امير
[133:11]المؤمنين عليه السلام وغيره فلا يصغى الى قولها ويترك السيف والبغله والعمامه
[133:17]في يد امير المؤمنين على سبيل النحله بغير بينه ظهرت ولا شهاده
[133:25]قامت قلت لعل ابا بكر سمع الرسول صلى الله عليه واله وهو
[133:29]ينحل ذلك عليا عليه السلام فلذلك لم يحتاج الى البينه والشهاده فقد
[133:37]روي انه اعطاه خاتمه وسيفه في مرضه وابو بكر حاضر واما البغله
[133:41]فقد كان نحله اياها في حجه الوداع على ما وردت به الروايه
[133:49]واما العمامه فسلب ميت وكذلك القميص والحجزه والحذاء فالعاده ان ياخذ ذلك
[133:55]ولد ميت ولا ينازع فيه لانه خارج او كالخارج عن التركه فلما
[134:00]غسل عليه السلام اخذت ابنته ثيابه التي مات فيها وهذه عاده الناس
[134:07]على ان قد ذكرنا في الفصل الاول كيف دفع اليه اله النبي
[134:10]صلى صلى الله عليه واله ودابته والظاهر انه فعل ذلك اجتهادا لمصلحه
[134:19]راها وللامام ان يفعل ذلك قال المرتضى على انه كان يجب على
[134:23]ابي بكر ان يبين ذلك ويذكر وجهه بعينه لما نازع العباس فيه
[134:30]فلا وقت لذكر الوجه في ذلك اولا من هذا الوقت قلت لم
[134:33]ينازع العباس في ايام ابي بكر لا في البغله والعمامه ونحوها ولا
[134:40]في غير ذلك وانما نازع عليا في ايام عمر وقد ذكرنا كيفيه
[134:44]المنازعه وفي ماذا كانت قال المرتضى رضي الله عنه في البرضه والقضيب
[134:52]ان كان نحله او على الوجه الاخر يجري مجرى ما ذكرناه في
[134:56]وجوب الظهور والاستشهاد ولسنا نرى اصحابنا يعني المعتزله يطالبون انفسهم في هذه
[135:03]المواضع بما يطالبوننا بمثله اذا ادعينا وجوها واسبابا وعللا مجوزه لانهم لا
[135:09]يقنعون منا بما يجوز ويمكن بل يوجبون فيما ندعيه الظهور والاستشهاد واذا
[135:19]كان هذا عليهم نسوه او تناسوه قلت اما القضيب فهو السيف الذي
[135:23]نحله رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام في مرضه
[135:30]وليس بذي الفقار بل هو سيف اخر واما البرضه فانه وهبها كعب
[135:33]بن زهير ثم صار هذا السيف وهذه البرضه الى الخلفاء بعد تنقلات
[135:40]كثيره مذكوره في كتب التواريخ قال المرتضى فاما قوله فان ازواج النبي
[135:45]صلى الله عليه واله انما طلبن الميراث لانه لم يعرفن روايه ابي
[135:53]بكر للخبر وكذلك انما نازع عليا عليه السلام بعد موت فاطمه عليها
[135:56]السلام في الميراث لهذا الوجه فمن اقبح ما يقال في هذا الباب
[136:04]وابعده عن الصواب وكيف لا يعرف امير المؤمنين عليه السلام روايه ابي
[136:10]بكر وبها دفعت زوجته عن الميراث وهل مثل ذلك المقام الذي قامته
[136:14]وما رواه ابو بكر في دفعها يخفى على من هو في اقاص
[136:20]البلاد فضلا عن من هو في المدينه حاضر شاهد يراعي الاخبار ويعنى
[136:23]بها ان هذا لخروج في المقابره عن الحد وكيف يخفى على الازواج
[136:28]ذلك حتى يطلبنه مره بعد اخرى ويكون عثمان الرسول لهن والمطالب عنهن
[136:37]وعثمان على زعمهم احد من شهد ان النبي صلى الله عليه واله
[136:40]لا يورث وقد سمعنا على كل حال ان بنت النبي صلى الله
[136:46]عليه واله لم تورث ماله ولا بد ان يكون قد سالن عن
[136:53]السبب في دفعها فذكر لهن الخبر فكيف يقال انهن لم يعرفنه قلت
[136:57]الصحيح ان امير المؤمنين عليه السلام لم ينازع بعد موت فاطمه في
[137:04]الميراث وانما نازع في الولايه لفتك وغيرها من صدقات رسول الله صلى
[137:09]الله عليه واله وجرى بينه وبين العباس في ذلك ما هو مشهور
[137:15]واما ازواج النبي صلى الله عليه واله فما ثبت انهن نازعن في
[137:19]ميراثه ولا ان عثمان كان المرسل لهن والمطالب عنهن الا في روايه
[137:24]شاذه والازواج لما عرفن ان فاطمه عليها السلام قد دفعت عن الميراث
[137:32]امسكن ولم يكن قد نازعن وانما اكتفين بغيرهن وحديث فدك وحضور فاطمه
[137:37]عند ابي بكر كان بعد عشره ايام من وفاه رسول الله صلى
[137:43]الله عليه واله والصحيح انه لم ينطق احد بعد ذلك من الناس
[137:45]من ذكر او انثى بعد عود فاطمه عليها السلام من ذلك المجلس
[137:52]بكلمه واحده في الميراث قال المرتضى فان قيل فاذا كان ابو بكر
[137:56]قد حكم بالخطا في دفع فاطمه عليها السلام عن الميراث واحتج بخبر
[138:02]لا حجه فيه فما بال الامه اقرته على هذا الحكم ولم تنكر
[138:06]عليه وفي رضاها وامساكها دليل على صوابه قلت قد مضى ان ترك
[138:13]النكير لا يكون دليل الرضا الا في هذا الموضع الذي لا يكون
[138:16]له وجه سوى الرضا وذكرنا في ذلك قولا شافيا وقد اجاب ابو
[138:22]عثمان الجاحض في كتاب العباسيه عن هذا السؤال جوابا حسن المعنى واللفظ
[138:27]نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانيه وغيرها قلت
[138:36]ما كناه المرتض رحمه الله في غير هذا الموضع اصلا بل كان
[138:40]ساخطا عليه وكناه في هذا الموضع واستجاد قوله لانه موافق غرضه فسبحان
[138:46]الله ما اشد حب الناس لعقائدهم قال قال ابو عثمان وقد زعم
[138:54]اناس ان الدليل على صدق خبرهما يعني ابا بكر وعمر في منع
[138:57]الميراث وبراءه ساحتهما ترك اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله النكير
[139:07]عليهما ما ثم قال قد يقال لهم لئن كان ترك النكير دليلا
[139:10]على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليلا
[139:18]على صدق دعواهم او استحسان مقالتهم ولا سما وقد طالت المناجاه وكثرت
[139:24]المراجعه والملاحات وظهرت الشكيه واشتدت الموجده وقد بلغ ذلك من فاطمه عليها
[139:31]السلام حتى انها اوصت الا يصلي صلي عليها ابو بكر ولقد كانت
[139:37]قالت له حين اتته طالبه بحقها ومحتجه لرهطها من يرثك يا ابا
[139:45]بكر اذا مت؟ قال اهلي وولدي قالت فما بالنا لا نرث النبي
[139:49]صلى الله عليه واله فلما منعها ميراثها وبخسها حقها واعتل عليها وجلح
[139:58]في امرها وعاينت التهضم وايست من التورع ووجدت نشوه الضعف وقله الناصر
[140:06]قالت والله لادعون الله عليك قال والله لادعون الله لك قالت والله
[140:12]لا اكلمك ابدا قال والله لا اهجرك ابدا فان يكن ترك النكير
[140:16]على ابي بكر دليلا على صواب منعها ان في ترك النكير على
[140:22]فاطمه عليها السلام دليلا على صواب طلبها وادنى ما كان يجب عليهم
[140:29]في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطا ورفع
[140:34]قدرها عن البذاء وان تقول هجرا او تجور عادلا او تقطع واصلا
[140:38]فاذا لم تجدهم انكروا على الخصمين جميعا فقد تكافات الامور واستوت الاسباب
[140:47]والرجوع الى اصل حكم الله من المواريث اولى بنا وبكم واوجب علينا
[140:52]وعليكم قال فان قالوا كيف تظن به ظلمها والتعدي عليها وكلما ازدادت
[140:58]عليه غلضه ازداد لها لينا ورقه حيث تقول له والله لا اكلمك
[141:07]ابدا فيقول والله لا اهجرك ابدا ثم تقول والله لادعون الله عليك
[141:11]فيقول والله لادعون الله لك ثم يحتمل منها هذا الكلام الغليظ والقول
[141:20]الشديد في دار الخلافه وبحضره قريش والصحابه مع حاجه الخلافه الى البهاء
[141:25]والتنزيه وما يجب لها من الرفعه والهيبه ثم لم يمنعوا ذلك ان
[141:29]قال معتذرا متقربا كلام المعظم لحقها المكبر لمقامها والصائن لوجهها المتحنن عليها
[141:39]ما اجد اعز علي منك فقرا ولا احب الي منك غنى ولكني
[141:46]سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول انا معاشر الانبياء لا
[141:51]نورث ما تركناه فهو صدقه قيل لهم ليس ذلك بدليل على البراءه
[141:59]من الظلم والسلامه من الجور وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر
[142:03]اذا كان اريبا وللخصومه معتادا ان يظهر كلام المظلوم وذله المنتصف وحدب
[142:13]الق ومقه المحق وكيف جعلتم ترك النكير حجه قاطعه ودلاله واضحه وقد
[142:18]زعمتم ان عمر قال على منبره متعتان كانتا على عهد رسول الله
[142:22]صلى الله عليه واله متعه النساء ومتعه الحج انا انهى عنهما واعاقب
[142:31]عليهما فما وجدتم احدا انكر قوله ولا استشنع مخرج نهيه ولا خطاه
[142:36]في معناه ولا تعجب منه ولا استفهمه وكيف تقضون بترك النكير وقد
[142:44]شهد عمر يوم السقيفه وبعد ذلك ان النبي صلى الله عليه واله
[142:48]قال الائمه من قريش ثم قال في شكاته لو كان سالم حيا
[142:54]ما تخالجني فيه شك حين اظهر الشك في استحقاق كل واحد من
[142:56]السته الذين جعلهم شوراى وسالم عبد لامراه من الانصار وهي اعتقته وحازت
[143:05]ميراثه ثم لم ينكر ذلك من قوله منكر ولا قابل انسانا بين
[143:09]قوله ولا تعجب منه وانما يكون ترك النكير على من لا رغبه
[143:16]ولا رهبه عنده دليلا على صدق قوله وصواب عمله فاما ترك النكير
[143:20]على من يملك الضعه والرفعه والامر والنهي والقتل والاستحياء والحبس والاطلاق فليس
[143:27]بحجه تشفي ولا دلاله تضيء قال وقال اخرون بل الدليل على صدق
[143:37]قولهما وصواب عملهما امساك الصحابه عن خلعهما والخروج عليهما وهم الذين وثبوا
[143:44]على عثمان في ايسر من جحد التنزيل ورد النصوص ولو كان كما
[143:48]تقولون وما تصفون ما كان سبيل الامه فيهما الا كسبيلهم فيه وعثمان
[143:57]كان اعز نفرا واشرف رهطا واكثر عددا وثروه واقوى عده قلنا انهما
[144:02]لم يجحددا التنزيل ولم ينكرا النصوص ولكنهما بعد اقرارهما بحكم الميراث وما
[144:08]عليه الظاهر من الشريعه ادعيا روايه وتحدثا بحديث لم يكن محالا كونه
[144:17]ولا ممتنعا في حجج القول مجيئه وشهد له ما عليهم من علته
[144:20]مثل علته ما فيه ولعل بعضهم كان يرى تصديق الرجل اذا كان
[144:27]عدلا في راطه مامونا في ظاهره ولم يكن قبل ذلك عرفه بفجر
[144:30]ولا جرت عليه غدره فيكون تصديقه له على جهه حسن الظن وتعديل
[144:38]الشاهد ولانه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج والذي يقطع بشهادته
[144:43]على الغيب وكان ذلك شبهه على اكثرهم فلذلك قل النكير وتواكل الناس
[144:49]فاشتبه الامر فصار لا يتخلص الى معرفه حق ذلك من باطله الا
[144:55]العالم المتقدم او المؤيد المرشد ولانه لم يكن لعثمان في صدور العوام
[145:04]وقلوب السفله والطغام ما كان لهما من المحبه والهيبه ولانهما كانا اقل
[145:10]استئثارا بالفيء وتفضلا بمال الله منه ومن شان الناس اهمال السلطان ما
[145:15]وفر عليهم اموالهم ولم يستاثر بخراجهم ولم يعطل ثغورهم ولان الذي صنع
[145:20]ابو بكر من منع العطره حقها والعمومه ميراثها قد كان موافقا لجله
[145:30]قريش وكبراء العرب ولان عثمان ايضا كان مضعوفا في نفسه مستخفا بقدره
[145:34]لا يمنع ضيما ولا يقمع عدوا ولقد وثب الناس على عثمان بالشتم
[145:42]والقذف والتشنيع والتنكير لامور لو اتى اضعافها وبلغ اقصاها لما اجتروا على
[145:48]اغتيابه فضلا على مباداته والاغراء به ومواجهته كلما اغلض عيينه بن حصن
[145:54]له فقال له اما انه لو كان عمر لقمعك ومنعك فقال عيينه
[146:01]ان عمر كان خيرا لي منك ارهبني فاتقاني ثم قال والعجب انا
[146:05]وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه والقدر والوعيد
[146:10]يرد كل صنف منهم من احاديث مخالفيه وخصومه ما هو اقرب اسنادا
[146:19]واصح رجالا واحسن اتصالا حتى اذا صاروا الى القول في ميراث النبي
[146:23]صلى الله عليه واله نسخوا الكتاب وخصوا الخبر العام بما لا يداني
[146:27]بعض ما ردوه واكذب قائليه وذلك ان كل انسان منهم انما يجري
[146:36]الى هواه ويصدق ما وافق رضاه هذا اخر كلام الجاحظ ثم قال
[146:39]المرتضى رضي الله عنه فان قيل ليس ما عارض به الجاحض من
[146:46]الاستدلال بترك النكير وقوله كما لم ينكروا على ابي بكر فلم ينكروا
[146:50]ايضا على فاطمه عليها السلام ولا على غيرها من الطالبين بالارث كالازواج
[146:59]وغيرهن معارضه صحيحه وذلك ان نكير ابي بكر لذلك ودفعها والاحتجاج عليها
[147:04]يكفيهم ويغنيهم عن تكلف نكير اخر ولم ينكر على ابي بكر ما
[147:08]رواه منكر فيستغنوا بانكاره قلنا اول ما يبطل هذا السؤال ان ابا
[147:16]بكر لم ينكر عليها ما اقامت عليه بعد احتجاجها من التظلم والتالم
[147:20]والتعنيف والتبكيت وقولها على ما روى والله لادعون الله عليك ولا اكلمك
[147:27]ابدا وما جرى هذا المجرى فقد كان يجب ان ينكره غيره ومن
[147:34]المنكر الغضب على المنصف وبعد فان كان انكار ابي بكر مقنعا ومغنيا
[147:38]عن انكار غيره من المسلمين فانكار فاطمه حكمه ومقامها على تظلم منه
[147:46]مغن عن نكير غيرها وهذا واضح القسم الثالث في ان فدك هل
[147:53]صح كونها نحله رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمه عليها السلام
[147:57]ام لا نذكر في هذا القسم ما حكاه المرتضى عن قاضي القضاه
[148:03]في المغني وما اعترض به عليه ثم نذكر ما عندنا في ذلك
[148:06]قال المرتضى حاكيا عن قاضي القضاه ومما عظمت الشيعه القول في امر
[148:15]فدك قالوا وقد روى ابو سعيد الخدري انه لما انزلت وات ذا
[148:19]القربى حقه اعطى رسول الله صلى الله عليه واله فاطمه عليها السلام
[148:26]فدك ثم فعل عمر بن عبد العزيز مثل ذلك فردها على ولدها
[148:29]قالوا ولا شك ان ابا بكر اغضبها ان لم يصح كل الذي
[148:35]روي في هذا الباب وقد كان الاجمل ان يمنعهم التكرم مما ارتكبوا
[148:42]منها فضلا عن الدين ثم ذكروا انها استشهدت امير المؤمنين عليه السلام
[148:45]وام ايمن فلم يقبل شهادتهما هذا مع تركه ازواج النبي صلى الله
[148:51]عليه واله في حجرهن ولم يجعلها صدقه وصدقهن في ذلك ان ذلك
[148:59]لهن ولم يصدقها قال والجواب عن ذلك ان اكثر ما يروون في
[149:05]هذا الباب غير صحيح ولسنا ننكر صحه ما روى من ادعائها فدك
[149:08]فاما انها كانت في يدها فغير مسلم بل ان كانت في يدها
[149:14]لكان الظاهر انها لها فاذا كانت في جمله التركه فالظاهر انها ميراث
[149:18]واذا كان كذلك فغير جائز لابي بكر قبول دعواها لانه لا خلاف
[149:25]ففي ان العمل على الدعوه لا يجوز وانما يعمل على مثل ذلك
[149:29]اذا علمت صحته بمشاهده او ما جرى مجراها او حصلت بينه او
[149:35]اقرار ثم ان البينه لابد منها وان امير المؤمنين عليه السلام لما
[149:40]خاصمه اليهودي حاكمه وان ام سلمه التي يطبق على فضلها لو ادعت
[149:48]نحنا ما قبلت دعواها ثم قال ولو كان امير المؤمنين عليه السلام
[149:51]هو الوالي ولم يعلم صحه هذه الدعوه ما الذي كان يجب ان
[149:58]يعمل فان قلتم يقبل الدعوه فالشرع بخلاف ذلك وان قلتم يلتمس البينه
[150:03]فهو الذي فعله ابو بكر ثم قال واما قول ابي بكر رجل
[150:11]مع الرجل وامراه مع المراه فهو الذي يوجبه الدين ولم يثبت ان
[150:15]الشاهد في ذلك كان امير المؤمنين عليه السلام بل الروايه المنقوله انه
[150:22]شهد لها مولى لرسول الله صلى الله عليه واله مع ام ايمن
[150:25]قال وليس لاحد ان يقول فلماذا ادعت ولا بينه معها لانه لا
[150:33]يمتنع ان تجوز ان يحكم ابو بكر بالشاهد واليمين او تجوز عند
[150:36]شهاده من شهد لها ان تذكر غيره فيشهد وهذا هو الموجب على
[150:43]ملتمس الحق ولا عيب عليها في ذلك ولا على ابي بكر في
[150:49]التماس البينه وان لم يحكم لها لما لم يتم ولم يكن لها
[150:50]خصم لان التركه صدقه على ما ذكرنا وكان لا يمكن ان يعول
[150:57]في ذلك على يمين او نقول ولم يكن في الامر الا ما
[151:02]فعله قال وقد انكر ابو علي ما قاله السائل من انها لما
[151:09]ردت في دعوى النحله ادعته ارثا وقال بل كان طلبت الارث قبل
[151:12]ذلك فلما سمعت منه الخبر كفت ودعت النحله قال فاما فعل عمر
[151:19]بن عبد العزيز فلم يثبت انه رده على سبيل النحله بل عمل
[151:22]في ذلك ما عمله عمر بن الخطاب بان اقره في يد امير
[151:28]المؤمنين عليه السلام ليصرف غلاتها في المواضع التي كان يجعلها رسول الله
[151:33]صلى الله عليه واله فيه فقام بذلك مده ثم ردها الى عمر
[151:40]في اخر سنته وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ولو ثبت انه
[151:42]فعل بخلاف ما فعل السلف لكان هو المحجوج بفعلهم وقولهم واحد ما
[151:49]يقوي ما ذكرناه ان الامر لما انتهى الى امير المؤمنين عليه السلام
[151:53]ترك فدك على ما كان ولم يجعله ميراثا لولد فاطمه وهذا يبين
[152:01]ان الشاهد كان غيره لانه لو كان هو الشاهد لكان الاقرب ان
[152:05]يحكم بعلمه على ان الناس اختلفوا في الهبه اذا لم تقبض فعند
[152:12]بعضهم تستحق بالعقد وعند بعضهم انها اذا لم تقبض يصير وجودها كعدمها
[152:16]فلا يمتنع من هذا الوجه ان يمتنع امير المؤمنين عليه السلام من
[152:22]ردها وان صح عنده عقد الهبه وهذا هو الظاهر لان التسليم لو
[152:26]كان وقع لظهر انه كان في يدها ولكان ذلك كافيا في الاستحقاق
[152:33]فاما حجر ازواج النبي صلى الله عليه واله فانما تركت في ايديهن
[152:38]لانها كانت لهن ونص الكتاب يشهد بذلك وقوله وقرن في بيوتكن وروي
[152:46]في الاخبار ان النبي صلى الله عليه واله قسم ما كان له
[152:50]من الحجر على نساء وبناته ويبين صحه ذلك انه لو كان ميراثا
[152:56]او صدقه لكان امير المؤمنين عليه السلام لما افضل امر اليه يغيره
[153:00]وقال وليس لاحد ان يقول انما لم يغير ذلك لان الملك قد
[153:07]صار له فتبرع به وذلك ان الذي يحصل له ليس الا ربع
[153:13]ميراث فاطمه عليها السلام وهو الثمن من ميراث رسول الله صلى الله
[153:16]عليه واله فقد كان يجب ان ينتصف لاولاد العباس واولاد ولاد فاطمه
[153:20]منهن في باب الحجر وياخذ هذا الحق منهن فتركه ذلك يدل على
[153:27]صحه ما قلناه وليس يمكنهم بعد ذلك الا التعلق بالتقيه وقد سبق
[153:32]الكلام فيها قال ومما يذكرونه ان فاطمه عليها السلام لغضبها على ابي
[153:41]بكر وعمر اوسط الا يصلي عليها وان تدفن سرا منهما فدفنت ليلا
[153:45]كما ادعوا روايه رووها عن جعفر بن محمد عليهما السلام وغيره ان
[153:49]عمر ضرب فاطمه عليها السلام بالصوت وضرب الزبير بالسيف وان عمر قصد
[153:58]منزلها وفيه علي عليه السلام والزبير والمقداد وجماعه ممن تخلف عن ابي
[154:04]بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها ما احد بعد ابيك احب الينا
[154:11]منك وايم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم فمنعت القوم
[154:17]من الاجتماع قال ونحن لا نصدق هذه الروايات ولا نجوزها واما امر
[154:22]الصلاه فقد روى ان ابا بكر هو الذي صلى على فاطمه عليها
[154:29]السلام وكبر عليها اربعا وهذا احد ما استدل به كثير من الفقهاء
[154:32]في التكبير على الميت ولا يصح ايضا انها دفنت ليلا وان صح
[154:39]ذلك فقد دفن رسول الله صلى الله عليه واله ليلا ودفن عمر
[154:42]ابنه ليلا وقد كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله يدفنون
[154:51]بالنهار ويدفنون بالليل فما في هذا مما يطعن به بل الاقرب في
[154:54]النساء ان دفنهن ليلا استر واولا بالسنه ثم حكى عن ابي علي
[155:01]تكذيب ما روي من الضرب بالصوت قال والمروي عن جعفر بن محمد
[155:05]عليه السلام انه كان يتولاهما وياتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على
[155:10]رسول الله صلى الله عليه واله روى ذلك عباد بن صهيب وشعبه
[155:17]بن الحجاج ومهدي بن هلال والدراوردي وغيرهم وقد روى عن ابيه محمد
[155:22]بن علي السلام وعن علي بن الحسين مثل ذلك فكيف يصح ما
[155:29]ادعوه وهل هذه الروايه الا كروايتهم على ان علي بن ابي طالب
[155:36]عليه السلام هو اسرافيل والحسن ميكائيل والحسين جبرائيل وفاطمه ملك الموت وامنه
[155:42]ام النبي صلى الله عليه واله ليله القدر فان صدقوا ذلك ايضا
[155:46]قيل لهم فعمر عمر بن الخطاب كيف يقدر على ضرب ملك الموت
[155:53]وان قالوا لا نصدق ذلك فقد جوزوا رد هذه الروايات وصح انه
[155:59]لا يجوز التعويل على هذا الخبر وانما يتعلق بذلك من غرضه الالحاد
[156:05]كالوراق وابن الراوندي لان غرضهم القدح في الاسلام وحكي عن ابي انه
[156:10]قال ولما صار غضبها ان ثبت كانه غضب رسول الله صلى الله
[156:16]عليه واله من حيث قال فمن اغضب ضبها فقد اغضبني باولى من
[156:19]ان يقال فمن اغضب ابا بكر وعمر فقد نافق وفارق الدين لانه
[156:26]روى عنه عليه السلام قال حب ابي بكر وعمر ايمان وبغضهما نفاق
[156:30]ومن يرد مثل هذا فقصده الطعن في الاسلام وان يتوهم الناس ان
[156:38]اصحاب النبي صلى الله عليه واله نافقوا مع مشاهده الاعلام ليضعفوا دلاله
[156:44]العلم في النفوس قال واما حديث الاحراق فلو صح لم يكن طعنا
[156:48]على عمر لان له ان يهدد من امتنع من المبايعه اراده للخلاف
[156:56]على المسلمين لكنه غير ثابت انتهى كلام قاضي القضاه قال المرتضى نحن
[157:02]نبتدئ فندل على ان فاطمه عليها السلام مدعت من نحل فذك الا
[157:09]ما كانت مصيبه فيه وان مانعها ومطالبها بالبينه متعنت عاد عادر عن
[157:13]الصواب لانها لا تحتاج الى شهاده وبينه ثم نعطف على ما ذكره
[157:20]على التفصيل فنتكلم عليه اما الذي يدل على ما ذكرناه فهو انها
[157:23]كانت معصومه من الغلط مامولا منها فعل القبيح ومن هذه صفته لا
[157:32]يحتاج فيما يدعيه الى شهاده وبينه فان قيل دللوا على الامرين قلنا
[157:37]بيان الاول قوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت
[157:42]ويطهركم تطهيرا والايه تتناول جماعه منهم فاطمه عليها السلام بما تواترت الاخبار
[157:51]في ذلك والاراده ها هنا دلاله على وقوع الفعل للمراد وايضا فيدل
[157:56]على ذلك قوله عليه السلام فاطمه بضعه مني من اذاها فقد اذاني
[158:04]ومن اذاني فقد اذى الله عز وجل وهذا يدل على عصمتها لانها
[158:10]لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤديها مؤذيا له على
[158:14]كل حال بل كان متى فعل المستحق من ذمها او اقامه الحد
[158:21]عليها ان كان الفعل يقتضيه صارا له ومطيعا على ان لا نحتاج
[158:24]ان ننبه في هذا الموضوع على الدلاله على عصمتها بل يكفي في
[158:31]هذا الموضوع العلم بصدقها فيما ادعته وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين
[158:35]لان احدا لا يشك انها لم تدعي ما ادعته كاذبه وليس بعد
[158:41]ان تكون كاذبه الا ان تكون صادقه وانما اختلفوا في هل يجب
[158:46]مع العلم بصدقها تسليم مدعته بغير بينه ام لا يجب ذلك قال
[158:52]الذي يدل على الفصل الثاني ان البينه انما تراد ليغلب في الظن
[158:56]صدق المدعي الا ترى ان العداله معتبره في الشهادات لما كانت مؤثره
[159:01]في غلبه الظن لما ذكرناه ولهذا جاز ان يحكم الحاكم بعلمه من
[159:08]غير شهاده لان علمه اقوى من الشهاده ولهذا كان الاقرار اقوى من
[159:12]البينه من حيث كان اغلب في تاثير غلبه الظن واذا قدم الاقرار
[159:19]على الشهاده لقوه الظن عنده فاولى ان يقدم العلم على الجميع واذا
[159:23]لم يحتج مع الاقرار الى شهاده لسقوط حكم الضعيف مع القوي لا
[159:29]يحتاج ايضا مع العلم الى ما يؤثر الظن من البينات والشهادات والذي
[159:33]يدل على صحه ما ذكرناه ايضا انه لا خلاف بين اهل النقل
[159:40]في ان اعرابيا نازع النبي صلى الله عليه واله في ناقه فقال
[159:43]عليه السلام هذه لي وقد خرجت اليك من ثمنها فقال الاعرابي من
[159:52]يشهد لك بذلك فقال خزيمه بن ثابت انا اشهد بذلك فقال النبي
[159:56]صلى الله عليه واله من اين علمت وما حضرت ذلك قال لا
[160:03]ولكن علمت ذلك من حيث علمت انك رسول الله فقال قد اجزت
[160:06]شهادتك وجعلتها شهادتين فسمي ذا الشهادتين وهذه القصه شبيه ه لقصه فاطمه
[160:16]عليها السلام لان خزيمه اكتفى في العلم بان الناقه له صلى الله
[160:21]عليه واله وشهد بذلك من حيث علم انه رسول الله صلى الله
[160:27]عليه واله ولا يقول الا حقا وامضى النبي صلى الله عليه واله
[160:30]ذلك له من حيث لم يحضر الابتاع وتسليم الثمن فقد كان يجب
[160:36]على من علم ان فاطمه عليها السلام لا تقول الا حقا الا
[160:40]يستظهر عليها بطلب شهاده او بينه هذا وقد روي ان ابا بكر
[160:46]لما شهد امير المؤمنين عليه السلام كتب بتسليم فدك اليها فترض عمر
[160:52]قضيته وخرق ما كتبه روى ابراهيم بن سعيد الثقفي عن ابراهيم بن
[160:57]ميمون قال حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن
[161:03]ابي طالب عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام قال جاءت
[161:09]فاطمه الى ابي بكر وقالت ان ابي اعطاني فذك وعلي وام ايمن
[161:12]يشهدان فقال ما كنت لتقولي على ابيك الا الحق قد اعطيتكها ودعا
[161:21]بصحيفه من ادم فكتب لها فيها فخرجت فلقيت عمر فقال من اين
[161:30]جئت يا فاطمه قالت جئت من عند ابي بكر اخبرته ان رسول
[161:32]الله صلى الله عليه واله اعطاني فدك وان عليا وام ايمن يشهدان
[161:39]لي بذلك فاعطانيها وكتب لي بها فاخذ عمر منها الكتاب ثم رجع
[161:45]الى ابي بكر فقال اعطيت فاطمه فدك وكتبت بها لها قال نعم
[161:53]فقال ان علي يجر الى نفسه وام ايمن امراه وبسق في الكتاب
[161:56]فمحاه وخرقه وقد روى هذا المعنى من طرق مختلفه على وجوه مختلفه
[162:05]فمن اراد الوقوف عليها واستقصائها اخذها من مواضعها وليس لهم ان يقولوا
[162:12]انها اخبار احاد لانها وان كانت كذلك فاقل احوالها ان توجب الظن
[162:16]وتمنع من القطع على خلاف معناها وليس لهم ان يقولوا كيف يسلم
[162:24]اليها فدك وهو يروي عن الرسول ان ما خلفه صدقه وذلك لانه
[162:27]لا تنافي بين الامرين لانه انما سلمها على ما وردت به الروايه
[162:34]على سبيل النحل فلما وقعت المطالبه بالميراث روى الخبر في معنى الميراث
[162:39]فلا اختلاف بين الامرين فاما انكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها
[162:44]فما رايناه اعتمد في انكار ذلك على حجه بل قال لو كان
[162:50]ذلك في يدها لكان الظاهر انها لها والامر على ما قال فمن
[162:56]اين انه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضي الظاهر خلافه وقد
[163:00]روي من طرق مختلفه غير طريق ابي سعيد الذي ذكره صاحب الكتاب
[163:06]انه لما نزل قوله تعالى وات ذا القربى حقه دعا النبي صلى
[163:10]الله عليه واله فاطمه عليها السلام فاعطاها فدك واذا كان ذلك مرويا
[163:19]فلا معنى لدفعه بغير حجه وقوله لا خلاف ان العمل على الدعوه
[163:23]لا يجوز صحيح وقد بينا ان قولها كان معلوما صحته وانما قوله
[163:30]انما يعمل على ذلك متى علم صحته بشهاده او ما يجري مجراها
[163:34]او حصلت بينه او اقرار فيقال له اما علمت بمشاهده فلم يكن
[163:42]هناك واما بينه فقد كانت على الحقيقه لان شهاده امير المؤمنين عليه
[163:46]السلام من اكبر البينات واعدلها ولكن على مذهبك انه لم تكن هناك
[163:50]بينه فمن اين زعمت انه لم يكن هناك علم وان لم يكن
[163:57]عن مشاهده فقد ادخلت ذلك في جمله الاقسام فان قال لان قولها
[164:04]بمجرده لا يكون جهه للعلم قيل له لما قلت ذلك اوليس قد
[164:07]دللنا على انها معصومه وان الخطا مامون عليها ثم لو لم يكن
[164:14]كذلك لكان قولها في تلك القضيه معلوما صحته على كل حال لانها
[164:17]لو لم تكن مصيبه لكانت مبطله عاصيه فيما ادعته اذ الشبهه لا
[164:24]تدخل في مثله وقد اجمعت الامه على انها لم يظهر منها بعد
[164:27]رسول الله صلى الله عليه واله معصيه بلا شك وارتياب بل اجمعوا
[164:34]على انها لم تدعي الا الصحيح وان اختلفوا فمن قائل يقول مانعها
[164:39]مخطئ واخر يقول هو ايضا مصيب لفقد البينه وان علم صدقها واما
[164:48]قوله انه لو حاكم غيره لطالب بالبينه فقد تقدم في هذا المعنى
[164:52]ما يكفي وقصه خزيمه بن ثابت وقبول شهادته تبطل هذا الكلام واما
[164:58]قوله ان امير المؤمنين عليه السلام حاكم يهوديا على الوجه الواجب في
[165:03]سائر الناس فقد روي ذلك الا ان امير المؤمنين لم يفعل من
[165:09]ذلك ما كان يجب عليه ان يفعله وانما تبرع به واستظهر باقامه
[165:13]الحجه فيه وقد اخطا من طالبه ببينه كائنا من كان فاما اعتراضه
[165:18]بام سلمه فلم يثبت من عصمتها ما ثبت من عصمه فاطمه عليها
[165:24]السلام فلذلك احتاجت في دعواها الى بينه فاما انكاره وادعاؤه انه لم
[165:29]يثبت ان الشاهد في ذلك كان امير المؤمنين فلم يزد في ذلك
[165:34]الامر الا مجرد الدعوه والانكار والاخبار مستفيضه بانه عليه السلام شهد لها
[165:40]فدفع ذلك بالزيغ لا يعني شيئا وقوله ان الشاهد لها مولا لرسول
[165:48]الله صلى الله عليه واله المنكر الذي ليس بمعروف واما قوله انها
[165:53]جوزت ان يحكم ابو بكر بالشاهد واليمين فطريف مع قوله فيما بعد
[166:01]ان التركه صدقه ولا خصم فيها فتدخل اليمين في مثلها افترى ان
[166:04]فاطمه لم تكن تعلم من الشريعه هذا المقدار الذي نبه صاحب الكتاب
[166:11]عليه ولو لم تعلمه ما كان امير المؤمنين عليه السلام وهو اعلم
[166:15]الناس بالشريعه يوافقها عليه وقوله انها جوزت عند شهاده من شهد لها
[166:20]ان يتذكر غيرهم فيشهد باطل لان مثلها لا يتعرض للظنه والتهمه ويعرض
[166:28]قوله للرد وقد كان يجب ان تعلم من يشهد لها ممن لا
[166:30]يشهد لها حتى تكون دعواها على الوجه الذي يجب معه القبول والامضاء
[166:35]ومن هو دونها في الرتبه والجلاله والصيانه من اثناء الناس لا يتعرض
[166:42]لمثل هذه الخطه ويتورطها للتجويز الذي لا اصل له ولا اماره عليه
[166:47]فاما انكار ابي علي لان يكون النحل قبل ادعاء الميراث وعكسه الامر
[166:55]فيه فاول ما فيه ان لا نعرف له غرضا صحيحا في انكار
[166:56]ذلك لان كون احد الامرين قبل الاخر لا يصحح له مذهبا فلا
[167:03]يفسد على مخالفه مذهبا ثم ان الامر في ان الكلام في النحل
[167:06]كان متقدما ظاهرا والروايات كلها به وارده وكيف يجوز ان تبتدئ بطلب
[167:15]الميراث فيما تدعيه بعينه نحلا اوليس هذا يوجب ان تكون قد طالبت
[167:19]بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار وكيف يجوز ذلك والميراث
[167:27]يشركها فيه غيرها والنحل تنفرد به ولا ينقلب مثل ذلك علينا من
[167:31]حيث طالبت بالميراث بعد النحل لانها في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه
[167:36]الذي تستحق فدك منه فلما دفعت عنه طالبت ضروره بالميراث لان للمدفوع
[167:44]عن حقه ان يتوصل الى تناوله بكل وجه وسبب وهذا بخلاف قول
[167:48]ابي علي لانه اضاف اليها ادعاء الحق من وجه لا تستحقه منه
[167:56]وهي مختاره واما انكاره ان يكون عمر بن عبد العزيز رد فدك
[167:58]على وجه النحل وادعائه انه فعل في ذلك ما فعله عمر بن
[168:04]الخطاب من اقرارها في يد امير المؤمنين عليه السلام ليصرف غلاتها في
[168:08]وجوهها فاول ما فيه ان لا نحتج عليه بفعل عمر بن عبد
[168:14]العزيز على اي وجه وقع لان فعله ليس بحجه ولو اردنا الاحتجاج
[168:18]بهذا الجنس من الحجج لذكرنا فعل المامون فانه رد فدك بعد ان
[168:26]جلس مجلسا مشهورا حكم فيه بين خصمين نصبهما احدهما لفاطمه والاخر لابي
[168:31]بكر وردها بعد قيام الحجه ووضوح الامر ومع ذلك فانه قد انكر
[168:39]من فعل عمر بن عبد العزيز ما هو معروف ومشهور بلا خلاف
[168:41]بين اهل النقل فيه وقد روى محمد بن زكريا الغلابي عن شيوخه
[168:48]عن ابي المقدام هشام بن زياد مولى ال عثمان قال لما ولي
[168:51]عمر بن عبد العزيز رد فدك على ولد فاطمه وكتب الى واليه
[168:57]على المدينه ابي بكر بن عمرو بن حزم يامره بذلك فكتب اليه
[169:04]ان فاطمه قد ولدت في ال عثمان وال فلان وال فلان فعلى
[169:07]من ارد منهم فكتب اليه اما بعد فاني لو كتبت اليك امرك
[169:15]ان تذبح شاه لكتبت الي اجماء ام قرناء او كتبت اليك ان
[169:21]تذبح بقره لسالتني ما لونها فاذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في
[169:26]ولد فاطمه عليها السلام من علي عليه السلام والسلام قال ابو المقداد
[169:32]فنقمت بنو اميه ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا
[169:39]له هجنت فعل الشيخين وخرج اليه عمر بن قيس في جماعه من
[169:43]اهل الكوفه فلما عاتبوه على فعله قال انكم جهلتم وعلمتم ونسيتم وذكرتم
[169:51]ان ابا بكر محمد بن عمرو بن حزم حدثني عن ابيه عن
[169:54]جده ان رسول الله صلى الله عليه واله قال فاطمه بضعه مني
[170:01]يسخطها ما يسخطني ويرضيني ما ارضاها وان فدك كان صافيه على عهد
[170:09]ابي بكر وعمر ثم صار امرها الى مروان فوهبها لعبد العزيز ابي
[170:13]فورثتها انا واخوتي عنه فسالتهم ان يبيعوني حصتهم منها فمن بائع وواهب
[170:19]حتى استجمعت لي فرايت ان اردها على ولد فاطمه قالوا فان ابيت
[170:28]الا هذا فامسك الاصل واقسم الغله ففعل واما ما ذكره من ترك
[170:32]امير المؤمنين عليه السلام فدكا لما افضل الامر اليه واستدلاله بذلك على
[170:39]انه لم يكن الشاهد فيها فالوجه في تركه عليه السلام رد فدك
[170:43]هو الوجه في اقراره احكام القوم وكفه عن نقدها وتغييرها وقد بينا
[170:48]ذلك فيما سبق وذكرنا انه كان في انتهاء الامر اليه في بقيه
[170:55]من التقيه قويه فاما استدلاله على ان حجر ازواج النبي صلى الله
[170:58]عليه واله كانت لهن بقوله تعالى وقرن في بيوت كن فمن عجيب
[171:06]الاستدلال لان هذه الاضافه لا تقتضي الملك بل العاده جاريه فيها ان
[171:11]تستعمل من جهه الكنا ولهذا يقال هذا بيت فلان ومسكنه ولا يراد
[171:19]بذلك الملك وقد قال تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا
[171:23]ان ياتين بفاحشه مبينه ولا شبهه في انه تعالى اراد منازل الرجال
[171:31]التي يسكنون فيها زوجاتهم ولم يرد بهذه الاضافه الملك فاما ما رواه
[171:35]من ان رسول الله صلى الله عليه واله قسم حجره على نسائه
[171:42]وبناته فمن اين له اذا كان الخبر صحيحا ان هذه القسمه على
[171:45]وجه التمليك دون الاسكان والانزال ولو كان قد ملكهن ذلك لوجب ان
[171:50]يكون ظاهرا مشهورا فاما الوجه في ترك امير المؤمنين لما صار الامر
[171:57]اليه في يده منازعه الازواج في هذه الحجر فهو ما تقدم وتكرر
[172:00]واما قوله ان ابا بكر هو الذي صلى على فاطمه وكبر اربعا
[172:07]وان كثيرا من الفقهاء يستدلون به في التكبير على الميت وهو شيء
[172:12]ما سمع الا منه وان كان تلقاه عن غيره فمما يجري مجراه
[172:18]في العصبيه والا فالروايات المشهوره وكتب الاثار والسيار خاليه من ذلك ولم
[172:24]يختلف اهل النقل في ان علي عليه السلام هو الذي صلى على
[172:31]فاطمه الا روايه نادره شاذه وردت بان العباس صلى عليها وروى الواقدي
[172:35]باسناده في تاريخه عن الزهري قال سالت ابن عباس متى دفنتم فاطمه
[172:45]عليها السلام قال دفناها بليل بعد هداه قال قلت فمن صلى عليها
[172:49]قال علي وروى الطبري عن الحارث بن ابي اسامه عن المدائيه عن
[172:57]ابي زكريا العجلاني ان فاطمه عليها السلام عمل لها نعش قبل وفاتها
[173:02]فنظرت اليه فقالت سترتموني ستركم الله قال ابو جعفر محمد بن جرير
[173:07]والثاب في ذلك انها زينب لان فاطمه دفنت ليلا ولم يحضرها الا
[173:14]علي والعباس والمقداد والزبير وروى القاضي ابو بكر احمد بن كامل باسناده
[173:20]في تاريخه عن الزهري قال حدثني عروه بن الزبير ان عائشه اخبرته
[173:24]ان فاطمه عشت بعد رسول الله صلى الله عليه واله سته اشهر
[173:29]فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها وذكر في كتابه هذا ان
[173:38]عليا والحسن والحسين عليهما السلام دفنوها ليلا وغيبوا قبرها وروى سفيان بن
[173:43]عيينه عن عمرو بن عبيد عن الحسن بن محمد بن الحنفيه ان
[173:49]فاطمه دفنت ليلا وروى عبد الله بن ابي شيبه عن يحيى بن
[173:52]سعيد القطان عن معمر عن الزهري مثل ذلك وقال البلاديري في تاريخه
[173:59]ان فاطمه عليها السلام لم ترى مبتسمه بعد وفاه النبي صلى الله
[174:03]عليه واله ولم يعلم ابو بكر وعمر بموتها والامر في هذا اوضح
[174:10]واشهر من ان نطنب في الاستشهاد عليه ونذكر الروايات فيه فاما قوله
[174:15]ولا يصح انها دفنت ليلا وان صح فقد دفن فلان وفلان ليلا
[174:22]فقد بينا ان دفنها ليلا في الصحه اظهر من الشمس وان منكر
[174:25]ذلك كالدافع للمشاهدات ولم لم يجعل دفنها ليلا بمجرده هو الحجه ليقال
[174:33]لقد دفن فلان وفلان ليلا بل يقع الاحتجاج بذلك على ما وردت
[174:38]به الروايات المستفيضه الظاهره التي هي كالتواتر انها اوصت بان تدفن ليلا
[174:42]حتى لا يصلي الرجلان عليها وصرحت بذلك وعهدت فيه عهدا بعد ان
[174:50]كانا استاذنا عليها في مرضها ليعوداها فابت ان تاذن لهما فلما طارت
[174:54]عليهما المدافعه رغبا الى امير المؤمنين عليه السلام في ان يستاذن لهما
[175:00]وجعلاها حاجه اليه وكلمها عليه السلام في ذلك والح عليها فاذنت لهما
[175:09]في الدخول ثم اعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلمهما فلما خرجا قالت
[175:14]لامير المؤمنين عليه السلام هل صنعت ما اردت قال نعم قالت فهل
[175:23]انت صانع ما امرك به قال نعم قالت فاني انشدك الله الا
[175:26]يصليا على جنازتي ولا يقوما على قبري وروى انه عفى قبرها وعلم
[175:33]عليه ورش 40 قبرا في البقيه ولم يرش قبرها حتى لا يهتدى
[175:37]اليه وانهما عاتباه على ترك اعلامهما بشانها واحضارهما الصلاه عليها فمن ها
[175:46]هنا احتججنا بالدفن ليلا ولو كان ليس غير الدفن بالليل من غير
[175:51]ما تقدم عليه وما تاخر عنه لم يكن فيه حجه واما حكايته
[175:57]عن ابي علي انكار ضرب الرجل لها وقوله ان جعفر بن محمد
[176:02]واباه وجده كانوا يتولونهما فكيف لا ينكر ابو علي ذلك واعتقاده فيهما
[176:06]اعتقاده وقد كنا نظن ان مخالفينا يقتنعون ان ينسبوا الى ائمتنا الكف
[176:14]عن القوم والامساك وما ظننا انهم يحملون انفسهم على ان ينسبوا اليهم
[176:19]الثناء والولاء وقد علم كل احد ان اصحاب هؤلاء الساده المختصين بهم
[176:23]قد رووا عنهم ضد ما روى شعبه ابن الحجاج وفلان وفلان وقولهم
[176:31]هما اول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا وقولهم انهما اصفيا
[176:37]بانئنا واضطجعا بلباسنا وجالسا مجلسا نحن احق به منهما الى غير ذلك
[176:43]من فنون التظلم والشكايه وهو طويل متسع ومن اراد استقصاء ذلك فلينظر
[176:50]في كتاب المعرفه لابي اسحاق ابراهيم بن سعيد الثقفي فانه قد ذكر
[176:55]عن رجل من اهل البيت بالاسانيد النيره ما لا زياده عليه ثم
[177:02]لو صح ما ذكره شعبه لجاز ان يحمل على التقيه واما ذكره
[177:05]اسرافيل وميكائيل فما كنا نظن ان مثله يذكر ذلك وهذا من اقوال
[177:12]الغلاه الذين ظلوا في امير المؤمنين عليه السلام واهل البيت وليسوا من
[177:16]الشيعه ولا من المسلمين فاي عيب علينا فيما يقولونه ثم ان جماعه
[177:21]من مخالفين قد غلوا في ابي بكر وعمر ورووا روايات مختلفه فيهما
[177:28]تجري مجرى ما ذكره في الشناعه ولا يلزم العقلاء وذوي الالباب من
[177:32]المخالفين عيبا من ذلك واما معارضه ما روي في فاطمه عليها السلام
[177:40]بما روي فيه ان حبهما ايمان وبغضهما نفاق فالخبر الذي رويناه مجمع
[177:46]عليه والخبر الاخر مطعون فيه فكيف يعارض ذلك بهذا واما قوله انما
[177:50]قصد من يورد هذه الاخبار تضعيف دلاله الاعلام في النفو نفوس من
[177:57]حيث اضاف النفاق الى من شاهدها فتشنيع في غير موضعه واستنادا الى
[178:00]ما لا يجدي نفعا لان من شاهد الاعلام لا يضاعفها ولا يوهن
[178:08]دليلها ولا يقدح في كونها حجه لان الاعلام ليست ملجاه الى العلم
[178:12]ولا موجبه لحصوله على كل حال وانما تثمر العلم لمن امعن النظر
[178:19]فيها من الوجه الذي تدل منه فمن عدل عن ذلك لسوء اختياره
[178:21]لا يكون عدوله مؤثرا في دلاله تها فكم قد عدل من العقلاء
[178:28]ودوي الاحلام الراجحه والالباب الصحيحه عن تامل هذه الاعلام واصابه الحق منها
[178:34]ولم يكن ذلك عندنا وعند صاحب الكتاب قادحا في دلاله الاعلام على
[178:38]ان هذا القول يوجب ان ينفي الشك والنفاق عن كل من صحب
[178:45]النبي صلى الله عليه واله وعاصره وشاهد اعلامه كابي سفيان وابنه وعمرو
[178:49]بن العاص وفلان وفلان ممن قد اشتهر نفاقهم وض وظهر شكهم في
[178:57]الدين وارتيابهم باتفاق بيننا وبينه وان كانت اضافه النفاق الى هؤلاء لا
[179:03]تقدح في دلاله الاعلام فكذلك القول في غيرهم فاما قوله ان حديث
[179:07]الاحراق لم يصح ولو صح لصاغ لعمر مثل ذلك فقد بينا ان
[179:14]خبر الاحراق قد رواه غير الشيعه وقوله انه يسوغ مثل ذلك فكيف
[179:17]يسوغ احراق بيت علي وفاطمه عليهما السلام وهل في ذلك عذر يس
[179:24]صغى اليه او يسمع وانما يكون عاليا واصحابه خارقين للاجماع ومخالفين للمسلمين
[179:30]لو كان الاجماع قد تقرر وثبت وليس بمتقرر ولا ثابت مع خلاف
[179:38]عالي وحده فضلا عن ان يوافقه على ذلك غيره وبعد فلا فرق
[179:41]بين ان يهدد بالاحراق لهذه العله وبين ان يضرب فاطمه عليها السلام
[179:48]لمثلها فان احراق المنازل اعظم من ضرب صوت او صوتين فلا وجه
[179:52]لامتعاض المخالف من حديث الضرب اذا كان عنده مثل هذا الاعتذار قال
[179:56]ابن ابي الحديد قلت اما الكلام في عصمه فاطمه عليها السلام فهو
[180:04]بفن الكلام اشبه وللقول فيه موضع غير هذا واما قول المرتضى اذا
[180:08]كانت صادقه لم يبقى حاجه الى من يشهد لها فلقائل ان يقول
[180:14]لما قلت ذلك ولما زعمت ان الحاجه الى البينه انما كانت لزياده
[180:18]غلبه الظن ولما لا يجوز ان يكون الله تعالى يعبد بالبينه لمصلحه
[180:26]يعلمها وان كان المدعي لا يكذب اليس قد تعبد الله تعالى بالعده
[180:30]في العجوز التي قد ايست من الحمل وان كان اصل وضعها لاستبراء
[180:37]الرحم واما قصه خزيمه بن ثابت فيجوز ان يكون الله تعالى قد
[180:40]علم ان مصلحه المكلفين في تلك الصوره ان يكتفي بدعوه النبي صلى
[180:47]الله عليه واله وحدها ويستغني فيها عن الشهاده ولا يمتنع ان يكون
[180:52]غير تلك الصوره مخالفا لها وان كان المدعي لا يكذب ويبين ذلك
[180:58]ان مذهب المرتضى جواز ظهور خوارق العادات على ايدي الائمه والصالحين ولو
[181:03]قدرنا ان واحدا من اهل الصلاح والخير ادعى دعوه وقال بحضره جماعه
[181:08]من الناس من جملتهم القاضي اللهم ان كنت صادقا فاظهر علي معجزه
[181:16]خارقه للعاده فظهرت عليه لعلمنا انه صادق ومع ذلك لا تقبل دعواه
[181:21]الا ببينه وسالت علي بن الفراقي مدرس المدرسه الغربيه ببغداد فقلت له
[181:28]اكانت فاطمه صادقه فقال نعم قلت فلم لم يدفع اليها ابو بكر
[181:31]فدك وهي عنده صادقه فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه
[181:40]وحرمته وقله دعابته قال لو اعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت اليه
[181:46]غدا وادعت لزوجها الخلافه وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقه
[181:52]بشيء لانه يكون قد اسجل على نفسه انها صادقه فيما تدعي كائنا
[181:57]ما كان من غير حاجه الى بينه ولا شهود وهذا كلام صحيح
[182:03]وان كان اخرجه مخرج الدعابه والهزل فاما قول قائد القضاه لو كانت
[182:08]في يدها لكان الظاهر انها لها واعتراض المرتضى عليه بقوله انه لم
[182:16]يعتمد في انكار ذلك على حجه بل قال لو كانت في يدها
[182:18]لكان الظاهر انها لها والامر على ما قال فمن اين انها لم
[182:24]تخرج عن يدها على وجه كما ان الظاهر يقتضي خلافه فانه لم
[182:30]يجب عما ذكره قاضي القضاه لان معنى قوله انها لو كانت في
[182:34]يدها اي متصرفه فيها لكانت اليد حجه في الملكيه لان اليد والتصرف
[182:42]حجه لا محاله فلو كانت في يدها تتصرف فيها وفي ارتفاقها كما
[182:45]يتصرف الناس في ضياعهم واملاكهم لما احتاجت الى الاحتجاج بايه الميراث ولا
[182:51]بدعوه النحل لان اليد حجه فهلا قالت لابي بكر هذه الارض في
[182:58]يدي ولا يجوز انتزاعها مني الا بحجه وحينئذ كان يسقط احتجاج ابي
[183:03]بكر بقوله نحن معاشر الانبياء لا نورث لانها ما تكون قد ادعتها
[183:07]ميراثا ليحتج عليها بالخبر وخبر ابي سعيد في قوله فاعطاها فتك يدل
[183:15]على الهبه لا على القبض والتصرف ولانه يقال اعطاني فلان كذا فلم
[183:19]اقبضه ولو كان الاعطاء هو القبض والتصرف لكان هذا الكلام متناقضا فاما
[183:25]تعجب مرتضى من قول ابي علي ان دعوه الارث كانت متقدمه على
[183:32]دعوى النحل وقوله انا لا نعرف له غرضا في ذلك فانه لا
[183:38]يصح له بذلك مذهب ولا يبطل على مخالفيه مذهب فان المرتضى لم
[183:42]يقف على مراد الشيخ ابي علي في ذلك وهذا شيء يرجع الى
[183:47]اصول الفقه فان اصحاب بناء استدلوا على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد
[183:52]باجماع الصحابه لانهم اجمعوا على تخصيص قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم
[183:58]بروايه ابي بكر عن النبي صلى الله عليه واله لا نورث ما
[184:05]تركناه صدقه قالوا والصحيح في الخبر ان فاطمه عليها السلام طالبت بعد
[184:10]ذلك بالنحلا بالميراث فلهذا قال الشيخ ابو علي ان دعوه الميراث تقدمت
[184:18]على دعوى النحل وذلك لانه ثبت ان فاطمه انصرفت عن ذلك المجلس
[184:22]غير راضيه ولا موافقه لابي بكر فلو كانت دعوى الارث متاخره وانصرفت
[184:27]على سخط لم يثبت الاجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد اما اذا
[184:34]كانت دعوه الارث متقدمه فلما روى لها الخبر امسكت وانتقلت الى النزاع
[184:38]من جهه اخرى فانه يصح حينئذ الاستدلال بالاجماع على تخصيص الكتاب بخبر
[184:43]الواحد فاما انا فان الاخبار عندي متع عارضه يدل بعضها على ان
[184:51]دعوى الارث متاخره ويدل بعضها على انها متقدمه واما في هذا الموضع
[184:55]متوقف وما ذكره المرتضى من ان الحاله تقتضي ان تكون البدايه بدعوه
[185:02]النحل فصحيح واما اخفاؤه القبر وكتمان الموت وعدم الصلاه وكل ما ذكره
[185:07]المرتضى فيه فهو الذي يظهر ويقوى عندي لان الروايات به اكثر واصح
[185:12]من غيرها وكذلك القول في موجدتها وغضبها فاما المنقول عن رجال اهل
[185:17]البيت فانه يختلف فتاره وتاره وعلى كل حال فميل اهل البيت الى
[185:24]ما فيه نصره ابيهم وبيتهم وقد اخل قاضي القضاه بلفظه حكاها عن
[185:29]الشيعه فلم يتكلم عليها وهي لفظه جيده قال قد كان الاجمل ان
[185:37]يمنعهم التكرم مما ارتكبا منها فضلا عن الدين وهذا الكلام لا جواب
[185:41]عنه ولقد كان التكرم ورعايه حق رسول الله صلى الله عليه واله
[185:47]وح حفظ عهده يقتضي ان تعوض ابنته بشيء يرضيها ان لم يستنزل
[185:51]المسلمون عن فدك وتسلم اليها تطيبا لقلبها وقد يصوغ للامام ان يفعل
[185:59]ذلك من غير مشاوره المسلمين اذا راى المصلحه فيه وقد بعد العهد
[186:03]الان بيننا وبينهم ولا نعلم حقيقه ما كان والى الله ترجع الامور
[186:08]النص الثامن قال ابن ابي الحديد في شرح قوله عليه السلام اما
[186:16]بعد فان الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه واله نذيرا للعالمين
[186:21]ومهيمنا على المرسلين فلما مضى صلى الله عليه واله تنازع المسلمون الامر
[186:29]من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي ان
[186:36]العرب تزعج هذا الامر من بعده صلى الله عليه واله عن اهل
[186:43]بيته ولا انهم منحوه عني من بعده فما راعني الا انثياب الناس
[186:47]على فلان يبايعونه فامسكت يدي حتى رايت راجعه الناس قد رجعت عن
[186:52]الاسلام يدعون الى محق دين محمد صلى الله عليه واله فخشيت ان
[187:00]لم انصر الاسلام واهله ان ارى فيهما او هدما تكون المصيبه به
[187:07]علي اعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع ايام قلائل يزول
[187:11]منها ما كان كما يزول الصراب او كما يتقش شع السحاب فنهضت
[187:20]في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق وطمان الدين وتنهناهنه روى ابو
[187:24]جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ الكبير ان رسول الله صلى
[187:32]الله عليه واله لما مات اجتمعت اسد وغطفان وطيء على طليحه بن
[187:35]خويلد الا ما كان من خواص اقوام في الطوائف الثلاث فاجتمعت اسد
[187:40]بصميراء وغطفان بجنوب طيبه وطيء في حدود ارضهم واجتمع الثعلبه ابن اسد
[187:49]ومن يليهم من قيس بالابرق من الربذه وتاشب اليهم ناس من بني
[187:53]كنانه ولم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين اقامت احداهما بالابرق وصارت الاخرى الى
[188:00]ذي القصه وبعثوا وفودا الى ابي بكر يسالونه ان يقارم على اقامه
[188:08]الصلاه ومنع الزكاه فعزم الله لابي بكر على الحق فقال لو منعوني
[188:13]عقالا لجاهدتهم عليه ورجع الوفود الى قومهم فاخبروهم بقله من اهل المدينه
[188:19]فاطعموهم فيها وعلم ابو بكر والمسلمون بذلك وقال لهم ابو بكر ايها
[188:25]المسلمون ان الارض كافره وقد راى وفدهم منكم قله وانكم لا تدرون
[188:34]اليلا تؤتون ام نهارا وادناهم منكم على بريد وقد كان القوم ياملون
[188:40]ان نقبل منهم ونودعهم وقد ابينا عليهم ونبدنا اليهم فاعدوا واستعدوا فخرج
[188:47]علي عليه السلام بنفسه وكان على نقب من انقاب المدينه وخرج الزبير
[188:55]وطلحه وعبد الله بن مسعود وغيرهم فكانوا على الانقاب الثلاثه فلم يلبثوا
[189:00]الا قليلا حتى طرق القوم المدينه غاره مع الليل وخلفوا بعضهم بذي
[189:05]حس ليكونوا رد لهم فوافوا الانقاب وعليها المسلمون فارسروا الى ابي بكر
[189:11]بالخبر فارسل اليهم ان الزموا مكانكم ففعلوا وخرج ابو بكر في جمع
[189:19]من اهل المدينه على النواضح فانتشر العدو بين ايديهم واتبعهم المسلمون على
[189:26]النواضح حتى بلغوا ذا حس فخرج عليهم الكمين بانحاء قد نفخوها وجعلوا
[189:31]فيها الحبال ثم دهوها بارجلهم في وجوه الابل فتهدهد كل نحا منها
[189:36]في طوله فنفرت ابل المسلمين وهم عليها ولا تنفر الابل من شيء
[189:45]نافرها من الانحاء فعاجت بهم لا يملكونها حتى دخلت بهم المدينه ولم
[189:50]يصرع منهم احد ولم يصب فبات المسلمون تلك الليله يتهيؤون ثم خرجوا
[189:58]على تعبيه فما طلع الفجر الا وهم القوم على صعيد واحد فلم
[190:02]يسمعوا للمسلمين حسا ولا همسا حتى وضعوا فيهم السيف فاقتتلوا اعجاز ليلتهم
[190:07]فما ذر قرن الشمس الا ولوا الادبار وغلبوهم على عامه ظهرهم ورجعوا
[190:15]الى المدينه ظافرين قلت هذا هو الحديث الذي اشار عليه السلام الى
[190:20]انه نهض فيه ايام ابي بكر وكانه جواب عن قول قائل انه
[190:26]عمل لابي بكر وجاهد بين يدي ابي بكر فبين عليه السلام عذره
[190:33]في ذلك وقال انه لم يكن كما ظنه القائل ولكنه من باب
[190:36]دفع الضرر عن النفس وعن الدين فانه واجب سواء كان للناس امام
[190:43]او لم يكن وينبغي حيث جرى ذكر ابي بكر في كلام امير
[190:45]المؤمنين عليه السلام ان نذكر ما اورده قاضي القضاه المغني من المطاعن
[190:53]التي طعن بها فيه وجواب قاضي القضاه عنها واعتراض المرتدى في الشافي
[190:58]على قاضي القضاه ونذكر ما عندنا في ذلك ثم نذكر مطاعن اخرى
[191:04]لم يذكرها قاضي القضاه الطعن الاول قال قاضي القضاه بعد ان ذكر
[191:08]ما طعن به فيه في امر فدك وقد سبق القول فيه ومما
[191:13]طعن به عليه قولهم كيف يصلح للامامه من يخبر عن نفسه انه
[191:21]له شيطانا يعتريه ومن يحذر الناس نفسه ومن يقول اقيلوني بعد دخوله
[191:25]في الامامه مع انه لا يحل للامام ان يقول اقيلوني البيعه اجاب
[191:30]قاضي القضاه فقال ان شيخنا ابا علي قال لو كان ذلك نقصا
[191:36]فيه لكان قول الله في ادم وحواء فوسوس لهما الشيطان وقوله فازلهما
[191:43]شيطان وقوله وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا
[191:51]تمنى القى الشيطان في امنيته يوجب النقص في الانبياء واذا لم يجب
[191:55]ذلك فكذلك ما وصف به ابو بكر نفسه وانما اراد انه عند
[192:02]الغضب يشفق من المعصيه ويحذر منها ويخاف ان يكون الشيطان يعتريه في
[192:06]تلك الحال فيوسوس اليه وذلك منه على طريق الزجر لنفسه من المعاصي
[192:13]وقد روي عن امير المؤمنين عليه السلام انه ترك مخاصمه الناس في
[192:18]حقوقه اشفاقا من المعصيه وكان يولي ذلك عقيلا فلما اسن عقيل كان
[192:23]يوليها عبد الله بن جعفر فاما ما روي في اقاله البيعه فهو
[192:29]خبر ضعيف وان صحف المراد به التنبيه على انه لا يبالي لامر
[192:36]يرجع اليه يقيله الناس البيعه وانما يضرون بذلك انفسهم وكانه نبه بذلك
[192:41]على انه غير مكره لهم وانه قد خلاهم وما يريدون الا ان
[192:48]يعرض ما يوجب خلافه وقد روي ان امير المؤمنين عليه السلام اقال
[192:51]عبد الله بن عمر البيعه حين استقاله والمراد بذلك انه تركه وما
[192:56]يختار اعترض المرتضى رضي الله عنه فقال اما قول ابي بكر وليتكم
[193:05]ولست بخيركم فان استقمت فاتبعوني وان اعوججت فقوموني فان لي شيطانا يعتريني
[193:12]عند غضبي فاذا رايتموني مغضبا فاجتنبوني لا اؤثر في اشعاركم وابشاركم فانه
[193:19]يدل على انه لا يصلح للامامه من وجهين احدهما ان هذا صفه
[193:23]من ليس بمعصوم ولا يامن الغلط على نفسه من يحتاج الى تقويم
[193:29]رعيته له اذا وقع في المعصيه وقد بينا ان الامام لابد ان
[193:37]يكون معصوما موفقا مسددا والوجه الاخر ان هذه صفه من لا يملك
[193:41]نفسه ولا يضبط غضبه ومن هو في نهايه الطيش والحده والخرق والعجله
[193:47]ولا خلاف ان الامام يجب ان يكون منزها عن هذه الاوصاف غير
[193:50]حاصل عليها وليس يشبه قول ابي بكر ما تلاه من الايات كلها
[193:57]لان ابا بكر خبر عن نفسه بطاعه الشيطان عند الغضب وان عادته
[194:00]بذلك جاريه وليس هذا بمنزله من يوسوس اليه الشيطان ولا يطيعه ويزين
[194:09]له القبيح فلا ياتيه وليس وسوسه الشيطان بعيب على الموسوس له اذا
[194:14]لم يستزله ذلك عن الصواب بل هو زياده في التكليف ووجه يتضاعف
[194:18]معه الثواب وقوله تعالى القى الشيطان في امنيته قيل معناه في تلاوته
[194:25]وقيل في فكرته على سبيل الخاطر واي الامرين كان فلا عار في
[194:32]ذلك على النبي صلى الله عليه واله ولا نقص وانما العار والنقص
[194:36]على من يطيع الشيطان يطان ويتبع ما يدعو اليه وليس لاحد ان
[194:42]يقول هذا ان سلم لكم في جميع الايات لم يسلم في قوله
[194:49]تعالى فازلهما شيطان لانه قد عن تاثير روايته ووسوسته بما كان منهما
[194:54]من الفعل وذلك ان المعنى الصحيح في هذه الايه ان ادم وحواء
[194:57]كانا مندوبين الى اجتناب الشجره وترك التناول منها ولم يكن ذلك عليهما
[195:06]واجبا لازما لان الانبياء لا يخلون بالواجب فوسوس لهما الشيطان حتى تناولا
[195:13]من الشجره فتركا مندوبا اليه وحرما بذلك انفسهما الثواب وسماه ازلا لانه
[195:19]حط لهما عن درجه الثواب وفعل الافضل وقوله تعالى في موضع اخر
[195:24]وعصى ادم ربه فغوى لا ينافي هذا المعنى لان المعصيه قد يسمى
[195:32]بها من اخل بالواجب والندب معا قوله فغوى اي خاب من حيث
[195:36]لم يستحق الثواب على ما ندب اليه على ان صاحب الكتاب يقول
[195:42]ان هذه المعصيه من ادم كانت صغيره لا يستحق بها عقابا ولا
[195:45]ذما فعلى مذهبه ايضا تكون المفارقه بينه وبين ابي بكر ظاهره لان
[195:52]ابا بكر خبر عن نفسه ان الشيطان يعتريه حتى يؤثر في الاشعار
[195:56]والابشار وياتي ما يستحق به التقويم فاين هذا من ذنب صغير لا
[196:03]دم ولا عقاب عليه وهو يجري من وجه من الوجوه مجرا مباح
[196:06]لانه لا يؤثر في احوال فاعله وحط رتبته وليس يجوز ان يكون
[196:13]ذلك منه على سبيل الخشيه والاشفاق على ما ظن لان مفهوم خطابه
[196:16]يقتضي خلاف ذلك الا ترى انه قال ان لي شيطانا يعتريني وهذا
[196:23]قول من قد عرف عادته ولو كان على سبيل الاشفاق والخوف لخرج
[196:27]عن هذا المخرج ولكان يقول فاني لا امن من كذا واني لمشفق
[196:34]منه واما ترك امير المؤمنين عليه السلام مخاصمه الناس في حقوقه فكانه
[196:39]انما كان تنزها وتكرما واي نسبه بين ذلك وبين من صرح وشهد
[196:47]على نفسه بما لا يليق بالائمه واما خبر استقاله البيعه وتضعيف صاحب
[196:51]الكتاب له فهو ابدا يضاعف ما لا يوافقه من غير حجه يعتمدها
[196:58]في تضعيفه وقوله انه ما استقال على التحقيق وانما نبه على انه
[197:03]لا يبالي بخروج الامر عنه وانه غير مكره لهم عليه فبعيد من
[197:06]الصواب لان ظاهر قوله اقيلوني امر بالاقاله واقل احواله ان يكون عرضا
[197:16]لها وبذلا وك الامرين قبيح ولو اراد ما ظنه لكان له في
[197:20]غير هذا القول مندوحه ولكان يقول اني ما اكرهتكم ولا حملتكم على
[197:24]مبايعتي وما كنت ابالي ان يكون هذا الامر في ولا الي وان
[197:32]مفارقته لتصرني لولا ما الزمنيه الدخول فيه من التم تمسك به ومتى
[197:36]عدلنا عن ظواهر الكلام بلا دليل جر ذلك علينا ما لا قبل
[197:42]لنا به واما امير المؤمنين عليه السلام فانه لم يقل ابن عمر
[197:46]البيعه بعد دخوله فيها وانما استعفاه من ان يلزمه البيعه ابتداء فاعفاه
[197:54]قله فكر فيه وعلما بان امامته لا تثبت من مبايعه من بايعه
[197:58]عليها فاين هذا من استقاله بيعه قد تقدمت واستقرت الطعن قال قاضي
[198:06]القضاه بعد ان ذكر قول عمر كانت بيعه ابي بكر فلته وقد
[198:11]تقدم منا القول في ذلك في اول هذا الكتاب ومما طعنوا به
[198:17]على ابي بكر انه قال عند موته ليتني كنت سالت رسول الله
[198:20]صلى الله عليه واله عن ثلاث فذكر في احدها ليتني كنت سالته
[198:27]هل للانصار في هذا الامر حق قالوا وذلك يدل على شكه في
[198:30]صحه بيعته وربما قالوا قد روى انه قال في مرضه ليتني كنت
[198:37]تركت بيت فاطمه لم اكشفه وليتني في ظله بني ساعده كنت ضربت
[198:40]على يد احد الرجلين فكان هو الامير وكنت الوزير قالوا وذلك يدل
[198:48]على ما روى من اقدامه على بيت فاطمه عليها السلام عند اجتماع
[198:52]علي عليه السلام والزبير وغيرهما فيه ويدل على انه كان يرى الفضل
[199:00]لغيره لا لنفسه قال قاضي القضاه والجواب ان قوله ليتني لا يدل
[199:04]على الشك فيما تمناه وقول ابراهيم عليه السلام رب ارني تحيي الموتى
[199:13]قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي اقوى من ذلك في
[199:17]الشبهه ثم حمل تمنيه على انه اراد سماع شيء مفصل او اراد
[199:24]ليتني سالته عند الموت لقرب العهد لان ما قرب عهده لا ينسى
[199:27]ويكن ارضع للانصار على ما حاولوه ثم قال على انه ليس في
[199:34]ظاهره انه تمنى ان يسال هل لهم حق في الامامه ام لا
[199:40]لان الامامه قد يتعلق بها حقوق سواها ثم دفع الروايه المتعلقه ببيت
[199:45]فاطمه عليها السلام وقال فاما تمنيه ان يبايع غيره فلو ثبت لم
[199:52]يكن دما لان من اشتد التكليف عليه فهو يتمنى خلافه اعترض المرتضى
[199:56]رحمه الله هذا الكلام فقال ليس يجوز ان يقول ابو بكر ليتني
[200:03]كنت سالت عن كذا الا مع الشك والشبهه لان مع العلم واليقين
[200:06]لا يجوز مثل هذا القول هكذا يقتضي الظاهر فاما قول ابراهيم عليه
[200:11]السلام فانما ساغ ان يعدل عن ظاهره لان الشك لا يجوز على
[200:19]انبياء ويجوز على غيرهم على انه عليه السلام قد نفى عن نفسه
[200:26]الشك بقوله بلى ولكن ليطمئن قلبي وقد قيل ان نمرود قال له
[200:29]اذا كنت تزعم ان لك ربا يحيي الموت موتى فاساله ان يحيي
[200:35]لنا ميتا اذا كان على ذلك قادرا فان لم تفعل ذلك قتلتك
[200:38]فاراد بقوله ولكن ليطمئن قلبي اي لامن توعد عدوك لي بالقتل وقد
[200:46]يجوز ان يكون طلب ذلك لقومه وقد سالوه ان يرغب الى الله
[200:49]تعالى فيه فقال ليطمئن قلبي الى اجابتك لي والى ازاحه عله قومي
[200:57]ولم يرد ليطمئن قلبي الى انك تقدر على ان تحيي الموتى لان
[201:01]قلبه قد كان بذلك مطمئنا واي شيء يريد ابو بكر في التفضيل
[201:08]اكثر من قوله ان هذا الامر لا يصلح الا لهذا الحي من
[201:13]قريش واي فرق بين ما يقال عند الموت وبين ما يقال قبله
[201:15]اذا كان محفوظا معلوما لم ترفع كلمه ولم تنسخ وبعد فظاهر الكلام
[201:23]لا يقتضي هذا التخصيص ونحن مع الاطلاق والظاهر واي حق يجوز ان
[201:28]يكون للانصار في الامامه غير ان يتولى ها رجل منهم حتى يجوز
[201:34]ان يكون الحق الذي تمنى ان يسال عنه غير الامامه وهل هذا
[201:37]الا تعسف وتكلف واي شبهه تبقى بعد قول ابي بكر ليتني كنت
[201:44]سالته هل الانصار في هذا الامر حق فكنا لا ننازعه اهله ومعلوم
[201:47]ان التنازع لم يقع بينهم الا في الامامه نفسها لا في حق
[201:54]اخر من حقوقها فاما قوله انا قد بينا انه لم يكن منه
[202:00]في بيت فاطمه ما يوجب ان يتمنى انه لم يفعله فقد بينا
[202:02]فساد ما ظنه فيما تقدم فاما قوله ان من اشتد التكليف عليه
[202:09]قد يتمنى خلافه فليس بصحيح لان ولايه ابي بكر اذا كانت هي
[202:15]التي اقتضاها الدين والنظر للمسلمين في تلك الحال وما عداها كان مفسده
[202:22]ومؤديا الى الفتنه فالتمني لخلافها لا يكون الا قبيحا [موسيقى]
0 Comments
sort Sorteer op
- Top Reacties
- Laatste Reacties
